حينما تنجح أي مؤسسة في الوصول إلى القمة، تبدأ معركتها الحقيقية، فالوصول إلى النجاح ليس أصعب من المحافظة عليه، والتاريخ الرياضي مليء بأندية احتاجت سنوات طويلة لتصنع مشروعا ناجحاً، وفي عالم الاستثمار الرياضي، لا تُقاس النجاحات بعدد البطولات فقط، وإنما بقدرة المالك على حماية استقرار مشاريعه، خصوصاً عندما تتعدد استثماراته، وتتقاطع مصالحها، وتصبح القرارات التي تخدم طرفاً مؤثرة على طرف آخر.
ما حدث في الأهلي لم يكن مجرد خبر انتقال مدرب إلى ناد آخر، بقدر ما كان اختباراً حقيقيا لفلسفة إدارة المشاريع الرياضية، الوضع في الأهلي لا يوحي بالتفاؤل فالمشهد يبدو مرتبكا ومفتوحا لكل الاحتمالات فلا يوجد حتى الآن توضيح من إدارة النادي الأهلي أو حتى تبرير لمغادرة الألماني ماتياس وتوقيعه مع نيوكاسل، لذا ظللت أنا وأمثالي من المتابعين نختلف في تفسير ما يحدث، ونبحث عن الأسباب الحقيقية لتلك الهزة العنيفة التي ضربت الأهلي قبل أيام قليلة من انطلاق الدوري مع التفريط قبل ذلك في الثنائي محرز وكيسيه وربما هناك أسماء أخرى في الطريق، وهل الجماهير الأهلاوية على حق حين طالبت بإبعاد المدير الرياضي روي بيدرو عبر هاشتاق #Rui_Pedro_out.
أعترف أنني بقيت ثلاثة أيام بلياليها أراجع المشهد من كل زاوية، فالجميع يتفق على أن الأهلي هو الخاسر الأكبر وربما نردد مع انطلاقة الدوري (صابتك عين يا أهلي).
ماتياس لم يخطئ ولا يمكن وصفه بالخائن أو الهارب فالرجل مدرب محترف والدوري الإنجليزي حلم مشروع لأي مدرب ، ربما اللوم على إدارة الأهلي فالرئيس غادر مستقيلاً وربما كان على علم بما سيحدث فانسحب بدهاء، وكان بالإمكان إغلاق ملف المدرب منذ وقت مبكر، طالما أن المشروع يسير في الاتجاه الصحيح، حتى مالك النادي الأهلي صندوق الاستثمارات العامة يسعى للحفاظ على أحد المشاريع الهامة والتي حققت النجاح في فترة وجيزة النادي الأهلي، فعلى حد علمي في أن الاستثمار يعني (الريال يجيب ريال) ولكن مثلي لن يفهم في الاستثمار أكثر من الـP I F، لذا أثق تماما في الصندوق وأنه سيحمي سيد القارة من عبث العابثين، الأهلي الآن بطل ولا يجب أن يبدأ مشروعاً جديداً، بل يدخل موسما يحمل فيه مسؤولية الدفاع عن لقبه الآسيوي، ويمثل الكرة السعودية في كأس القارات، ويطمح إلى لقب الدوري من الجولة الأولى.
قد يكون لدى الصندوق تصور متكامل، فالأهلي ونيوكاسل يجتمعان تحت مظلته، وهنا يصبح السؤال مختلفاً كيف رُتّبت الأولويات؟ وربما يكون البديل جاهزاً، وقد تكشف الأيام أن ما حدث كان جزءاً من خطة مدروسة، هدفها الحفاظ على مكتسبات الأهلي، مشكلة نيوكاسل أنه لم يجد ضالته إلا في مدرب الأهلي؟ لا أقول ذلك اعتراضاً على حق نيوكاسل، ولا طموح ماتياس، وإنما لأن التوقيت منح هذا السؤال مشروعيته فالاستقرار في عالم كرة القدم أهم أسباب النجاح، والأهلي يملك هذا الاستقرار قبل أن تتسارع الأحداث بصورة أربكت خطط الإعداد لموسم طويل.
ما أتمناه اليوم أن يخرج من يطمئن الأهلاويين بأن ما يحدث جزء من رؤية واضحة، وأن مواصلة خطة نجاح مشروع الأهلي في هذا الموسم بأيدي أمينة، فالأهلي إرث عظيم يستحق أن يدار بوضوح يقطع دابر الشك ويريح القلوب النابضة بحبه في كل مكان.
** **
- د. ذياب الحجيلي
@TheyabAlhejaili