حين تستضيف المملكة العربية السعودية كأس آسيا 2027 للمرة الأولى في تاريخها، فإنها لا تستعد لاستقبال بطولة قارية فحسب، بل تتهيأ لكتابة فصل جديد في سجل الرياضة الآسيوية، مستندة إلى بنية تحتية متطورة، وخبرات تنظيمية متراكمة، ورؤية وطنية جعلت من الرياضة أحد أبرز محركات التنمية وأدوات الحضور الدولي.
وكان الاتحاد الآسيوي لكرة القدم قد أعلن في الأول من فبراير 2023 منح المملكة حق استضافة النسخة التاسعة عشرة من كأس آسيا، لتستضيف البطولة للمرة الأولى في تاريخها، في قرار عكس الثقة المتنامية بالإمكانات التنظيمية السعودية، وما حققته المملكة خلال الأعوام الأخيرة من نجاحات متتالية في استضافة كبرى الفعاليات الرياضية العالمية.
وتقام البطولة خلال الفترة من 7 يناير إلى 5 فبراير 2027، بمشاركة 24 منتخبًا آسيويًا، فيما تحتضن مدن الرياض وجدة والخبر منافساتها عبر ثمانية ملاعب حديثة، في نسخة يُنتظر أن تكون من الأكثر تميزًا على المستويين التنظيمي والفني.وفي إطار الاستعدادات المتسارعة، أعلنت اللجنة المحلية المنظمة لكأس آسيا السعودية 2027 فتح باب التسجيل في برنامج المتطوعين، الذي يتيح للمواطنين والمقيمين فرصة الإسهام في تنظيم أكبر بطولة للمنتخبات على مستوى القارة، والمشاركة في تقديم تجربة رياضية وإنسانية تعكس الصورة الحضارية للمملكة أمام المنتخبات والجماهير والإعلاميين القادمين من مختلف أنحاء آسيا.ولا يمثل برنامج المتطوعين مجرد فرصة للمشاركة في تنظيم المباريات، بل يعد أحد أهم ركائز نجاح البطولات الكبرى؛ إذ يضطلع المتطوعون بأدوار محورية في الجوانب التشغيلية واللوجستية والإرشادية، ويشكلون الواجهة الأولى لاستقبال ضيوف البطولة، بما يجسد قيم الضيافة السعودية ويعكس مستوى الاحترافية الذي بلغته المملكة في إدارة الأحداث الرياضية الدولية.
وأوضحت اللجنة المحلية المنظمة أن التسجيل متاح للمواطنين والمقيمين داخل المملكة ممن تبلغ أعمارهم 16 عامًا فأكثر، مع ضرورة التواجد داخل المملكة طوال فترة البطولة، والالتزام بحضور البرامج التدريبية وأيام التطوع، واستكمال بيانات الملف الشخصي عبر المنصة الإلكترونية، إلى جانب الالتزام بقواعد السلوك والتعليمات المنظمة للبرنامج.وتأتي هذه المبادرة ضمن توجه يهدف إلى ترسيخ ثقافة العمل التطوعي وإشراك المجتمع في صناعة الحدث، والاستفادة من الكفاءات الوطنية التي راكمت خبرات واسعة من خلال المشاركة في تنظيم العديد من البطولات والفعاليات الدولية، في وقت بات فيه المتطوعون عنصرًا أساسيًا في نجاح أكبر التظاهرات الرياضية حول العالم.
وتحمل البطولة هوية بصرية تستلهم ملامحها من العمارة السلمانية والزخارف السعودية الأصيلة، في تصميم يدمج شكل كأس البطولة بعناصر تعكس الهوية الثقافية للمملكة وروح كرة القدم الآسيوية، فيما يجسد الشعار الرسمي «أهلًا آسيا» رسالة ترحيب تعبّر عن قيم الكرم السعودي والانفتاح على شعوب القارة.
وتكتسب استضافة كأس آسيا 2027 أهمية تتجاوز حدود المنافسة الرياضية، إذ تمثل محطة جديدة في مسيرة المملكة نحو ترسيخ مكانتها مركزًا عالميًا لاستضافة كبرى البطولات، وتجسيدًا عمليًا لمستهدفات رؤية السعودية 2030، التي جعلت من الرياضة قطاعًا استراتيجيًا يسهم في التنمية الاقتصادية، وتعزيز جودة الحياة، ورفع الحضور الدولي للمملكة.
ومع انطلاق برنامج المتطوعين، لا تبحث اللجنة المحلية المنظمة عن مساعدين لإنجاز المهام التنظيمية فحسب، بل عن سفراء يعكسون الوجه الحضاري للمملكة، ويجسدون شعار «أهلًا آسيا» واقعًا حيًا، ليكونوا شركاء في صناعة تجربة استثنائية وحدث قاري سيبقى علامة فارقة في تاريخ الرياضة السعودية والآسيوية.
** **
- وائل العتيبي