تفصلنا أيام قليلة عند انطلاقة دوري روشن للمحترفين للموسم القادم 2026-2027 والذي ينتظره عشاق الكرة المستديرة من محبي الكرة السعودية في كل أرجاء العالم بفارغ الصبر والترقب للاستمتاع بمبارياته المثيرة والتنافسية العالية التي يمتاز بها كأحد أفضل الدوريات المتابعة في العالم.
وعلى الرغم من انتهاء معسكرات الأندية الصيفية إلا أن الصورة لم تتضح بشكل كبير عن استعدادات الأندية الكبيرة الطامحة للفوز باللقب لخوض منافسات الدوري والتي باتت جاهزيتها محل شك من جماهيرها المتخوفة من بداية متعثرة لها في الجولات الأولى من الدوري.
المنافسة على بطولة الدوري ستكون محصورة مابين الهلال والأهلي والنصر والاتحاد والقادسية وذلك حسب المستويات التي قدمتها في المواسم الثلاثة الماضية وأحتمال دخول نادي أو أكثر من خارج هذا الخماسي في المنافسة يبدو ضعيفاً ضعيفاً ولكن لن يكون مستحيلاً.
وبنظرة عامة لاستعدادات الأندية الخمسة محل البحث قد يبدو الهلال أكثرها أستقراراً إدارياً وفنياً وعمقاً في التشكيلة، وهو فريق متمرس في الدوري ومنافس ثابت في كل موسم ويستطيع حسم البطولات بشخصيته وخبرته الفنية حتى لو لم يكن في أفضل حالاته الفنية، وقد أبرم الكثير من التعاقدات المحلية وصفقة أجنبية واحدة حتى الآن وقد يكون أسلوب مدربه الإيطالي إنزاغي الذي هو دائماً محل شك وعدم رضى من بعض جماهيره وإعلامه من أهم التحديات التي ستواجهه في الجولات الأولى مالم يغيّر الكوتش من قناعاته الفنية وأما النصر حامل اللقب والذي أحدث تغييراً فنياً واضحاً بتعيين جهاز فني جديد بقيادة الاسترالي بوستيكوجلو بعد مغادرة المدرب البرتغالي جيسوس مقعده وعدم تجديد عقد محوره الكرواتي بروزفيتش.
والنصر لايبدو فريقاً جاهزاً للمنافسة من الجولة الأولى رغم امتلاكه لعناصر مميزة إلا أنه لازال بحاجة لمزيد من الانسجام وتعزيز صفوفه ببعض الصفقات المحلية والأجنبية والتأقلم مع أسلوب مدربه الجديد وإذا تجاوز هذه المرحلة بنجاح فسيكون حتماً منافساً قوياً وأما الأهلي فقد فقد مدربه الألماني يايسله بعدما أشرف على فترة الاستعداد وقبلها فقد أهم لاعبيه في المواسم الثلاثة الماضية، وهما رياض محرز وكيسيه، وقد تعاقد مع بدلاء لهما ومدرب كرواتي هولندي جديد لا يملك من الخبرة الكثير، مما يجعل الفريق يدخل المنافسة على الدوري وهو ليس بجهوزية فنية تامة.
ونفس الشيء ينطبق على قطب محافظة جدة الآخر الاتحاد والذي أحدث تغييراً فنياً بالتعاقد مع مدرب ألماني مغمور كان ينشط في الدوري الياباني وبعض اللاعبين الجدد كبدلاء للراحلين عن الفريق واما خامس المنافسين وهو القادسية فهو فريق مستقر فنياً مع مدربه القدير الأيرلندي رودجرز ويعمل وفق آلية واضحة ويسعى للمنافسة على اللقب وسيكون حضوره قوياً في الجولات الأولى من الدوري برتم قوي وسيكون منافسا على المراكز الأولى في سلم الترتيب على أقل تقدير.
يبدو أن خارطة المنافسة على بطولة الدوري تبدو ضبابية لعدم اتضاح الرؤية الفنية الكاملة حول أقطاب المنافسة وتأخر انضمام بعض اللاعبين الدوليين المشاركين في كأس العالم لمعسكرات أنديتهم مما قد يجعل من الجولات الأربع الأولى في الدوري تكملة إعداد لبعض الأندية وستكون الصورة واضحة للحكم على المستوى الفني للمتنافسين الافتراضيين للدوري قبل التوقف الدولي لأيام الفيفا في شهر سبتمبر القادم.
بالمختصر المفيد
- الفوز في الجولات الأولى من الدوري مهماً لكل فريق يطمح في المنافسة على اللقب، ولكن الدوري طويل ويحتاج إلى استمرارية وتصاعد في المستوى ونفس طويل وقدرة على تحمل ضغط المباريات ودكة قوية وهذا لن يكون متاحاً للجميع بنفس القوة ،ولذا فقد تكون المنافسة محصورة مابين ناديين او ثلاثة سوف تتضح ملامحهم مع نهاية الدور الأول من الدوري.
- التحكيم شريك أساسي في نجاح اية بطولة، ولكن في نهاية الأمر لابد من وجود الأخطاء التحكيمية في أية مسابقة وكل ما نتمناه أن تكون الأخطاء التحكيمية في الدوري قليلة وغير مؤثرة في المنافسة على اللقب وعلى جميع المراكز وفي نفس السياق يجب أن لاتجعل بعض الأندية من أخطاء الحكام شماعة تبرر فيها فشلها فالأخطاء التحكيمية غالباً تكون لها وعليها.
- إذا كان التنافس على اللقب والمراكز المؤهلة للبطولات القارية سيكون حامي الوطيس فهناك أندية سيكون هدفها الأساسي هو البقاء في دوري روشن للمحترفين، وأجزم بأن الدائرة في هذه المنافسة سوف تتسع في هذا الموسم وستكون شرسة، وقد يدخل بها أندية عريقة في الدوري ولن تحسم فيها الأمور إلا في الأمتار الأخيرة من الدوري وحتى تتضح الصورة حول منافسات القمة والقاع، أتمنى لجميع الأندية التوفيق في تحقيق أهدافها المرسومة والمرجوة من جماهيرها، وأن يقدموا لنا دورياً فيه من المتعة والإثارة مايوازي قيمته الفنية والسوقية لدوري بات أقوى دوري في الشرق الأوسط ومن أقواها على مستوى العالم.
وأنا ألقاكم بخير.
** **
- محمد المديفر
X:@mohdalimod