* حكم صبغ وجه الحيوان:
1 - إذا كان يسبب ضرراً على الحيوان من تعذيب أو ترويع، أو مرض كمون هذه الأصباغ تسبب الحساسية لبشرة الحيوان أو تسممه، فهذا ضرر يعود على الحيوان الذي أمرنا بالإحسان إليه وعدم تعذيبه، وفي الحديث: (لا ضرر، ولا ضرار)، وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته).
وقال صلى الله عليه وسلم: (دخلت امرأة النار في هرة حبستها، لا هي اطعمتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض).
وفي الحديث: (لعن الله من اتخذ ذات الروح غرضاً). أي هدفاً في الرمي.
فكل ما يسبب ضرراً للحيوان -غير يسير- يقيناً أو غلبة للظن، لا يجوز.
2 - صبغ الحيوان للتسلية، أو الأغراض التجارية، هل يعد من إيذاء الحيوان والعبث المحرم:
هو في الحقيقة من الإيذاء اليسير المتحمل، وقد لا يكون فيه إيذاء أصلاً، وليس هو من العبث المحرم الذي يصل إلى إضاعة المال لكونه يسيراً عرفاً، ولا يصل إلى حد الإسراف المحرم {وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}، والإسراف لم يحدد في الشرع، وما لم يحدد شرعاً فالمرجع في تحديده إلى العرف.
وفي الحديث: (... وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال).
بذل المال فيما لا غرض له فيه ديني ولا دنيوي. وقيل: هو الإسراف في الإنفاق، وكلاهما صحيح.
قال السبكي: إنفاق المال في الملاذ المباحة موضع اختلاف وظاهر قوله تعالى {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} أن الزائد الذي لا يليق بحال المنفق إسراف، ومن بذل مالاً كثيراً في عرض يسير فإنه يعده العقلاء مضيعاً. أ.هـ.
وكذا كل ما يعد في العرف إسرافاً فهو إسراف.
وعلى هذا فإن من بذل ماله في غير محرم ولا فائدة له فيه دنيا ولا أخرى فقد فعل مكروها، لقوله صلى الله عليه وسلم (كره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال وإضاعة المال)، فإذا وصل إلى حد الإسراف عرفاً، أو أنفقه فيما حرم الله فقد وصل في إضاعة المال إلى الحد المحرم.
وقد سبق بيان ذلك في حكم اللعب بالمفرقعات النارية.
وبناء على ذلك: تكون هذه الحالة الثانية: دائرة بين الجواز، والكراهة، بحسب نوعها.
3 - الحالة الثالثة: وضع الصبغ على الحيوان من أجل غرض نافع، كوضع علامة، لمعرفتها وتمييزها بهذه الأصباغ فلا بأس به.
وفي الحديث: النهي عن الوسم في الوجه).
والقاعدة: النهي عن الأخص دليل على جواز الأعم.
** **
د. محمد بن سعد العصيمي - كلية الشريعة.. جامعة أم القرى بمكة المكرمة