منذ إعلان تزكية بدر الرزيزاء رئيساً للاتحاد السعودي لكرة القدم، ونحن نقرأ يومياً نصائح وتوصيات للرئيس الجديد، وكأن اتحاد القدم كان ينتظر وصوله حتى نبدأ إعادة بناء كرة القدم السعودية من الصفر ونعود للمدارس والأكاديميات وملاعب الحواري، الرزيزاء سيكمل عملاً تراكمياً قامت به مشكورة إدارة المسحل، فيها ما نجح ويستحق الاستمرار، وفيها ما أخفق ويحتاج إلى مراجعة، وفيها مشاريع تحتاج إلى وقت حتى تظهر نتائجها.
لا يمكن اختصار طبيعة العمل المؤسسي في تغيير اسم الرئيس، فالرزيزاء لا يملك عصاً سحرية تقود المنتخب السعودي إلى قمة آسيا، وهذا الواقع شئنا أم أبينا، هو سيكمل عمل الإدارة السابقة، وسيسعى إلى تطوير المنظومة الرياضية من خلال الإدارة والسياسات والبرامج والاستراتيجيات التي يؤمن بنجاحها، أما إعادة ذلك البطل الذي تربع على عرش آسيا فهذا بات حلماً يصعب تحقيقه حالياً.
وجود دوري محلي قوي يملك لاعبين أجانب بجودة عالية لا يعني بالضرورة صناعة منتخب قوي، الدوري قد يرفع مستوى المنافسة بين أندية، لكنه لا يصنع المنتخب خصوصاً في ظل محدودية المشاركة الفعلية للاعب السعودي الذي ينتظر على الدكة فرصته خلف المحترف الأجنبي، ولا يمكن أن نطالب لاعباً لم يحصل على دقائق كافية طوال الموسم بأن يكون في أعلى جاهزيته عندما يرتدي قميص الأخضر، أما المنتخب فلن يصنعه الرئيس وحده وإنما منظومة تعرف كيف تكتشف اللاعب وتطوره وتمنحه فرصة اللعب ثم تقدمه للمنتخب في الوقت المناسب، وهذا لا يمكن إلا باحتراف اللاعب الخارجي وهو الأمر الذي بات صعباً بسبب ارتفاع القيمة السوقية للاعب السعودي وهو على دكة البدلاء فكيف له بعقد أغلى عند من يجيدون تحديد القيمة الحقيقية للاعب، فقط تخيل لو صدر قرار أن اللاعب في الدرجة الأدنى لن يمكنه اللعب لأندية روشن دون اللعب محترفاً خارجياً ولو في الدوري الهندي، أما انتقال لاعب أساسي في دوري الدرجة الأولى مثلاً إلى دكة في روشن مصيبة وتؤثر في اللاعب وتضعف مستوى المنتخب.
عموماً كاتب هذه السطور يزعم أن إقامة مباراة واحدة فقط قبل افتتاح القسم الثاني من روشن بين السعوديين في روشن والدرجة الأولى ستكشف لاتحاد القدم ملفات قد تخدمهم في صناعة منتخب قوي.
لاحظ مستوى ونتائج المنتخبات السعودية في الفئات السنية هناك حضور جيد في معظم المشاركات والبطولات على كافة المستويات، لكنها تنتهي عند الوصول لمقاعد البدلاء في روشن، بالعربي سيبقى الوضع على ما هو عليه وستبقى معاناة المنتخب الأول حتى في بطولات الخليج وليس على المستوى الآسيوي.
** **
- د. ذياب الحجيلي
@TheyabAlhejaili