النماص - «الجزيرة»:
أكدت الداعية عالية بنت عوض الشهري أن الحسد من أخطر أمراض القلوب؛ إذ يبدأ بكراهية ما أنعم الله به على الآخرين، وقد يتطور إلى تمني زوال النعمة، ثم إلى سوء الظن والغيبة وتشويه السمعة والقطيعة والعداوة، ولذلك قرن النبي صلى الله عليه وسلم بين الحسد والبغضاء والتدابر فقال: «لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانًا»، مشيرة إلى أن القرآن الكريم كشف خطورة الحسد في قصص عديدة؛ فكان سببًا في عدوان إخوة يوسف عليه السلام عليه، وكان من دوافع أول جريمة قتل بين ابني آدم، وهذا يدل على أن الحسد إذا تُرك دون علاج لا يبقى شعورًا داخليًا، بل قد يتحول إلى سلوك يهدم الأسرة ويفسد العلاقات ويضعف تماسك المجتمع.
وأوضحت الأستاذة عالية الشهري في حديثها لـ»الجزيرة»: أبرز أسباب تفشي الحسد في المجتمع، ومنها:
ضعف الرضا بقضاء الله وقسمته، وكثرة المقارنة بالآخرين، والتنافس على المال والمكانة والقبول الاجتماعي، وعدم العدل بين الأبناء، والمبالغة في إظهار النعم، وتأثير وسائل التواصل التي تعرض أجمل لحظات حياة الناس فتدفع البعض إلى مقارنة واقعهم بصور منتقاة من حياة غيرهم، كما أن من الأسباب ضعف التربية على محبة الخير للناس، وسوء الظن، وتتبع أخبار الآخرين وأخطائهم، والفراغ والانشغال بالناس بدل الاشتغال بإصلاح النفس، مشددة على أن خطورة الحسد تزداد حين ينتقل من الفرد إلى الأسرة أو بيئة العمل أو المجتمع؛ فيتحول إلى تحزبات وشائعات وخصومات وقطيعة أرحام، وقد يسهم في إضعاف اللحمة الاجتماعية والوطنية؛ لأن قوة المجتمع تقوم على الألفة والتعاون وحسن الظن واجتماع الكلمة، قال تعالى: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ}.
وكشفت الداعية عالية الشهري أن العلاج الحقيقي للحسد يبدأ بإصلاح القلب وتقوية الإيمان بأن الأرزاق والأقدار بيد الله، وأن نعمة غيرك لا تنقص من نصيبك شيئًا، قال تعالى: {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ}، ومن العلاج أن يدعو الإنسان لمن وجد في نفسه حسدًا تجاهه بالبركة، ويتذكر نعم الله عليه، ويترك المقارنات وتتبع أحوال الناس، ويجاهد نفسه على حسن الظن، ويصل رحمه، ويبادر بالسلام والإصلاح، ويتعلم أن يفرح بنجاح الآخرين بدل أن يراه تهديدًا له، مؤكدة على أن القاعدة التي ينبغي أن نربي عليها أنفسنا وأبناءنا هي:
نجاح غيري لا يعني فشلي، ورزق غيري لا ينقص رزقي، ومكانة غيري لا تنتقص من قدري، والقلب السليم أهنأ لصاحبه وأصلح لأسرته ومجتمعه ووطنه، وقد لخّص القرآن طريق السلامة في دعاء عظيم: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا}.