المدينة المنورة - «الجزيرة»:
طالب الدكتور عبدالعزيز بن شلوه الشاماني المحامي والمستشار القانوني، والناشط الاجتماعي بضرورة إعادة الهيبة للمجالس لتكون ببسط الرداء للجميع، وتوصيل المودة بلا من، وتوقير الفضل لأهله، لتبقى الأفراح مظهرا للتآلف والاجتماع، لا ساحة للتمايز والتصنيف.
وقال الدكتور عبدالعزيز الشاماني في حديثه لـ»الجزيرة»: تسوق الناس إلى مهاد الأفراح عاطفة شريفة، وتدفعهم مكارم الشيم إلى مشاركة الأليفين بهجة العمر، غير أن المشهد في بعض دواوين الأعراس بات يصاب بظاهرةٍ تعكر صفو هذا التلاقي؛ إذ أقيمت على الأبواب موازين طارئة تقسم الحضور تجزئة وتمييزاً، فيساق المرء إلى هذا الجانب أو ذاك بناء على بهرج المظهر، أو ثقل المنصب، أو شهرة الاسم، في مشهدٍ يخلق غرابة ونكيراً لدى كل زائرٍ يقصد المودة الخالصة، مشيراً إلى أن القادم للفرح يصل من أقاصي الأرض، متحملاً مشقة السفر وتكاليف الحجز، مقدماً حضوره ومعونته وتهنئته كأبهى ما يكون الوفاء، يفاجأ بـ»حراس التمييز» يوجهونه إلى أواخر الصياصي و»ذات الشمال»؛ في حين تفتح الصالات الـمعدة لـ «كبار الشخصيات» لمن تقدمته الهالة الإعلامية والرتب الاجتماعية، وتسبق المصافحة فيهم بالتبجيل والمباخر، لتكون الصدارة للرسميات الظاهرة لا للعلاقات الإنسانية.
وشدد الدكتور عبدالعزيز الشاماني القول: إن أصل التكريم في مناسبات الأفراح أن تكون الصالات مفتوحة للجميع على حدٍ سواء، دون أسوارٍ حاجزةٍ أو تقسيماتٍ لذات اليمين وذات الشمال توحي بالطبقية والازدراء؛ فكل من قبل الدعوة وحضر فقد أدى حق الصحبة واستحق كامل الحفاوة، ولا يعارض هذا الإكرام العام أن يفرز «صدر المجلس» برقيٍ وتوقيرٍ لـ كبار السن، وأهل العلم، وأصحاب الهيئات الاعتبارية؛ فتلك سنة مجتمعية طيبة تحفظ للكبار مقامهم وترعى حقوق السن والمكانة، دون أن تتحول الصالة كلها إلى شطرين متنافرين يجرد فيهما أحد الجانبين من المكرمة والإجلال.