ماذا لو تبنى مركز التحكيم الرياضي المرافعات الحضورية أو عبر وسائل الاتصال المرئي في القضايا الرياضية التي تحتاج إلى توضيح من أطراف التقاضي؟ بحيث يستطيع صاحب القضية أن يشرح ما عجزت المذكرات عن إيصاله، وتستطيع هيئة التحكيم أن تستوضح ما خفي عليها.
التنظيم الإجرائي في مركز التحكيم الرياضي واللجان القضائية في الاتحادات الرياضية يسير وفق لوائح منظمة تعكس حرص المركز أو اللجان في الاتحادات على ميزان العدالة، ولكن بعض الشكاوى والاحتجاجات ينتهي الموسم الرياضي وتُطوى صفحات المنافسات دون حسم قضايا مصيرية، هل يعقل أن تبقى بعض المداولات حتى بداية موسم رياضي جديد؟
إن تأخر البت في القضايا يضع المتخاصمين وتحديداً الأفراد في مواجهة الكيانات والاتحادات الكبرى في وضع حرج للغاية، ففي كثير من النزاعات الرياضية، تكون الحقوق المطلوبة أقل بكثير من تكاليف التعاقد مع محامٍ متخصص، مما يجعل الفرد عاجزاً عن الترافع وصياغة الدفوع بالأسلوب القانوني الصارم، فقد يكون صاحب حق ولكنه لا يمتلك براعة وحجة رجل القانون في التقاضي، ونتيجة لذلك إما أن تبتر المعلومات ولا تصل إلى المحكمة الرياضية أو اللجان القضائية بكامل وضوحها، أو يتلقاها المحكّم ويفهمها بصورة مختلفة عن الواقع ، ليدفع الفرد -لاعبا أو مدربا أو إداريا- ثمن عدم قدرته على إيصال مظلمته بالصورة السليمة، وربما يقرأ في نص القرار «قُبل شكلاً ورُفِض موضوعاً»، دون أن نصل إلى جوهر الحق أو المفهوم الحقيقي لمنطق العدالة.
وزارة العدل قدمت نموذجاً ريادياً أثبت أن المرافعات المباشرة سواءً بالحضور أو عبر وسائل التواصل الإلكترونية والتقنيات المرئية الحديثة هي الضمانة الأساسية لاستظهار الحقائق وتجاوز عقبات الصياغة القانونية التي قد لا يحسن التعامل معها بعض طالبي التحكيم، كما أن تبني مركز التحكيم الرياضي وحتى لجان الانضباط والاستئناف وفض المنازعات بالاتحادات الرياضية في المملكة لهذه الآلية المباشرة من بداية الاستماع للقضية وبعلم أطراف النزاع، سيتيح للمحكمين الاستماع الحقيقي للطرفين وفك غموض بعض الشكاوى محل النزاعات، وينهي التفاوت في القدرة على المرافعات بين الفرد والكيان، بل ويحسم القضايا في وقتها دون تسويف يمتد إلى الموسم التالي.
** **
- د. ذياب الحجيلي
@TheyabAlhejaili