عندما ننظر إلى بطولة كأس الخليج العربي، يجب أن ننظر إليها بعين فنية بعيدة عن العاطفة وتحقيق النتائج الوقتية. هذه البطولة التي كانت ولا تزال محطة مهمة في رزنامة الكرة الخليجية، لكن طريقة التعامل معها يجب أن تتغير وفقاً لمتطلبات المرحلة الحالية. المنتخب السعودي اليوم يمر بمرحلة بناء حقيقية. نحن على بعد 15 شهراً من أهم استحقاق قاري وهو كأس آسيا 2027 التي ستقام على أرض المملكة. هذا الواقع يفرض علينا تفكيراً إستراتيجياً مختلفاً.
منصة للاختبار لا للاستهلاك
الواقع يقول إن دوري روشن للمحترفين أصبح دورياً قوياً جداً بوجود نجوم عالميين، وهذا رفع المستوى الفني لكنه في المقابل قلص فرص مشاركة اللاعب السعودي الشاب بشكل منتظم. نجد اليوم أسماء مميزة في أندية الوسط، تقدم مستويات لافتة مع أنديتها، لكنها لم تأخذ فرصتها الكافية مع المنتخب الأول. بطولة الخليج تمنح الجهاز الفني فرصة مثالية لرؤية هؤلاء اللاعبين عن قرب، في بيئة تنافسية حقيقية، أمام منتخبات قوية وجماهير كبيرة. هي اختبار حقيقي للشخصية الفنية والذهنية للاعب.
الاستدامة البدنية للمنتخب
الجدول الكروي للاعب السعودي الدولي أصبح مزدحماً بشكل غير مسبوق. بين الدوري، وكأس الملك، ودوري أبطال آسيا للنخبة، والتصفيات المونديالية، يصل اللاعب إلى مرحلة الإرهاق البدني. من الحكمة الفنية في مثل هذه البطولات، إراحة العناصر الأساسية التي لعبت أكثر من 40 مباراة في الموسم، والاعتماد على مجموعة أخرى تمتلك الحافز والجاهزية. هذا الأسلوب تتبعه كبرى المنتخبات العالمية، وهو ما يضمن لنا دخول الاستحقاقات الأكبر بلياقة عالية وخيارات متعددة.
بناء العمق الفني
المنتخبات الكبيرة لا تُقاس بقوة التشكيلة الأساسية فقط، بل بعمق دكة البدلاء. الفارق بين منتخب ينافس ومنتخب يحقق البطولات، هو وجود بديل بنفس جودة الأساسي. دورة الخليج تتيح لنا بناء هذا العمق. أن نمتلك حارسين وثلاثة قلوب دفاع ومهاجمين إضافيين جاهزين للعب في أي لحظة، هذا هو المكسب الحقيقي الذي يجب أن نبحث عنه، حتى لو كان على حساب نتيجة مباراة أو بطولة.
خلاصة القول
التعامل مع كأس الخليج كـ«بطولة يجب الفوز بها بأي ثمن» سيضعنا تحت ضغط غير مبرر. بينما التعامل معها كـ«مرحلة إعداد وبناء» سيمنحنا فوائد فنية طويلة المدى. المطلوب من اتحاد الكرة الجديد والجهاز الفني هو وضوح الهدف. إذا كان الهدف هو البناء، فلنذهب بمجموعة شابة مدعومة ببعض عناصر الخبرة، ونمنحهم الثقة الكاملة، ونحكم عليهم من خلال تطور الأداء وليس فقط النتائج، وأي تميز ونجاح ونتائج مميزة سيحسب ذلك لاتحاد الكرة الجديد ويكون ذلك بداية لوضع بصمات قوية نحو المزيد والتألق والنجاح، مما يرفع سقف الطموح لدى الجمهور الرياضي السعودي بعد الإخفاقات المتلاحقة التي عانى منها، عندها فقط، ستكون دورة الخليج قد أدت دورها الحقيقي بالنسبة للأخضر السعودي وهي بناء منتخب قوي ومستدام للمستقبل سواء في المشاركة الآسيوية أو المحافل العالمية.
** **
- سلطان بن منيف السهلي