في يوم الأربعاء 2 مارس 1988، لم تتجه الأنظار في الرياض صوب كأس الخليج وحدها، فالملعب نفسه كان جزءاً مؤثراً من الحدث.
بالتزامن مع انطلاق الدورة الخليجية التاسعة، افتتح الملك فهد بن عبدالعزيز، عصر ذلك اليوم، استاد الملك فهد الدولي، الصرح الذي برز من شمال شرقي العاصمة بتصميم أخاذ يستلهم الخيمة العربية.
ذلك الافتتاح حمل بعداً دولياً لافتاً أيضاً. حضر جواو هافيلانج، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، إلى الرياض، واجتمعت اللجنة التنفيذية لـ»فيفا» خلال أيام البطولة، في اجتماع سجلته المصادر باعتباره الأول للجنة التنفيذية للاتحاد الدولي في بلد عربي. كان ذلك جزءاً من صورة أرادت المملكة تقديمها في افتتاح منشأة رياضية تجاوز صداها حدود الخليج والوطن العربي.
على المنصة وقف الأمير فيصل بن فهد، الرئيس العام لرعاية الشباب، بعد ستة عشر عاماً من كلمته في افتتاح «خليجي 2» بالملز. تبدل المكان كثيراً، وبقيت الفكرة الخليجية حاضرة في كلمته. ربط فيصل بن فهد تصميم الاستاد بعبارات جميلة، فتحدث عن شباب الخليج الذين يلتقون فيه «تحت سقف خيمة واحدة»، وعن أروع تقنيات العصر وهي تسكن قلب الخيام وتخضع لأصالة الصحراء. كان الكلام وصفاً للمنشأة وللمرحلة معاً؛ بناء حديث، لكنه لا يريد أن يتخلى عن ملامح المكان الذي خرج منه.
ثم دعا الأمير فيصل والده لافتتاح البطولة، وفي كلمته حيّا الملك فهد شباب الخليج قائلاً: «أهلاً وسهلاً بشبابنا العزيز من خليجنا الحبيب، ودمتم لأمتكم درعاً واقياً من كل الشرور».
وكالة الصحافة الفرنسية (أ ف ب) أبرزت مشاركة أكثر من 10 آلاف شاب من طلبة المدارس والمعاهد بملابسهم الزاهية والملونة في حفل الافتتاح، وقالت إنهم انتشروا على البساط الأخضر وتحت أسراب الحمام يروون بأجسادهم مختلف مراحل التطور الزراعي والصناعي الذي حققته المملكة ويقدمون لوحات حية من التراث الشعبي الأصيل.
بعد فقرات ماتعة أبهرت الجميع، جاءت لحظة عاشت في الذاكرة أطول من كثير من نتائج البطولة. على أرض الاستاد الجديد غنى محمد عبده «فوق هام السحب»، من كلمات الأمير بدر بن عبدالمحسن، بعد أن اختار الأمير فيصل بن فهد افتتاح الاستاد ليكون مناسبة تقديمها. دخلت الأغنية الوجدان السعودي من بوابة محفل رياضي، وأضحت واحدة من أشهر الأغنيات الوطنية السعودية.
عقب الحفل لُعبت أول مباراة رسمية على الاستاد، وانتهت بفوز السعودية على عُمان بهدفين نظيفين، وسجل فهد الهريفي أول هدف رسمي في تاريخ «الدرة»، قبل أن يضيف يوسف جازع الهدف الثاني، كما نال الحكم البحريني جاسم مندي شرف الأولوية التاريخي بإدارته المباراة.
المنافسات أقيمت بنظام الدوري من دور واحد بمشاركة سبعة منتخبات. شهدت الدورة 21 مباراة و34 هدفاً، وحسم العراق اللقب للمرة الثالثة في تاريخه بعشر نقاط، من أربعة انتصارات وتعادلين ومن دون خسارة، وحلت الإمارات ثانية ثم السعودية ثالثة. وتقاسم العراقي أحمد راضي والإماراتي زهير بخيت صدارة الهدافين بأربعة أهداف لكل منهما، واختير العراقي حبيب جعفر أفضل لاعب. وسجلت الدورة حدثاً مهماً للكرة العُمانية أيضاً، بتحقيق منتخب عُمان أول انتصار له في تاريخ مشاركاته الخليجية، على حساب قطر 2 - 1.
وفي نهاية الدورة، توج الملك سلمان بن عبدالعزيز، أمير منطقة الرياض آنذاك، المنتخب العراقي بالكأس الجديدة التي قدمتها المملكة.
لم تفز السعودية بالدورة، لكنها خرجت من تلك النسخة بما هو أبقى من اللقب: استاد استقر من يومه الأول في ذاكرة الرياضة الخليجية والعربية والعالمية، وعكس مستوى التقدم الذي شهدته البلاد في مختلف المجالات.