بين استضافتي الرياض عامي 1988 و2002 تطورت التقنيات وتجددت لغة العصر، وتبدلت معها الطريقة التي يشاهد بها الخليجيون مونديالهم الخاص. التلفزيون الأرضي الذي حمل النسخ القديمة إلى البيوت أصبح محاطاً بفضائيات تتكاثر، وبرامج واستوديوهات تتسابق على الخبر والصورة والضيف. لذلك صار كل ما يجري في «خليجي 15» يشغل حيزاً واسعاً من يوم المواطن الخليجي.
بدأت الدورة مساء الأربعاء 16 يناير على استاد الملك فهد الدولي، أمام نحو 75 ألف متفرج، ورعى الملك عبدالله بن عبدالعزيز، ولي العهد آنذاك، حفل الافتتاح نيابة عن أخيه الملك فهد بن عبدالعزيز.
وبعد كلمة بليغة للأمير سلطان بن فهد بن عبدالعزيز، الرئيس العام لرعاية الشباب ورئيس اللجنة المنظمة، شهد الحفل لفتتي وفاء؛ بتكريم الأمير خالد الفيصل بوصفه صاحب فكرة كأس الخليج، والأمير الراحل فيصل بن فهد تقديراً لخدمته الرياضة السعودية والخليجية والعربية، وتسلم هديته نجله الأمير نواف بن فيصل. ثم تحولت أرضية الاستاد وجزء من مدرجاته إلى مسرح لواحد من أضخم عروض افتتاح كأس الخليج: أوبريت «خليج الكبرياء».
الأوبريت الذي كتب كلماته طلال الرشيد، ولحنه محمد شفيق، شارك فيه 23 فناناً خليجياً، من بينهم عبدالكريم عبدالقادر وعبدالمجيد عبدالله وراشد الماجد وعبدالله الرويشد وعبادي الجوهر وخالد عبدالرحمن، واستغرق الإعداد له أكثر من عام.
في نسخة 1988 بقيت أغنية واحدة أبرز ما تحفظه الذاكرة من الافتتاح، أما عام 2002 فقد بدأ الحفل نفسه إنتاجاً خليجياً ضخماً، تتوزع فيه الأصوات واللوحات على الدول المشاركة.
وفي الإعلام حدث تحول أكثر دلالة. سجلت «خليجي 15» بداية بيع حقوق النقل التلفزيوني للبطولة، بسعر بلغ 20 ألف دولار للمباراة، وبحد أقصى 300 ألف دولار للجهة التي تريد نقل الدورة كاملة، فيما لم يتجاوز إجمالي عوائد الحقوق نحو 700 ألف دولار. قد تبدو الأرقام محدودة اليوم، لكنها كانت إعلان دخول كأس الخليج سوقاً إعلامية جديدة، ستصبح لاحقاً واحدة من أكبر ساحات التنافس حول البطولة. وبعد اثني عشر عاماً فقط، وصلت قيمة حقوق «خليجي 22» إلى نحو 38 مليون دولار.
وعلى الملعب، مضت البطولة بنظام الدوري من دور واحد بين ستة منتخبات. لم يكن هناك «نهائي» بالمعنى المعتاد، لكن الجولة الأخيرة صنعت مباراة نهائية بكل تفاصيلها. دخلت قطر مواجهة السعودية وهي تحتاج إلى التعادل فقط للفوز بالكأس، وتقدمت بهدف أحمد خليفة في الدقيقة 26. وبقيت متقدمة حتى الدقيقة 77، قبل أن يسجل عبدالله الجمعان من ركلة جزاء، ثم يضيف صالح المحمدي الثاني في الدقيقة 84، وطلال المشعل الثالث في الدقيقة 90. خلال ثلاث عشرة دقيقة فقط، انقلبت المباراة إلى 3-1 أمام عشرات الألوف من المشجعين الذين اهتزت بهم جنبات الملعب.
أنهت السعودية البطولة بـ13 نقطة من أربعة انتصارات وتعادل واحد ومن دون خسارة، وبفارق نقطة عن قطر، لتحقق لقبها الخليجي الثاني والأول على أرضها. وسجلت المباريات الخمس عشرة 33 هدفاً، وتصدر العُماني هاني الضابط الهدافين بخمسة أهداف. ومن مفارقات النسخة أن المركز الثالث حُسم بالقرعة لمصلحة الكويت بعد تساويها مع البحرين في النقاط وفارق الأهداف.
وعقب المباراة الصاخبة، توج الملك سلمان بن عبدالعزيز، أمير منطقة الرياض آنذاك، قائد المنتخب سامي الجابر بالكأس. ولهذا، كلما عادت سيرة 2002، لا تُستدعى النتائج وحدها، بل تُستدعى معها ليالي «خليج الكبرياء»، وضجيج الفضائيات، وبداية صفقات الحقوق، وتلك الدقائق الثلاث عشرة التي نقلت الكأس من طائرة الدوحة إلى قلب الرياض.