«الجزيرة» - طارق العبودي:
بعد غياب طال، وانتظار امتد لسنوات، عادت الابتسامة إلى وجوه السعوديين، وعاد الأخضر إلى منصات التتويج عندما توِّج بطلاً لـ«خليجي 27» عن جدارة واستحقاق، بعد مشوار أكد فيه أنه لم يأتِ إلى جدة من أجل المشاركة، وإنما جاء ليقول كلمته ويستعيد اللقب ويكتب صفحة جديدة من صفحات الكرة السعودية.
كان التتويج مستحقاً بكل المقاييس، ليس فقط لأن المنتخب السعودي وصل إلى المباراة النهائية وحسمها، وإنما لأن ما قدمه طوال البطولة كان يعكس شخصية البطل: روح عالية، وتعاون لافت، وانضباط، وقوة، وعزيمة وإصرار على الوصول إلى الهدف مهما كانت الظروف.
ولعل أجمل ما في هذا الإنجاز أن الأخضر لم يكن في كامل ظروفه الفنية والعناصرية، فقد داهمته الإصابات وغيَّبت عدداً من لاعبيه، لكنه أثبت أن قوة المنتخب لا تكمن في اسم لاعب بعينه، وإنما في المجموعة كاملة، وفي قدرة البديل على تحمّل المسؤولية عندما تحين لحظته.
ولأن فرحة البطولة لا ينبغي أن تحجب أهميتها الفنية، فإن «خليجي 27» جاءت في توقيت مثالي للغاية، قبل نحو ثلاثة أشهر من الاستحقاق الآسيوي، لتكون بمثابة إعداد حقيقي وقوي للمنتخب قبل خوض منافسات كأس آسيا.
والأهم أن القائمة التي اعتمد عليها اليوناني جورجيوس دونيس ضمت مزيجاً جيداً من الخبرة والشباب؛ فهناك أسماء تملك التجربة الدولية الكبيرة، إلى جانب عناصر شابة أثبتت أنها قادرة على ارتداء قميص الأخضر وتحمّل ضغوط المباريات والبطولات.. وهذه من أهم مكاسب البطولة؛ أن المنتخب لم يخرج منها بكأس جديدة فحسب، بل خرج أيضاً بمجموعة أكبر من الخيارات الفنية، وبعدد من اللاعبين الذين كسبوا الخبرة والثقة، وأصبحوا أكثر جاهزية للاستحقاقات المقبلة.
وإذا كان اللاعبون والجهاز الفني قد صنعوا الإنجاز داخل الملعب، فإن الجماهير السعودية كانت شريكاً حقيقياً في صناعة المشهد الجميل.
الحضور الجماهيري الكبير، والمؤازرة المستمرة، والأهازيج التي ملأت المدرجات، منحت البطولة نكهة خاصة، وحولت مباريات الأخضر إلى كرنفالات كروية حقيقية.
كان الجمهور نجماً بارزاً من نجوم البطولة، وأحد أهم مصادر القوة والدعم للاعبين، بعد توفيق الله، خصوصاً في اللحظات التي احتاج فيها المنتخب إلى دفعة معنوية إضافية.
بطولة تعيد الثقة
الأهم من كل ذلك أن «خليجي 27» أعادت شيئاً مهماً للكرة السعودية: الثقة.. الثقة باللاعب السعودي، والثقة بالمجموعة، والثقة بأن المنتخب قادر على المنافسة والعودة إلى منصات التتويج متى ما توفرت له الظروف المناسبة، ومتى ما لعب بروحه المعروفة وشخصيته التي صنعت له مكانته الكبيرة خليجياً وقارياً.