على مرّ تاريخ المملكة العربية السعودية، تعاقبت عليها أزمات وتحديات، وواجهت ظروفاً إقليمية ودولية متباينة، كما تعرّضت لمحاولات استهدفت النيل من وحدتها وأمنها واستقرارها، إلا أن هذه البلاد ظلّت - بحمد الله - ثابتة في مواجهة المتغيرات، متمسكة بوحدتها، وماضية في بناء حاضرها واستشراف مستقبلها.
ولعل من أعظم النعم التي اختص الله بها هذه البلاد أن شرّفها بخدمة الحرمين الشريفين، ورعاية قاصديهما، وهي مسؤولية عظيمة جعلت المملكة تستشعر دائماً مكانتها ودورها، وتمتد أياديها بالعطاء والبذل والمساعدات الإنسانية للمسلمين وغيرهم في مختلف أنحاء العالم، خصوصاً في أوقات الأزمات والكوارث والنكبات.
لم يكن حضور المملكة في محيطها قائماً على ردود الأفعال، بل ارتكز على نهج متزن يقوم على احترام سيادة الدول وحسن الجوار، وتعزيز روابط العروبة والدين، والسعي إلى التهدئة والحوار، والحرص على أمن المنطقة واستقرارها، مع الحفاظ على مصالحها الوطنية وسيادتها.
هذه المعطيات، إلى جانب ما تتمتع به المملكة من ثقل ديني ومكانة سياسية واقتصادية، جعلتها حاضرة في المشهد الدولي، ومحط تقدير لدى كثير من الدول والشعوب والعقلاء والمنصفين.
أما محاولات الإرجاف أو بث الفرقة أو استهداف أمن الوطن ووحدته، فلن تغيّر من حقيقة راسخة؛ فالأوطان لا تُحمى بالكلمات وحدها، وإنما بوعي أبنائها، وتماسك مجتمعها، وحكمة قيادتها، والالتفاف حول مصالحها العليا.
المملكة العربية السعودية، بما منّ الله عليها من نعم، وما أنعم به عليها من أمن واستقرار، تدرك أن المحافظة على هذه المكتسبات مسؤولية مشتركة؛ تبدأ من القيادة، ويشارك فيها المواطن والمقيم، ويعززها الوعي والاعتدال وحسن التعامل مع الأحداث والمتغيرات.
وسيظل هذا الوطن - بإذن الله - ماضياً في طريقه، واثقاً بخطاه، مستنداً إلى وحدة شعبه وحكمة قيادته، مستحضراً أن الأمن والاستقرار نعمتان عظيمتان تستحقان الشكر والمحافظة.
أما من يضمر السوء لبلادنا أو يسعى إلى الإفساد والإضرار فالله سبحانه وتعالى له بالمرصاد، قال تعالى: كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ [المائدة: 64].
والتاريخ شاهد وحافل بالأمثلة والعِبر لنهاية بعض من أساء إلى بلادنا.. كيف كان مصيرهم؟ وإلى أين ذهبوا؟
وبقيت بلادنا آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان.
حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام عليها أمنها واستقرارها، وحفظ قيادتها وشعبها، وأبقى هذه البلاد منارة خير وعطاء، ودار أمن وسلام.
** **
- رشيد محمد آل جلي