Culture Magazine Monday  02/06/2008 G Issue 250
نصوص
الأثنين 28 ,جمادى الاولى 1429   العدد  250
 
مطالعات : عبدالحفيظ الشمري
جار الله العميم في عمل قصصيّ جديد
(ضوء يشير إلى إصبعين) قصص تتوامض حضوراً

 

 

عن النادي الأدبي بحائل ودار الانتشار العربي ببيروت صدرت للقاص جار الله العميم مجموعة قصصية جديدة وسمها بعنوان (ضوء يشير إلى إصبعين) وهي العمل الأول للعميم في الحقل الإبداعي السردي.

ينطلق القاص جار الله العميم في نصوصه إلى فضاء خيالي يحاول عادة اصطياد الغرائبي الذي يعزز المقولة الخارجة من رحم الحدث العجيب، أو الموقف الإنساني المعبِّر؛ فالمشهد الرئيسي في القصص هو الهم الإنساني الخالص.

في القصص إرهاصات حكائية ذات بناء إيحائي تسمح بمرور الخيال، وتؤكد أن الراوي في قصة (اسمهان) تحديداً محنك إلى درجة يريد أن يصنع من خلالها جدلية للإنسان مع الطائر الذي يثير في الذات شجن الحياة من خلال تلك الرغبة في الوصول إلى خواتم الأشياء على نحو طائر لا يكف عن قطع الأفق بحثاً عن مساحات أرحب.

في قصة (توقيع حضور) يحاول القاص جار الله العميم أن يصوِّر الحالة الإنسانية العامة ليصنع منها أنشوطة حاذقة يصطاد فيها الفكرة الرئيسة في سياق هذا السرد نراه وقد عني في تفاصيل ليلة (البطل - الراوي)؛ ليصور رحلة اللحاق بيوم عمل شاق بطريقة شيقة تعكس اهتمام العميم باللغة حيث نراه وقد فعَّل الدور الإلماحي للغة القص لتأتي الإشارات القولية مُحوَّرة وذات خطاب نحتي يصوغ الراوي فيها بناء فكرته على التضاد في لغة السرد لكي تخرج قصة (توقيع حضور) عن عاديتها في السرد إلى فضاء لغوي هاجس في اشتقاقات واستعارات وكنى، لكي يظهر القاص حجم ولعه باللغة.

في قصص المجموعة الأخرى تناغم في الفضاءات الحدثية، حيث تتقارب الصور في منهجها العام حتى وإن قدم القاص حكايات مختلفة، ومواقف معبِّرة، وصنع أحداثاً مؤثرة؛ فالقصص تسير في خط واحد يصل الأحداث بعضها ببعض، حتى وإن قَصُرتْ القصص في حيزها أو تناهت في جزئية صغيرة واحدة فإن الأحداث ذات بعد عال يُخلِّف فكرة أكبر وفضاء تأملياً أرحب كما في قصة (سيدة النمل) التي تأتي على هيئة خطاب سردي تنويري يناسب الأحداث.

يبرع القاص جار الله العميم في التأثير في القارئ من خلال جملة من الصور الإنسانية المعبِّرة حيث يتداخل الخيال بالواقع لصنع فكرة مناسبة تحقق المتعة والفائدة بل إنها تخرج العمل القصصي من فكرة الحكائية العادية إلى فضاء إبداعي تتعاضد فيه اللغة مع الأحداث الجمالية لصنع هذه اللوحات السرية المنوَّعة في طروحاتها الزمانية والمكانية.

يعمد القاص جار الله العميم إلى تقديم رؤية قصصية مختلفة عما سبق طرحه من أعمال لمجايليه؛ قد يخرج القارئ بعد كل قصة يطالعها للعميم بفكرة عقلية ما تحقق فرضية أن ما كتبه القاص هو من قبيل تقديم شهادة خاصة لا يقلد فيها سواه، وهذا ما ميَّز عمله في هذه التجربة.

لغة السرد جديدة تخرج مما قد يُعتاد عليه في بعض الأعمال بمعنى أن القاص جار الله العميم برع في تكوين نسق قصصي خاص به يتخلص من الترهل اللفظي، والإطالة غير المستحبة؛ لتأتي نصوصه في هذه المجموعة رشيقة جداً ومحققة لهدف القصة الحديثة التي تعتمد عادة على رسم الشخوص، وتناول الأحداث وصياغة اللغة بأسلوب جديد يحقق معادلة الإبداع المتمثلة في المتعة والفائدة، حيث تنثال الصور الذهنية من عقول الشخوص على هيئة تجاذبات وجدانية يبرع القاص في اقتناص أهمها وأجدرها باهتمام القارئ.

لا يستشعر القارئ لقصص (ضوء يشير إلى إصبعين) أي عقد أو مناخات قاسية في التجربة؛ لأن القاص العميم عمل على تجاوز مرحلة البدايات بحرفية مميزة؛ فلم يشأ أن يقدم في باكورة إنتاجه السردي إلا الناضج من الإبداع والمستوفي لعناصر الفعل القصصي المميز، وهو ما برع فيه على نحو جميل.

****

إشارة:

* ضوء يشير إلى إصبعين (قصص).

* جار الله العميم.

* النادي الأدبي بحائل - دار الانتشار العربي - بيروت (ط 1) 2008م.

* تقع المجموعة في نحو 54 صفحة من القطع المتوسط.

* المجموعة صدرت ضمن سلسلة بواكير في النادي الأدبي بحائل.

*****

لإبداء الرأي حول هذه المطالعة، أرسل رسالة قصيرة SMS تبدأ برقم الكاتب«5217» ثم أرسلها إلى الكود 82244

hrbda2000@hotmail.com


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة