Al Jazirah NewsPaper Saturday  11/11/2006G Issue 12462مقـالاتالسبت 20 شوال 1427 هـ  11 نوفمبر2006 م   العدد  12462
رأي الجزيرة
الصفحة الرئيسية

الأولى

محليــات

الاقتصادية

الريـاضيـة

مقـالات

فـن

استراحة

الثقافية

دوليات

متابعة

منوعـات

نوافذ تسويقية

صدى العلوم

تغطية خاصة

الرأي

عزيزتـي الجزيرة

الطبية

تحقيقات

مدارات شعبية

زمان الجزيرة

الأخيــرة

دور المحامين في استقلال المحاماة
رايد بن حامد العنزي(*)

يدور في هذه الأيام بين أوساط المحامين والقانونيين موضوع الإعلان عن جمعية خاصة بالمحامين التي لم يتضح بعد ما تنظيمها وما مدى استقلالها، كونها من مؤسسات المجتمع المدني الجديرة بالاستقلالية وعدم الارتباط بالأجهزة الرسمية، فهذا ما جرت عليه العادة في العالم الخارجي، وما يمليه المنطق والهدف من إيجاد مثل هذه المؤسسات، ومما لا خلاف عليه في هذه البلاد أن توجه الحكومة يرسخ مبدأ توسيع دائرة المشاركة الشعبية في صنع القرار بتوازن يحفظ للدولة دورها في التنمية والتخطيط للصالح العام.
وتأتي أهمية هذه الجمعية من أهمية دور المحاماة في حياة الناس، وأهمية الدور المطلوب من المنتسبين إلى هذه المهنة، فالمحامي تقع عليه عدة التزامات، فهو ليس مجرد لسان لموكله، كون المحاماة هي مهنة بطبيعتها مستقلة تشكل مع القضاء سلطة العدل، فالمحاكمة تنعقد تحت طائلة البطلان دون وجود المحامي.
فالناس جميعاً - بطبعهم - يتطلعون إلى التشريعات التي تحفظ حماية حقوقهم، كما أن الحكومات تحرص على تنظيم المصالح الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ولهذه الأهمية المتزايدة لدور القانون يجب أن يزداد دور المحامين ويلزم أن يكون المحامون قادرين على إيصال العدالة للجميع بتحسين المهارات المهنية التي تمكنهم من تقريب العدالة للناس.
البعض يعتبر أن المحاماة مجرد فن لكسب القضايا، إلا أن دور المحامي وطبيعة مهامه وعلاقته بموكله والقضاء والآخرين أبعد من ذلك، حيث يلزم لهذه المهنة استقلالية، ولأنه لا تناقض بين مفهوم المحاماة كمهنة مستقلة، ومفهومها كرسالة وفن رفيع، لأن انطلاق مهنة المحاماة من واجب الدفاع وتقديم المساعدة القانونية، وتطلبها المعرفة والعلم والتأهيل الجيد، حدد مفهومها كمهنة حرة مستقلة، وحدد غرضها ودورها كأداة للدفاع عن المحتاج، وحدد مكانتها كفنٍ رفيع جعلها رسالة نصرة الحق وتحقيق العدالة.
ويعد استقلال مهنة المحاماة جزءاً من استقلال القضاء وكلاهما لازمان لإقامة العدل، إلا أن لاستقلالية المحاماة مفهوماً يختلف عن مفهوم ونطاق استقلال القضاء، ذلك لأن المحاماة ليست سلطة كسلطة القضاء أو غيرها من سلطات الدولة، فالمحاماة منذ نشأتها هي مهنة معاونة القضاء ومكملة لإقامة العدل، ومن هنا فإنه من معايير وجود النظام القانوني الناجح لإقامة العدالة والحماية الفاعلة لحقوق الإنسان وحرياته مدى استقلال القضاة واستقلال المحامين.
واستقلال المحاماة يتطلب قيام المحامين بأداء دورهم متحررين من كل تأثير أو ضغط من أي جهة كانت، وأن تكون كل السبل ميسرة أمام الجمهور للاستعانة بالخدمة التي يقدمها المحامون، فالمحامي في أدائه لمهمته وواجبه لا يخضع لغير ضميره، ولا شك أن استقلالية المحاماة مستمدة من طبيعتها ووظيفتها الاجتماعية كشريكة للقضاء في إقامة العدل، وهذا يعني حرية المحامي عند ممارسته لمهنته واستقلاليته في آلية الدفاع عن موكله، وهذه الاستقلالية ليست امتيازاً له يتيح تبرير الخروج على القانون أو التعدي على القضاء حتى في إطار خدمته لمصالح موكله، بل يجب أن تكون وفق ما تقتضي به أحكام الشريعة وما يمليه الضمير والعدالة.
وإذا كان مفهوماً أن استقلال المحامي ليس كمثل استقلال القاضي لوجود التزام قانوني بين المحامي وموكله في الدفاع عن مصالح الأخير، فإن ذلك لا يغير وجوب أن يكون بذل المحامي أقصى جهده في الدفاع عن موكله وضمان مصالحه المشروعة تحت مظلة الإطار الشرعي وآداب مهنة المحاماة وآداب الترافع وقواعد السلوك القويم في العلاقة مع الموكل والقضاء والغير.
إن مفهوم الاستقلالية كما رأينا حددته طبيعة المحاماة كشريك للقضاء في إقامة العدل وتأكيد سيادة القانون، وهذا ما يتطلب ويستوجب أن يكون المحامي نزيهاً في ممارسته لمهنته، وبذات الوقت يتطلب أن يكون قادراً على ممارسة المهنة، فأولى ضرورات استقلالية المحاماة أن يتحلى المحامي بكافة الصفات التي يلتزم بها القاضي من حيث النزاهة والحيدة والالتزام بالقانون والخضوع للضمير والاعتدال والبعد عن التحيز والتعصب، في سائر شؤون حياته، وألا يكون هدفه مادياً فقط مما يضعه في انسجام مع دوره في أداء رسالة سامية ومشاركته وظيفة إقامة العدل.
أما المتطلب الثاني لاستقلال مهنة المحاماة، فيتمثل في التأهيل القانوني الكفيل بأداء المحامي لمهنته بكل اقتدار وكفاءة، فالمحاماة مهنة علمية وفن رفيع، وهي تقوم على المعرفة المتجددة وتنمية المهارات والقدرة على الأداء، والمحامي القادر على القيام بواجبات مهنته هو المحامي الذي يعد واجباته ودعاويه بشكل مسبق ومتقن، والقادر على الإحاطة بمادة دعواه القانونية ومسائلها الواقعية وتحضير خطة وآلية دفاعه وتجهيز بياناته والقدرة على مواجهة مفاجآت الدعوى وسرعة البديهة في التعامل مع مجريات مهامه، لذا يلزم المحامي أن يكون باحثاً يتقن فن الوصول للمعلومة، وموضوعياً ويمتلك أدوات المرافعة من لغة وخطابة وقدرة على العرض وتقدير متطلبات الموقف، هذه الصفات المطلوبة لاحتراف المحامي مهنة الدفاع عن حقوق الآخرين.
والواجب الأهم لاستقلالية المهنة وما يتعلق بها منوط بالمحامين أنفسهم في سعيهم للحفاظ على استقلاليتهم وفرض احترام الغير للمهنة سواء الأشخاص أو السلطات أو القضاء أو الأجهزة والجهات التي يباشرون عملهم أمامها.

* مستشار قانوني ومحكم تجاري ومصرفي


r-alanazi@hotmail.com



نادي السيارات

موقع الرياضية

موقع الأقتصادية

كتاب و أقلام

كاريكاتير

مركز النتائج

المعقب الإلكتروني

| الصفحة الرئيسية|| رجوع||||حفظ|| طباعة|

توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية إلىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية إلى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved