Al Jazirah NewsPaper Saturday  11/11/2006G Issue 12462مقـالاتالسبت 20 شوال 1427 هـ  11 نوفمبر2006 م   العدد  12462
رأي الجزيرة
الصفحة الرئيسية

الأولى

محليــات

الاقتصادية

الريـاضيـة

مقـالات

فـن

استراحة

الثقافية

دوليات

متابعة

منوعـات

نوافذ تسويقية

صدى العلوم

تغطية خاصة

الرأي

عزيزتـي الجزيرة

الطبية

تحقيقات

مدارات شعبية

زمان الجزيرة

الأخيــرة

الثقافة السلطوية في التعليم
د.صالح بن ناصر الشويرخ

يعاني نظامنا التعليمي من مشكلات متعددة، وينظر البعض إلى المشكلات والصعوبات الظاهرية دون الغوص في أعماق نظامنا التعليمي للبحث عن الظواهر الأساسية التي تشكل عائقاً أمام تطوير التربية والتعليم في بلادنا. ولعل من أبرز الظواهر التي قد لا يلحظها كثير من الناس ظاهرة السلطوية في التعليم المتفشية في نظامنا التعليمي بشكل كبير. إن هذه الثقافة السلطوية تفرض على الطالب نمطاً معيناً في التفكير وأسلوباً محدداً في التعبير، وتحد من حرية الطالب وتكبله بأغلال وقيود تشكل عوائق أمام حدوث تعلم حقيقي. إن مهمة الطالب في هذا النمط من التعليم تنفيذ الأوامر والتوجيهات والإرشادات، وليس له الحق في طرح الأسئلة. وبذلك يشعر أنه لا يملك القدرة على التحكم بعملية التعلم، بل هو يسير في مسار رسم له من قبل الآخرين ولا يحق له الخروج عن هذا المسار ولا حتى مناقشته.
والطالب ليس هو الضحية الوحيدة لهذه الثقافة السلطوية وإن كان هو أكثر المتضررين منها، بل يعتبر المعلم أيضاً الضحية الثانية، إذ يجب عليه الالتزام الحرفي بالأنظمة واللوائح وتطبيق المنهج المدرسي كما حدد له وليس له الحق في التقديم أو التأخير أو الحذف أو الإضافة بما يتفق مع ظروف طلابه وينسجم معها ويحقق أهدافهم وحاجاتهم.
وليس نظامنا التعليمي المحلي هو الوحيد الذي يعاني من ظاهرة السلطوية، بل إن كل الأنظمة التعليمية في العالم لها نصيب من هذه الظاهرة، ولكن حدتها تتفاوت من نظام تعليمي إلى آخر.
هذه الظاهرة بدأت تظهر أيضاً بشكل أكثر وضوحاً في بعض الدول الغربية المتقدمة وهو ما يشكل هاجساً مقلقاً لكثير من علماء التربية والتعليم في تلك الدول. ولمواجهة هذه الظاهرة والتخفيف من وطأتها لجأت تلك الدول إلى حلول مختلفة لعل أبرزها إشاعة مفهوم اللا مركزية في التعليم وتبني نظريات التمركز حول المتعلم.
ولمواجهة هذا الظاهرة أيضاً ظهر في التربية ما يسمى حركة التدريس الناقد التي تزعمها مجموعة من المفكرين والفلاسفة التربويين. تسعى هذه الحركة إلى إحداث تغيير في الأنظمة التعليمية التقليدية القائمة على التحكم والضبط وعدم المساواة، وتأسيس بيئات تعليمية تعطي الطالب فرصة لإيصال صوته وإبداء رأيه فيما يقدم له، وتمكنه من أن يصبح متعلماً يتمتع باستقلالية كبيرة ويتصف بنزعة ناقدة. وهذه العملية التحريرية تتطلب عملية حوار حقيقية لا يمكن أن تزدهر إلا في مناخ يتصف بنوع من العلاقات المتكافئة بين المشاركين في العملية التعليمية. ويشدد كثير من التربويين على أن التربية الفعلية لا يمكن أن تتم دون عملية تواصلية، وأن العملية التواصلية لا يمكن أن تتحقق دون حوار.
ومع أن كثيراً من الأنظمة التعليمية في كثير من دول العالم تعاني من هذه الظاهرة، إلا أنني أكاد أجزم بأننا نمارس أكثر صورها شدة وتطرفاً مع طلابنا وطالباتنا. فأبناؤنا وبناتنا عندما يبدؤون يومهم الدراسي ويجتازون أسوار المدرسة تبدأ عملية التسلط تظهر في أقوى صورها، فالطالب يدخل الفصل ويجلس في مقعده ست ساعات متواصلة دون أن يسمح له بالتحرك إلا لمدة محدودة جداً في الاستراحة ووقت صلاة الظهر. وهو مطالب أثناء جلوسه في الفصل بتنفيذ كل ما يطلب منه حرفياً دون أن يكون له الحق في إبداء رأيه في أي شيء. أما المنهج المدرسي فهو يتعامل مع الطالب على أنه وعاء فارغ يجب تعبئته بالمعلومات، وما يدلي به الطالب داخل القاعة الدراسية هو عبارة عن استجابة لما يطرحه المعلم، والمبادرات والمشاركات غير مستحبة، وقد تكون محرمة عند بعض المعلمين، والعملية التواصلية والحوار لا مكان لهما. إن هذا المناخ السلطوي في أنظمة التعليم لدينا لا يمكن أن ينتج متعلمين يتمتعون باستقلالية في التفكير والتعبير ولا يمكن أن يسهم في صقل مواهب الطلاب وتحرير قدراتهم وفتح الآفاق أمامهم. التعليم الحقيقي يعني تفتيق مكامن الإبداع والابتكار عند الطلاب، وليس إلزامهم بنمط معين في التفكير والسلوك.
إن مهمة التعليم الأساسية تتمثل في كونه وسيلة للنهوض والتحرر والوعي والتغيير، وألا يكون أداة لقمع الطلاب وتقييد حريتهم وتجفيف منابع الإبداع لديهم. ولتحقيق وظيفة التعليم الأساسية يجب على المؤسسات التعليمية والتربوية أن تنمي في طلابها القدرة على التفكير والعمل على أساس أن كل فرد يتمتع بحرية الإرادة وتقرير المصير، فالأفراد الذين يشعرون بالحرية ويستطيعون ممارستها -في حدود ثوابت الأمة وقيمها- هم القادرون على الإسهام في بناء مجتمعات تتميز بالقوة والسعادة. إذ كنّا عازمين على إحداث نقلة نوعية في تعليمنا فيجب علينا أن نتعامل مع هذه الثقافة السلطوية المتفشية في مدارسنا وجامعاتنا، وأن نبحث عن حلول مناسبة للتخفيف من وطأتها والتقليل من آثارها السلبية.



نادي السيارات

موقع الرياضية

موقع الأقتصادية

كتاب و أقلام

كاريكاتير

مركز النتائج

المعقب الإلكتروني

| الصفحة الرئيسية|| رجوع||||حفظ|| طباعة|

توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية إلىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية إلى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved