كل المنتخبات الوطنية في العالم تمر بفترة هبوط في المستوى ومنها منتخبات عالمية سبق لها أن فازت بكأس العالم واليورو مثل المنتخبين الإيطالي والألماني، وكذلك المنتخب الإنجليزي العريق الذي لم يحقق بطولة قارية أو عالمية منذ فوزه بكأس العالم 1966 والأمثلة كثيرة في كل القارات.
منتخبنا الوطني يمر بفترة هبوط وتذبذب في مستواه منذ فترة ليست بالقصيرة، ولكن رغم ذلك استطاع التأهل إلى نهائيات كأس العالم لثلاث مرات متتالية وهزم بطل العالم الأرجنتين في مونديال قطر 2022 ومن المزعج أن لا يحقق المنتخب الآمال في البطولات القارية والإقليمية، منذ فترة ليست بالقليلة مما جعله يتعرض لنقد كبير من الإعلام الرياضي والجماهير المحبة للأخضر وخاصة التي عاصرت الفترة الذهبية للمنتخب، ولكن دعونا نبحث في الأسباب التي أدت إلى غياب الأخضر عن تقديم مستوياته الفنية المعروفة عنه وتحقيق الألقاب حيث يبرز سبب رئيسي أدى إلى ذلك وهو الشح في المواهب؛ فلم تعد الكرة السعودية ولاَّدة للنجوم كما كانت في السابق، وهذه العلة المقلقة تحدث على مستوى العالم في كرة القدم ولا تلبث أن تتغير مع الزمن خاصةً إذا تمت معالجتها بالطرق العلمية الصحيحة فكرة القدم أصبحت علم ومن آليات صناعة النجوم في كرة القدم ما يلي:
- إنشاء أكاديميات متخصصة بعدد كبير بجودة عالية وتوجد في كل مناطق المملكة لاكتشاف المواهب وصقل مهاراتهم وتأسيسهم بطرق علمية ومهنية تحاكي الأكاديميات العالمية المتخصصة في هذا المجال.
- دعم وتشجيع دوريات المدارس وتغطيتها إعلامياً وخلق الحوافز لها لتصدر المواهب إلى الأندية والأكاديميات.
- الاهتمام بالفئات العمرية في الأندية والمنتخبات وجلب أفضل المدربين بخبرات عالية لتأسس المواهب وصقل مهاراتهم وزرع الأسس الاحترافية فيهم من الصغر.
وبالصبر والعمل سيعود الأخضر بمشيئة الله لمجده كزعيم لآسيا ويقدم مستويات عالية في المحافل الدولية فلا تضغطوا على لاعبي المنتخب الحالي في الاستحقاقات المقبلة وتطالبوهم بما يفوق طاقتهم، بل حفزوهم لتقديم أفضل ما لديهم وتطوير قدراتهم لتقديم مستويات عالية تحاكي الطموحات، فالأهم في الفترة الحالية هو استعادة الأخضر لشخصيته وهويته الفنية ومكانته الإقليمية والقارية قبل خوض المونديال الصيف القادم حتى يكون جاهزاً لاستعادة لقبه الآسيوي عندما تستضيف المملكة بطولة الأمم الآسيوية في العام 2027 لتصبح العودة الحقيقية للمنتخب الوطني عبر ذهب هذه البطولة.
تعديل اللوائح أم تصحيحها؟
يدور في الفترة الحالية نقاش في الوسط الرياضي حول عزم الاتحاد السعودي لكرة القدم تعديل لائحة اللاعبين الأجانب تحت 21 سنة بحيث يستمر تصنيف اللاعب ضمن هذه الفئة حتى لو تجاوز هذا العمر حتى نهاية عقده مع النادي، وهو ما يطالب به أغلب أندية دوري روشن وهذا الموضوع طرح مع بداية الموسم الحالي وأرجي البت فيه إلى الفترة الشتوية المقبلة كون فترة تسجيل اللاعبين الأجانب كانت قد انتهت آنداك والآن هناك أصوات ترفض حدوث تغييرات في اللوائح في منتصف الموسم من باب أنها تخل في عدالة المنافسة!
إذا الإجراء الذي سوف يتخذه الاتحاد المشرع للعبة هو تصحيح للائحة بما يخدم المصلحة العامة فالقيام به لا يرتبط بنطاق زمني معين وسوف يخدم الكرة السعودية، وأما إذا كان التغيير لتطوير اللوائح فهنا نقول إنه يجب أن يخضع لنطاق زمني محدد وبنظرة موضوعية لفكرة تعديل اللوائح في هذه الجزئية فهي تعد تصحيحاً لها يصب في مصلحة غالبية الأندية ويخدم الكرة السعودية وسبق أن اتخذت إجراءات مماثلة له في منتصف المواسم السابقة ولم يحتج على ذلك أحد في حينه.
بالمختصر المفيد
- لا يزال الأسطورة سالم الدوسري قائد منتخبنا الوطني ونادي الهلال يحصد المجد ويترشح لجوائز عالمية وإقليمية وما زالت بعض الأصوات النشاز تحاول التقليل منه بسبب اختلاف في الميول مع أن هذه المنجزات لسالم تحسب لصالح الكرة السعودية وتعد محفزاً لزملائه في المنتخب والأندية لتحقيقها.
- الجوائز الفردية هي التي تميز النجوم وأما البطولات الجماعية فهي منجزات تحسب للاعب ضمن مجموعة وليست منجزاًت فردية.
- تأهل منتخب جزيرة كوراساو إلى نهائيات كأس العالم 2026 للمرة الأولى في تاريخه عن قارة أمريكا الشمالية والكاريبي وهي جزيرة صغيرة من جزر بحر الكاريبي، حيث يبلغ عدد سكانها 185 ألف نسمة وليس لمنتخبها تاريخ معروف وهذا يدل على أن كرة القدم تكافئ من يعمل بعيداً عن كل اعتبار.
- تأهل المنتخب العراقي الشقيق إلى الملحق العالمي بعد فوزه على المنتخب الإماراتي الشقيق. تمنياتي لأسود الرافدين بالتوفيق والتأهل إلى نهائيات كأس العالم عبر هذه النافذة وهاردلك للمنتخب الإماراتي الشقيق الذي لم يحالفه الحظ في هذه التصفيات.
وكل أحد يتجدد اللقاء معكم في فكرة جديدة.
** **
- محمد المديفر
X:@mohdalimod