قال تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}.
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ترذلون كل عام ويذهب بخياركم).
أما أبو فراس الحمداني فقد قال:
سيذكرني قومي إذا جد جدهم
وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
بعد حياة أحسبها شاقة، بل شيقة انتقل إلى جوار ربه شقيقي وقرة عيني اللواء محمد بن منصور الصالح الضلعان -رحمه الله- في فجر يوم الثلاثاء 29-8-1447هـ الموافق 17 فبراير 2026 عن 82 عاماً. ولد الفقيد بمدينة الرس في 1-7-1365هـ ودرس المرحلة الابتدائية بمدينة الرس والمرحلتين المتوسطة والثانوية في دار التوحيد بالطائف.
وتخرج في كلية الملك فهد الأمنية بمدينة الرياض ثم عمل بالجهاز الأمني طيلة أربعين عاماً!
وبعد: فإن قيمة الرجال ونبلهم وحقيقتهم تكشفها المواقف والعمل والتعامل والموت.
وشقيقي السخي والعالي أبو منصور -رحمه الله- من هو؟ وأي رجل كان؟!
أولاً: من نعم الله عليه أنه ولد من أب كان من المصلحين وأماً من المحسنين وأحسبهم كذلك ومن شابه أباه فما ظلم.
ومن والده تعلم إتقان العمل وقوة الإحساس ونفع الناس بل والعفو عمن ظلمه من الناس وخلف سواد عينيه يتميز بدمعة حرى.
أما مِن أمه فقد تربى على الحركة وكثرة البركة وزرعت في قلبه - رحمها الله- السخاء والإحسان والوفاء. ومن والديه ومعهما ومعي ومع شقيقاته تعلم وبذل برا مستثنى ولن ينسى..!
ثانياً: أنعم الله عليه بقلب رحيم وصبر مستديم وقد فقد والدين وشقيقتين وابنين فصبر وشكر.
وأثناء عمله بالعسكرية تعامل بأخلاق عظيمة ودموع ذهبية أبْكته كثيراً .
وقبل وفاته بثلاثة أشهر وعندما ودعته مسك يدي بحرارة ودمعات حارة وسارة أبكتني معه.
وفي شهر رجب وقبل فقده بشهر زرته بمدينة الملك فهد الطبية ومن نبله ذكرني بمواقف الطفولة معه بالرس وفي ثريبان وهو سعيد بي وبها وكأنه يُودعني وقبل وداعي وتقبيل رأسه بكى ولأول مرة وبصوت عالٍ وأبكى المدينة الطبية وأولاده وزوجته. ودموع أبو منصور -رحمه الله- كانت صافية وصادقة -رحمه الله-.
ثالثاً: أحسب أنه تميز بالوفاء والسخاء والعطاء كوالديه والشبل من ذاك الأسد فقد نال من ربه ثم من والديه الإخلاص والإحساس والصدق قال تعالى: (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه).
رابعاً: يوم الجنائز
زرته قبل وفاته بثماني ساعات وكان في غيبوبة أما قلبه فقد كان حياً، كان -رحمه الله- مبتسماً ويحرك شفتيه. يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (كفى بالموت واعظاً يا عمر).
ويقول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله -موعدنا يوم الجنائز- ومع فقيدنا الغالي أبي منصور رحمه الله ويوم وفاته وخلال أيام التعزية في منزله كان يوماً مشهوداً وعزّانا وواسنا ودعا معنا رجال ونساء أوفياء وفضلاء وفي مقدمتهم سمو الأمير الوفي والوزير السخي والكبير النقي.
وبالمقبرة سارع بالحضور كبار السن الأوفياء وفي مقدمتهم خالي العزيز إبراهيم العقل، وزوج خالتي الوفي الشيخ صالح محمد الرميح ورجال المالك النبلاء، وبالمغسلة غسله معي ابن عمي الكريم صالح على الضلعان وابنه هاني.
ومن المناطق الجنوبية والشرقية والغربية والقصيم حضر من زملائه رجال كُرماء وبعقولهم قبل ألسنتهم ذكروا محاسنه ودعوا له. وهكذا يكون الرجال!
والخَلق شهداء الله في الأرض
وعن الفقيد والفريد ماذا أقول؟
وهل قلت شيئاً عن بِره وبذله وسخانه .
قال تعالى : {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}.
واليوم وأبو منصور وهو وحيد في قبره وتحت رحمة ربه فإنه ومن الجميع بحاجة إلى أمرين: الدعاء يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صنع إليكم معروفاً فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه به فادعوا له».
ويقول: «من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة».
وجزى الله الجميع خيراً.
** **
- شقيقه/ صالح بن منصور الصالح الضلعان