محمد العويفير
في عالم كرة القدم، خصوصًا عندما تقترب البطولات الكبرى، تكون المعسكرات الأخيرة للمنتخبات مرحلة الحسم، في هذه الفترة عادةً تقل التجارب ويبدأ المدربون بالاستقرار على القوام الأساسي للفريق، لأن الهدف يصبح واضحًا، رفع مستوى الانسجام بين اللاعبين وتجهيز المجموعة التي ستمثل المنتخب في البطولة.
لكن ما سيحدث في معسكر المنتخب السعودي أثار الكثير من التساؤلات، بعد أن أعلن المدرب رينارد عن استدعاء 50 لاعبًا للمعسكر القادم وتقسيمهم إلى مجموعتين قرار غير معتاد في هذه المرحلة من التحضيرات، خصوصًا أن المنتخب يقترب من المراحل الأخيرة قبل الاستعداد المباشر للبطولة.
المعسكر الذي يسبق البطولة بفترة قصيرة عادة يكون هدفه الأساسي الاستقرار على القائمة النهائية ورفع مستوى التجانس بين اللاعبين، وليس توسيع دائرة التجارب واختبار عدد كبير من الأسماء، في هذه المرحلة من المفترض أن يكون الجهاز الفني قد كوّن تصورًا شبه نهائي عن اللاعبين الذين سيعتمد عليهم.
لكن الواقع الحالي للكرة السعودية يفرض تفسيرًا مختلفًا لهذا القرار، الحقيقة أن هناك تذبذبًا واضحًا في مستويات اللاعب السعودي، فإذا نظرنا إلى المعسكر السابق وقارناه بالمعسكر الحالي، سنلاحظ أن عددًا من اللاعبين الذين كانوا حاضرين سابقًا لم يعد مستواهم يؤهلهم للاستمرار، بينما ظهر لاعبون آخرون بمستويات جيدة لم يكونوا ضمن الخيارات في المعسكر الماضي، المشكلة الأساسية ليست في ظهور لاعبين جدد، بل في غياب الثبات الفني، كثير من اللاعبين يظهرون بمستوى جيد لفترة قصيرة ثم يختفون أو يتراجع مستواهم، وقلة فقط هم من يحافظون على مستوى ثابت أو يقدمون منحنى تصاعديًا في الأداء، لهذا قد نجد لاعبًا يستحق الانضمام في هذا المعسكر لكنه قبل فترة قصيرة لم يكن يستحق الاستدعاء، وربما في المعسكر القادم يتراجع مستواه ويخرج من الحسابات، هذا التذبذب يجعل مهمة الجهاز الفني معقدة جدًا.
لذلك ورغم غرابة فكرة استدعاء 50 لاعبًا، إلا أنني لا ألوم رينارد بشكل كبير على هذا القرار، فالمدرب يحاول توسيع قاعدة الاختيار إلى أكبر حد ممكن حتى يتمكن من تقييم أكبر عدد من اللاعبين في ظل عدم استقرار المستويات.
ببساطة، المشكلة ليست فقط في طريقة الاختيار، بل في غياب الاستقرار الفني لدى اللاعب السعودي، وهذا ما أجبر الجهاز الفني على إبقاء باب التجربة مفتوحًا حتى المراحل المتقدمة من الإعداد.
رسالتي:
كل عام والوطن آمناً مطمئناً..
حتى يحين اللقاء مجدداً.. عيدكم سعيد
** **
- محلل فني