د. فاطمة العتيبي
يمثِّل الكتاب عملاً يتجاوز حدود السيرة الفردية إلى فضاء الذاكرة الثقافية الوطنية؛ فهو لا يدوِّن حياة شخصية مؤثِّرة فحسب، بل يُسهم في ترسيخ نموذج نسائي في الوعي الجمعي، من خلال توثيق تجربة إنسانية راسخة الأثر بما يُعزِّز حضورها في الذاكرة الوطنية.
اعتمد الكتاب على الروايات الشفوية والشهادات والمصادر المتنوِّعة، فيكشف عن وعي بقيمة التوثيق وأهمية صون الأثر. ومن خلال تتبع النشأة، والعلاقات، والمواقف، والسمات الشخصية، تتشكَّل أمام القارئ صورة امرأة سعودية ذات حضور إنساني واجتماعي مؤثِّر، عُرفت بعطائها وتواضعها ومسؤوليتها.
والسرد في هذا العمل لا يقوم على التخييل، بل يستند إلى وقائع موثقة تمنح التجربة بُعداً تاريخياً واجتماعياً معاً، ومن هذا المنطلق يمكن قراءة الكتاب بوصفه نموذجاً للسرد النسوي التوثيقي؛ حيث تتكامل الحكاية مع الذاكرة، وتتحول التجربة الفردية إلى سجل ثقافي يُعيد إبراز دور المرأة في البناء الاجتماعي، ويمنح سيرتها موقعاً مستحقاً في الوعي الوطني.
إنّ أهمية هذا العمل لا تقتصر على استعادة سيرة شخصية بعينها، بل تتجاوز ذلك إلى تأكيد أنّ حضور المرأة السعودية في تاريخها الاجتماعي كان حضوراً فاعلاً ومؤثِّراً. وهنا تتجلَّى قيمة الكتاب في سياق أوسع؛ إذ يؤكد أنَّ تمكين المرأة السعودية ليس وليد اللحظة، بل امتداد لجذور عميقة من العطاء والمشاركة والمسؤولية.
وتكتسب هذه القراءة دلالة إضافية في ظل التحولات الوطنية المعاصرة التي أبرزت دور المرأة السعودية شريكاً فاعلاً في مسيرة التنمية؛ فالكتاب لا يستحضر الماضي بوصفه حنيناً أو مجرد ذكريات، بل يقدمه بوصفه أساساً تاريخياً لوعي معاصر يُرسِّخ قيمة المرأة ودورها في البناء الوطني ضمن أفق أكثر اتساعاً.
ولا يسع القارئ في ختام هذا العمل إلا أن يشيد بالجهد العلمي والإنساني الذي بذلته الأستاذة الدكتورة نورة الشملان في توثيق هذه السيرة، بما يعكس وعياً بقيمة صون الذاكرة الوطنية وتعزيز حضورها في الوعي الجمعي، وتقديم نموذج إنساني وطني يستحق أن يُستعاد ويُقرأ.
** **
- أستاذة الأدب والنقد في جامعة الملك سعود