نجح مستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالقصيم في إعادة الوعي لمريض يبلغ من العمر «62» عامًا، بعد أن ظل في غيبوبة مطوّلة تجاوزت خمسة أشهر إثر إصابة دماغية شديدة، وذلك في إنجاز طبي مميز يعكس مستوى الكفاءة الطبية والتقنيات المتقدمة في التعامل مع الحالات العصبية الحرجة.
وقد أوضح د. محمود الزبن، استشاري طب الأعصاب والفيزيولوجيا العصبية السريرية، أن المريض نُقل إلى المستشفى في حالة حرجة للغاية بعد تعرضه لسقوط مفاجئ وارتطام شديد في الرأس، ما أدى إلى فقدان مفاجئ للوعي.
وقد تم إدخاله فوراً إلى وحدة العناية المركزة، حيث خضع لسلسلة من الفحوصات، التي أظهرت نزيفاً دماغياً حاداً مصحوباً بوذمة دماغية وارتفاع شديد في الضغط داخل القحف، وبناءً على التقييم الطبي العاجل، تم تركيب مجرى لتصريف السائل الدماغي الشوكي، وتخفيف الضغط الدماغي ما أسهم في استقرار الحالة ومنع تفاقم الضرر الدماغي.
ورغم نجاح العملية الجراحية في خفض الضغط داخل القحف، إلا أن المريض عانى من غيبوبة مطوّلة استمرت لأكثر من خمسة أشهر.
وقد قام الفريق الطبي بوضع خطة علاجية متكاملة، إضافة إلى توفير الدعم التنفسي والتغذية العلاجية، إلى جانب إجراءات للوقاية من المضاعفات المحتملة، والتقييم الدوري لنشاط الدماغ، ومع استمرار الرعاية الطبية الحثيثة، بدأت بوادر التحسن العصبي بالظهور تدريجياً، إلى أن استعاد المريض وعيه بشكل كامل بعد أكثر من خمسة أشهر من الغيبوبة.
وأضاف د. الزبن أن الفريق الطبي واصل بعد ذلك برنامج التأهيل العصبي والوظيفي، الذي شمل جلسات العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل العصبي لتحسين القوة العضلية والقدرة الحركية، إلى جانب المتابعة الطبية المستمرة لضمان استقرار حالته الصحية.
وقد أظهر المريض تحسناً ملحوظاً في الوظائف العصبية والقدرة على التفاعل والاستجابة.
وأكد د. الزبن أن هذه الحالة تمثل نموذجاً لنجاح الرعاية الطبية المتكاملة، والتدخل العلاجي المبكر والدقيق في التعامل مع الحالات العصبية المعقدة، بفضل الله ثم الكفاءات الطبية المتخصصة، والإمكانات المتقدمة التي يتمتع بها المستشفى.