في ديربي مثير بين قطبي العاصمة كانت فيه الأجواء مشحونة والأعصاب مشددة وذلك لكونها مباراة مفصلية ما بين حسم لقب دوري طال انتظاره لعشاق فارس نجد أو الاقتراب من إضافة بطولة دوري جديدة لزعيم الكرة السعودية كعادة شبه سنوية، ولكن نتيجة الديربي النهائية ربما تكون قد رمت بالحسم الى الجولة الأخيرة من الدوري كما توقعت ذلك في مقال سابق.
المباراة كانت تكتيكية بحتة سيطر فيها الهلال على معظم مجريات الشوط الأول وكان قريبًا من التسجيل في أكثر من مناسبة ولكن التوفيق لم يحالف مهاجمه كريم بنزيما في ترجمة فرصة صريحة إلى هدف مع بداية المباراة وهي كانت فرصة لا يضيعها مهاجم كبير وبعدها كانت هناك فرصة مهدرة من لاعبي الهلال كان فيها المرمى النصراوي مكشوفًا من دون حارس المرمى الذي خرج من مرماه لإبعاد كرة بنزيما شبه المنفرد بالمرمى وكان هناك استحواذ واضح للهلال وتهديد لمرمى الخصم وسجل هدفًا ألغي بداعي التسلل، وبعد ذلك وعكس مجريات اللعب سجل النصر هدفه الوحيد من كرة ركنية يسأل عنها حارس المرمى بونو ودفاعه وانتهى الشوط الأول بتقدم النصر بهدف دون مقابل مع تفوق تكتيكي لإنزاغي على جيسوس وعلى النقيض كان الشوط الثاني شوطاً باهتاً من دون فرص واضحة للفريقين انحصر اللعب فيه في منتصف الملعب، ولم تكن هناك فرص حقيقية للتسجيل من الفريقين حتى أتت لحظة الحسم وقبل صافرة الحكم المعلنة عن انتهاء المباراة بثواني معدودة وانطلاقة احتفالات الفريق النصراوي وجماهيره بالفوز على غريمه التقليدي الهلال في دربي العاصمة والفوز باللقب تحصل الهلال على رمية التماس (أوت) نفذها المتخصص علي لاجامي برمية طويلة وصلت إلى خط السته وحاول بينيتو الإمساك بها ولكنها ارتطمت بيده وولجت المرمى وسط ذهول من لاعبي النصر وجماهيره وفرحة من لاعبي وجماهير الهلال الذي تفادى الخسارة في الدربي والتي كانت ستكون الأولى له في هذا الموسم وجدد آماله في تحقيق بطولة الدوري.
توقيت الهدف يدل على هيبة الزعيم الذي لا يقبل الخسارة في المناسبات الكبرى متى ما كان طرفاً في المنافسة وشخصيته التي لا تعرف اليأس وأما الكيفية التي تسجل فيها الهدف فهي تدل على ارتباك وعدم تفاهم ما بين حارس المرمى النصراوي بينيتو ودفاعه ولا نتجاهل جودة منفّذ الرمية والذي يبدو أنه قد تدرب على ذلك وفق تكتيك وضعه له الجهاز الفني فهو قد نفذ في المباراة بعد نزوله رميتين وكلاهما كانتا توجها إلى خط الستة وقريبة لمرمى النصر الأولى أبعدها الدفاع وسددها مالكوم بجوار القائم والثانية ولجت بالمرمى بيد بينيتو من يد علي لاجامي.
ما زال الدوري في الملعب متى ما توفق الفريق الأزرق من تجاوز نيوم بالعلامة الكاملة في مباراة أقيمت البارحة حيث ستكون الإثارة حاضرة بقوة في الجولة الأخيرة من الدوري والتي ستقام بمشيئة الله الخميس القادم وستكون الأعين فيها مركزة على مباراتي النصر والهلال مع ضمك والفيحاء واللتين ستكونان صعبتين على قطبي العاصمة وحاسمتين لبطولة الدوري، ولكن كل هذا مرتبط بنتيجة مباراة الهلال ونيوم في الجولة قبل الأخيرة من الدوري.
بالمختصر المفيد
- أخفقت إدارة المسابقات في رابطة دوري روشن للمحترفين في إعادة جدولة الجولات الأخيرة من الدوري بتقديم بعض مباريات متصدر الدوري وترك الوصيف من دون لعب أية مباراة لمدة 15 يوماً ومن ثم يجد الوصيف نفسه يلعب 5 مباريات متتالية في 15 يوماً أخرى منها نهائي الكأس ودربي ومباراتان خارج أرضة وربما تكون في ذلك قد قضت على الإثارة في الجولتين الأخيرتين من الدوري.
- إضاعة بنزيما لهدف محقق في الدقائق الأولى من المباراة أنقذ المنافس من وضعية فنية صعبة كانت ستحدث له في المباراة ولن تكون في صالحه ورفض كومان لهدية المدافع الهلالي أعادت الهلال للمباراة ورمية (الاوات) في الثواني الأخيرة قالت كلمة الدربي النهائية وربما تكون كلمة الموسم تلكم هي قصة الدربي الكبير رسمتها تلك اللحظات الحاسمة.
** **
- محمد المديفر
X: @mohdalimod