أملج - محمد لويفي الجهني:
يستعد مزارعو النخيل في محافظة أملج خلال الأيام القادمة والتي قد لا تتجاوز الشهر ومع بداية أيام الصيف والتي تسمى وتعرف عند المزارعين (بطباخ الرطب واللون) حيث يجنى الرطب وإنزاله للأسواق بكل أنواعه ومسمياته.
وصيف النخل في أملج ليس مجرد موسم زراعي لجني الرطب بل هو تظاهرة ثقافية واجتماعية وتاريخية تمتد لجذور عميقة في وجدان أهالي محافظة أملج حيث يمتزج فيه عبق الماضي وذكرياته مع نسيم واحات النخيل والوديان ونسيم البحر ولجلجة أمواجه وتفاصيله المفعمة بصيف النخل وأهله.
هكذا هي أملج ارتبطت بالبحر والنخل والواحات والمياه العذبة والتي ساهمت في زيادة الأراضي الزراعية قديماً وحديثاً ولعل من أشهر الواحات والأماكن التي يزرع فيها النخيل في محافظة أملج هي واحة سمنه وخيف الفقير وأم غواشي والغبايا والمطيوي والوحيدي وبئر صالح والعين وغيرها، أما أشهر أنواعه فهي رطب البيض النجمي والمعيرصي والحمرية وأصابع العروس والبرني والسكرية.
أما جني محصول البلح فارتبط بأشعار وبروتوكولات تقال عند نزول الرطب وجنيه. فمثلا يردد المزارعون والعمال قديماً عند جني المحصول أهازيج وشيلات شعرية للاستئناس بها ومنها.
(اللي يريد الرطب يجني المطاريف
يجني المطاريف من راس الودية)
والمطاريف الرطب الذي نصفه ناضج ونصفه الآخر بلح والوديّة هي النخلة الصغيرة.
وهناك من يتمنى أن الصيف يستمر رغم حرارته حيث يردد:
(ليت صيف النخل يأخذ ثلاثين عام
والبوارق تلاحق والعرف يزرعون
لا تصيب العرب حمى ولاشي زكام
والدفاتر تقطع خالصات الديون)
ومما يردد من أهازيج أيضا هذه الكسرة الشعرية التي تقول:
(شفت النخل لانحنى جذعه
وأضحت قلوبه مهب الريح
مثله فؤادي نشف نبعه
حتى عروقه بُكت وتصيح)
ولأن النخل في محافظة أملج يعانق البحر كما في شاطي الدقم يقول الشاعر:
(يا نخلة في الدقم حلوة طويله
طويلة الحوراء وأختها أفز منها)
والأهازيج والبرتوكولات كثيرة ولكن نختم بأن غداء من يجني المحصول يكون غالبا رطب مع رز وعدس وحوت ناشف مع السمن البري والشاهي الذي يطبخ على كرناف النخل.