وائل العتيبي - جدة:
تستعد المنتجة السعودية أمل حجار لإطلاق منصة «إنتاج» خلال مهرجان «إثراء» بالظهران، في خطوة تستهدف إعادة تنظيم العلاقة بين شركات الإنتاج والمواهب العاملة في قطاعات السينما والميديا والأدب، عبر منظومة رقمية تسعى إلى تحويل الوصول إلى الفرص من مسألة تعتمد على العلاقات الشخصية إلى مسار مهني أكثر وضوحًا وشفافية.
وتؤكد حجار أن فكرة المشروع جاءت نتيجة سنوات من العمل والاحتكاك المباشر بالصناعة الإبداعية، وما كشفته من صعوبات تواجه المبدعين في الوصول إلى الجهات المنتجة، رغم النمو المتسارع الذي يشهده القطاع وازدياد أعداد المتخصصين والخريجين في المجالات الفنية والسينمائية.
وترى أن أحد أبرز التحديات التي تواجه الصناعة اليوم تتمثَّل في غياب منصة مهنية تجمع مختلف الأطراف تحت سقف واحد، وتوفر قنوات مباشرة للتواصل والتعاون بين شركات الإنتاج والمخرجين والكتَّاب والممثلين والفنيين والمصممين ومديري الإنتاج وغيرهم من العاملين في القطاع.
ومن هذا المنطلق، لا يُطرح «إنتاج» بوصفه تطبيقًا تقنيًا جديدًا فحسب، بل كمنصة مهنية متكاملة تهدف إلى بناء قاعدة بيانات حية للمواهب والخبرات، تتيح للمبدعين عرض أعمالهم وسيرهم المهنية بصورة تفاعلية ومحدثة، مقابل تمكين شركات الإنتاج من طرح مشاريعها واحتياجاتها والوصول إلى الكفاءات المناسبة بكفاءة أكبر.
كما يوفر المشروع أدوات لإدارة دورة العمل الإنتاجية، تشمل التواصل المهني والتعاقدات وآليات الدفع بعد الإنجاز، إضافة إلى أنظمة للتقييم والمتابعة تسهم في تعزيز الشفافية ورفع مستوى الاحترافية داخل السوق الإبداعي.
وأكدت حجار أن المشروع حظي بدعم وشراكة إستراتيجية مع جمعية السينما، مشيرة إلى أن سلسلة من الاجتماعات التي جمعتها بقيادات الجمعية أسفرت عن توقيع اتفاقية تعاون تضع المنصة تحت مظلة الجمعية، بما يعزِّز حضورها المؤسسي ويمنحها مساحة أوسع للتأثير في تطوير القطاع.
وأضافت أن الرئيس التنفيذي للجمعية هاني الملا أبدى اهتمامه بالمشروع منذ مراحله الأولى، انطلاقًا من توافقه مع توجهات الجمعية الرامية إلى تنظيم الصناعة السينمائية وتطوير بيئتها المهنية، بوصفها أحد القطاعات الثقافية والاقتصادية الواعدة في المملكة.
ومن المقرر الإعلان الرسمي عن المشروع وتوقيع العقود خلال مهرجان «إثراء»، في خطوة يُنتظر أن تشكل محطة مهمة في مسار صناعة تشهد نموًا متسارعًا وتحولات متلاحقة على مستوى الإنتاج والتأهيل والاستثمار.
وربما لا تكمن أهمية «إنتاج» في كونه منصة جديدة فحسب، بل في السؤال الذي يطرحه على القطاع الإبداعي بأكمله: كيف يمكن أن تصبح الفرصة متاحة للكفاءة أولًا؟ فمع اتساع حجم الصناعة وتزايد أعداد العاملين فيها، تبرز الحاجة إلى أدوات قادرة على ربط الموهبة بالفرصة وفق معايير مهنية واضحة، وتحويل النمو المتسارع إلى منظومة أكثر تنظيمًا واستدامة.