المملكة العربية السعودية ليست مجرد دولة على خارطة العالم، بل هي أرض الحرمين الشريفين، وقبلة المسلمين، ومهوى أفئدة الملايين من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. وهي بلادٌ احتضنت ملايين العرب، وفتحت أبوابها للباحثين عن الرزق والأمان، وكان لها بعد الله فضلٌ في إعانة كثير من الأسر داخل المملكة وخارجها.
ومما يؤلم القلب، ويبعث على الأسى، أن نرى بعض الأصوات من أبناء شعوب عربية شقيقة تستقبل الاعتداءات الحوثية على المملكة بالفرح والشماتة، وتطلق كلمات لا تليق بأخوة الدين والعروبة، وكأن ما تتعرض له بلاد الحرمين من تهديد وقصف أمرٌ يستحق الاحتفال لا الاستنكار!
ويزداد الألم حين تصدر هذه المواقف ممن عاشوا على أرض المملكة، وعملوا فيها، وأكلوا من خيرها، أو امتدت يد المعروف من أهلها إلى أسرهم وبلدانهم. فهل يُجازى الإحسان بالشماتة؟ وهل يكون رد الجميل بالتشفي في المصائب؟ إن الاختلاف السياسي لا يبرر سقوط الأخلاق، والخلاف مع الحكومات لا يسوّغ الفرح باستهداف الشعوب الآمنة، ولا يبيح نسيان المعروف والتنكر للجميل.
وليس من العدل أن نعمّم هذه المواقف على جميع الشعوب العربية؛ ففي كل شعب رجالٌ أوفياء، وأصحاب مروءة، يعرفون قدر المملكة ومكانتها، ويرفضون الاعتداء عليها، كما أن بين أبناء هذه الشعوب من يحمل للسعودية وأهلها محبة صادقة لا تغيّرها المواقف العابرة. لكن الواجب أن يُقال للمسيء: اتقِ الله في كلامك، وتذكّر أن الشماتة لا ترفع قدر صاحبها، وأن المروءة تظهر عند الشدائد، وأن الكلمة قد تكشف من أخلاق قائلها ما تخفيه المجاملات.
إن المملكة العربية السعودية، بقيادتها وشعبها، أكبر من أن تهزّها تعليقات الحاقدين، وأرسخ من أن تنال من مكانتها شماتة عابرة. وستبقى بإذن الله أرض الحرمين، ودار الأمن والعطاء، وبلادًا تسعى إلى الخير والاستقرار، وتدافع عن أمنها وسيادتها بكل ما تملك من قوة وحكمة.
اللهم احفظ المملكة العربية السعودية من كل سوء ومكروه، واحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وأيّدهما بتوفيقك، وسدّد خطاهما، وأدم عليهما الصحة والعافية.
اللهم احفظ جنودنا البواسل، واحمِ حدودنا، واحفظ شعبنا ومقدراتنا، وردّ كيد المعتدين في نحورهم، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين. اللهم ألّف بين قلوب المسلمين، واهدِ من أساء، واصرف عن أمتنا الفتن والعداوات، واجعلنا ممن يحفظون المعروف، وينصفون عند الخصومة، ويقولون الحق ولو خالف أهواءهم.
ستبقى السعودية وطن العز، ودار الحرمين، وبلاد الخير، وسيبقى الوفاء شيمة الكرام، أما الشماتة فلا تزيد صاحبها إلا انكشافًا أمام ضميره وأمام الناس.
** **
- عبدالرحمن بن صالح العبدالرحيم