ليس من السهل أن نكتب عن رجل رحل عن دنيانا، ولا سيما حين تمتزج الكتابة عنه بِصلة القربى وصدق المشاعر وذكريات العِشرة، فبعض الرجال نعرفهم بما حققوه في حياتهم العملية، وبعضهم بما تركوه في نفوس الناس من محبة وتقدير، أما الأستاذ عبدالعزيز محمد المنصور -رحمه الله-، فقد اجتمعت له سيرة مهنية في ميدان الصحافة، وصفات إنسانية تستحق أن تُذكر وتبقى في الذاكرة.
كان الفقيد من أبناء الصحافة السعودية الذين أمضوا سنوات من حياتهم في خدمة هذه المهنة، متنقلاً بين صحيفتي الرياض والجزيرة، ومشاركاً بخبرته وجهده في العمل الصحفي والتحريري، حتى تولى منصب نائب رئيس تحرير صحيفة الجزيرة، وهي مسيرة تعكس ما اكتسبه من خبرة وما تحمّله من مسؤولية في ميدان العمل الصحفي.
غير أن الحديث عن أبي غسان لا يكتمل بالوقوف عند سيرته المهنية وحدها؛ فهناك جانب إنساني لا يقل أهمية، يتمثل في هدوء طباعه، وبرّه بوالديه، وحرصه على صلة رحمه، وكرمه وعزة نفسه، ومحبته للجميع.
لقد كان هدوء الطبع من الصفات التي تميزه، وكان بره بوالديه وصلته لرحمه تعبيراً عن أصالة في التربية ووفاء للقيم التي تُبنى عليها العلاقات الأسرية. أما كرمه وعزة نفسه، فقد اجتمعا فيه على نحو يعكس شهامة الرجل واعتزازه بنفسه، مع حرصه على المودة وحسن التعامل مع الآخرين.
ومثل هذه الصفات لا تُقاس بالمواقف العابرة، بل بما تتركه من أثر في النفوس، وبما تبنيه من احترام ومحبة بين الأقارب والأصدقاء، فالرجل الكريم ليس من يعطي فحسب، بل من يحفظ للناس أقدارهم، ويصون المودة، ويظل قريباً من القلوب بحسن خلقه وطيب معشره.
وإذا كانت الصحافة قد حفظت جانباً من مسيرة الأستاذ عبدالعزيز المنصور المهنية، فإن ذاكرة الأسرة والمقربين تحتفظ بجانب آخر من سيرته؛ جانب الإنسان الهادئ، البار بوالديه، الواصل لرحمه، الكريم، عزيز النفس، المحب للجميع.. وهي معانٍ تظل حاضرة بعد الرحيل، لأن الأثر الطيب أطول عمراً من صاحبه.
إن رحيل أبو غسان -رحمه الله-، لا يعني غياب ذكراه عن قلوب محبيه، فما يتركه الإنسان من أخلاق كريمة ومواقف طيبة يظل حاضراً في ذاكرة من عرفوه، وسيبقى اسمه مرتبطاً بمسيرته الصحفية، وبما عُرف عنه من صفات إنسانية أصيلة، تتناقلها الأجيال بوصفها جزءًا من سيرته وأثره.
رحم الله الأستاذ عبدالعزيز المنصور رحمة واسعة، وغفر له، واسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدمه من خير وما عُرف عنه من بر وصلة وإحسان في موازين حسناته، ونسأل الله -عز وجل- أن يربط على قلب زوجته وأبنائه، وفي مقدمتهم ابنه الأكبر غسان، وأن يلهمهم وسائر أهله ومحبيه الصبر والسلوان، وأن يجمعهم به في مستقر رحمته.
رحل الجسد، وبقيت السيرة، وبقيت الأخلاق الطيبة شاهدة على صاحبها. {إنا لله وإنا إليه راجعون}.