أيها المسلمون، لقد وُجِّهت الصواريخ البالستية إلى مكة المكرمة، نعم، لقد حدث هذا بالفعل بالأمس القريب، ولا يزال هذا الفعل الشنيع الآثم المنكر يتكرر.
ومن وجّهها يدّعي أنه مسلم، ومكة قبلته، والمدينة مرقد رسوله الكريم، ومن بعثها إليه وزوّده بها بحرًا وجوًا هي الجمهورية (الإسلامية) الإيرانية؛ فهل تستطيع عقولكم استيعاب هذا الجرم العظيم؟!
الحوثي -ابن العلقمي لهذا العصر- يهتف ليل نهار، ومن خلفه سيدته إيران، بالموت لأمريكا وإسرائيل، ثم نرى صواريخهم الفاجرة مثلهم تتهاوى على بلاد الحرمين وقبلة المسلمين، فأي تناقض نراه يا مسلمين!!
ما كنت أظن أنه سيأتي يومٌ تُستهدف فيه مكة المكرمة قبلة المسلمين ومهاجر رسولنا الأمين المدينة المنورة، ولكن تأبى أحقاد أحفاد ابن العلقمي إلا أن تخالف ما كنت أظنه ويظنه مثلي كل مسلمٍ يقدّس الحرمين الشريفين، حرسهما الله، وسائر أرض السعودية الطاهرة.
السعودية التي طالما كانت الشقيقة الكبرى لكل دول العالم الإسلامي، وحينما تعتري أي دولة منه كارثةٌ أو جائحةٌ، إلا وتبادر، أعزها الله وحماها، إلى مد يد العون والمساعدة لتلك الدولة، وعلى رأسها (أفعى الشرق ـ إيران)، ومبعث الإرهاب ومصدرته إلى مختلف بقاع الأرض شرقًا وغربًا، طمعًا في استعادة أمجاد دولة فارس البائدة، متناسين من فيها، قول النبي صلى الله عليه وسلم - وهو الذي لا ينطق عن الهوى:
«إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلاَ كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلاَ قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ».
نعم، جعلت جُلَّ حديثي آنفًا عن دولة الشر والإرهاب ـ إيران ـ؛ لأنه، وبدون دعمها الفكري والمادي واللوجستي والعسكري، ما قامت للحوثي وحزب الشيطان وغيرهم من الأحزاب السرطانية في جسد الأمة الإسلامية أية قائمة.
وأعود لابن العلقمي في هذا العصر (عبد الملك الحوثي)، فأقول:
سبقك أبرهة لفعل ما فعلت، ونقول لك ما قاله سيد قريش حينها، عبد المطلب، جد رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن للبيت ربًّا يحميه»، وكما لم يخشَ عبد المطلب فيل أبرهة وجيشه الجرار، فإننا لا نخشى صواريخك والمرتزقة الذين جنّدتهم مستغلًّا جهلهم وفقرهم.
الشيعي في اليمن والسعودية مواطن، ولكن هناك مواطنٌ شيعيٌّ صالحٌ يعمل لصالح وطنه وأمته العربية ودينه الإسلامي الحنيف، وهناك شيعيٌّ فاسدٌ خائنٌ لوطنه وأمته العربية ودينه الإسلامي مثلك، ومن والاك وناصرك ودعمك.
الحرب بين السعودية والحوثي ليست حربًا دينية، بل حربٌ سياسيةٌ تدافع فيها المملكة عن حدودها، وتناصر إخوانها من أبناء اليمن الأحرار الذين استضعفهم الحوثي واعتدى على أنفسهم وأعراضهم واستولى على أموالهم ومقدراتهم، بعدما استنصروا بها، حين ضاقوا بالتسلط الحوثي ذرعاً.
السعودية دولةٌ قويةٌ بالله، ثم بعقيدتها الصافية السوية، وقادتها الحكماء، وشعبها الوفي المتلاحم مع قيادته في كل الظروف، وبرجال أمنها البواسل، أحفاد الصحابة الذين نشروا التوحيد في شرق الأرض وغربها، وبين عربها وعجمها.
المملكة تخوض حربًا تدافع بها عن المستضعفين في اليمن، وتحمي حدود بلاد الحرمين ومقدساتها، وكل مغتربٍ يعيش على ترابها ويأكل من خيراتها ويرسله لأهله حيثما كانوا ليعيشوا بكرامةٍ وسعة، وتتصدى للمد الفارسي الخبيث في الدول العربية.
تخاذل بعض الدول العربية والإسلامية عن تصنيف جماعة الحوثي بالإرهابية هو شيءٌ مخزٍ ومخجلٌ لمن يدّعي الإسلام وحب النبي صلى الله عليه وسلم والمقدسات الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة النبوية الشريفة.
وستنتهي حرب السعودية مع جماعة الحوثي الإرهابية بانتصار المملكة، وستبقى وصمة العار تلك بارزةً على وجه تلك الدول إلى قيام الساعة.
نصر الله بلادنا، بلاد الحرمين، ورد كيد أعدائها في نحورهم، وأخزاهم في الدنيا والآخرة.
** **
- عائشة عسيري