Al Jazirah NewsPaper Wednesday  08/11/2006G Issue 12459الرأيالاربعاء 17 شوال 1427 هـ  08 نوفمبر2006 م   العدد  12459
رأي الجزيرة
الصفحة الرئيسية

الأولى

محليــات

الاقتصادية

الريـاضيـة

مقـالات

فـن

استراحة

مزاين الإبل

الثقافية

دوليات

متابعة

منوعـات

نوافذ تسويقية

تغطية خاصة

شعر

الرأي

عزيزتـي الجزيرة

مدارات شعبية

وطن ومواطن

زمان الجزيرة

الأخيــرة

أمام الضمير
د. موسى بن عيسى العويس - تعليم الرياض

* فكرتُ كثيراً كيف سأكتب؟ وماذا أكتب؟ ولمن سأكتب؟ وهل أنا معنيٌ بالموضوع؛ ومن ثم يُساق مثلُ (براقش)؟ كيف سيفسر ما سيُطرح من يتحمل جزءاً من المسؤولية؟. هذه هواجس شتى تحبطك عن الخوض فيها أحيانا مبدأ إيثار السلامة، وحب البقاء في ذات الموقع وتلك الوظيفة، حتى ولو لم تكن راضيا عن الأداء تمام الرضا. أمام هذه الهواجس المثبطة تتصارع قيم الإنسان وثقافته وقوة انتمائه للمصالح العامة قبل الخاصة، وفي النهاية تنتصر قوة الإرادة والثقة بالله والنفس فوق كل شيء. أعتقد أن هذا هو هاجس من يكتب، وهو يشعر أنه تحت الوصاية بجميع أبعادها، ومختلف آثارها ومؤثراتها، وبخاصة في ظل أنظمة معينة. من باب النصيحة من الأفضل للكاتب أن تكون بعض همومه في سياق مذكرات يطرحها بعد التخلص من نير الوظيفة. وربما تأجيل نشر بعضها إلى حين موافاة الأجل للإنسان أسلم وأزكى. والله نسأل الستر والسلامة للخلف. هذه نصيحتي لمن منح صفات الصبر والتحمل.
* ربما يكون من حسن حظ بعض المسؤولين حينما يريد أن يكتب عن هموم وقضايا مؤسسته أن تكون تلك المؤسسة تؤمن إيماناً كاملاً بحرية الرأي، بل وتستحث مسؤوليها وتشجعهم على النهوض بالمسؤولية العملية والإعلامية، وتتبنى المنهج الحر في النقد البناء، بل وتعد ذلك جزءاً من صياغة تفكير الإنسان، وإعادة تأهيله، وتكوين ثقافته؛ كي ينهض بأداء مؤسسته التي يعمل بها. ولا أبالغ إذا قلت إن التعليم بمساريه (العام والعالي) سبق غيره من المؤسسات في هذه المنهجية، بل وأقامت البرامج التدريبية لمنسوبيها، فوزارة (التربية والتعليم) خاصة فتحت الباب على مصراعيه؛ لأنها تؤمن إيماناً كاملاً بأن التعليم وقضاياه وهمومه مسؤولية مجتمعية وليست فردية، وهذه حسنة من حسنات كثيرة لقياداتها تحسب لها، وآمل أن تستمر.
* التوطئة السابقة لا تعدو كونها هاجساً عندي وعند غيري، في المؤسسات التربوية وغيرها. أما صلب القضية أو الموضوع، فهو تلك الرجفة الكبيرة، والهلع المتزايد الذي أصاب بعض الطلاب وأولياء أمورهم مطلع هذا العام جراء تطبيق (المعدل التراكمي للمرحلة الثانوية)، هذا الهلع المبالغ فيه، وغير المبرر، جعل الطلاب ينسحبون من التعليم الحكومي زرافاتٍ ووحدانا، من غير تفكير من البعض أو تأنٍ. أنا وربما غيري أصيب بذهول بعد المسح، وتقلص الأعداد، وذهبنا في تفسيرها وتأويلها مذاهب شتى، ووضعنا أكثر من سؤال؟ أمتلك الإجابة عن بعضها لو أردت، لكنني سأتغابى عنها في هذا المقام؛ حتى أبقى سيداً بين القوم كما (يقال)، وأحافظ على الموروث والثقافي وهذه الحكمة التي تشربناها منذ الصغر، ونفاخر ونجاهر بأنها من خصوصيات هذه الأمة، حتى ولو خالفت مقتضيات الواجب!!.
* طبيعي أن ينتهز القطاع الخاص (التعليم الأهلي) الفرصة، ويضربوا ضربتهم، لكن للأسف لم يكن الوقت مسعفاً لهم، وليست الإجراءات الرسمية بتلك السهولة، فراحوا يستقطبون أمام الطلاب من غير بناء، ولا تجهيز، ولا تأهيل، ولا تدريب، بصورة أعادت إلى ذهني صورة المجتمع، حينما فتحت أبواب الاكتتاب في سوق الأسهم، فضربت البنوك الخيام في العراء، وفتحت مجال العمل خارج الدوام، وانتهزت فرص كثيرة آنذاك، نجح فيها من نجح، وأخفق فيها من أخفق، مع الفارق الكبير في درجة المخاطرة.
* من الطبيعي كذلك هنا أن تستغل الفرصة تحت عوامل الإغراء، وأن يستعان بالعمائر، والفلل السكنية، والمطابخ، والورش، والمعارض، والمباني الجاهزة، ومحاولة تكييفها وإعادة تصميمها للدراسة، وأن يختلط سكن المعلمين مع المبنى المدرسي، ويفتح باب القبول والتسجيل والتحصيل قبل الترخيص، ويسبق الطلاب المعلمين المستقدمين ومن يجري توظيفهم، وأن تضرب بعض هذه المؤسسات بأنظمة العمل والاستقدام والوزارة عرض الحائط، وأن تسند المادة لغير المختصين؛ لأن عامل الربح أكبر من (5000) ريال غرامة مالية تضرب على مثل هذه المخالفات، وبعض أولياء الأمور مستعد لدفعها، مقابل قبول ابنه، وسياسة ضع المسؤول أمام الأمر الواقع تنجح في كثيرٍ من الأحيان.
* المدارس الأهلية ليست الرابح الوحيد، فمؤسسات الدعاية والإعلان أصابت نجاحاً منقطع النظير، تابعوا الصحف في فن إخراج الدعايات لبعض المدارس (شعارنا التميز.. نرعى المواهب.. القيم أساس تعليمنا... الإبداع والابتكار هدفنا.. الجودة أولاً، والربحية ثانياً.. برامج في الحاسب الآلي.. اللغة الإنجليزية.. تدريب على اختبار القدرات.. منح مجانية للمتفوقين والمتفوقات.. تخفيضات خاصة لمن له أخ أو أخت.. الفروسية.. السباحة ... كراتيه.. باصات مكيفة.. مدربون مدربات.. ممرضون ممرضات.. وجبات من أرقى المطاعم.. سبورات إلكترونية.. معلمون مهرة.. دورات في تحفيظ القرآن.. حفظ المتون.. مهارات الإلقاء.. فرص أخرى مفاجئة..).
ومع الأسف لا أستطيع الحصر، وليعذرني المربون فذاكرتي دون الطموحات والأطماع.
نعم كل هذا وارد، إذ لا يوجد جهات محايدة (للقياس والتقويم) للمخرجات خارج رحم الوزارة، ولو جد لوقعوا جميعاً في حرج ما بعده حرج، ولربما نالنا نحن شيء من المحاسبة. والشيء الذي أخشاه ولا أستبعده أن تطال الحملات الأمنية المشكلة من جهات متعددة والتي تحظى بمتابعة أمير المنطقة، أقول: أخشى أن تطال هذه المحاضن التربوية، فتطيح بالمسؤولين عن هذه المدارس والقائمين عليها قبل المخالفين، كل هذا وارد، والله نسأل لنا ولكم الستر على الأرض ويوم العرض.
* أمام هذه التجاوزات، لا أحد ينكر أن عدد المدارس الأهلية مقارنة بالحكومية لم يصل إلى النسبة المرسومة، ولا أحد ينكر أن بعض المدارس الأهلية - وإن كانت قليلة - فاقت وبشكل ملموس أداء نظيراتها من بعض المدارس الحكومية في الشقين العلمي والتربوي، بل وأصبحت رافداً - ولله الحمد - من روافد التعليم الحكومي، بما تقدمه لها من خدمات وخبرات ومشاركة في التدريب والتطوير والابتكار والإبداع. هذه المدارس حافظت على سمعتها ورسالتها ومسؤوليتها أمام الله والمجتمع، واكتفت أمام هذه الفرص برفع الرسوم الدراسية، دون أن تخل بأي شرط، أو مواصفات، أو ضوابط، فكانت بحق مثلاً يحسن الاحتذاء به، وجديرة بالالتفات لها من المسؤولين، كي لا يعاملوا بالنظرة نفسها والمثل في كافة الإجراءات، أو التصنيفات. مدارس أعطت المعلمين حقوقهم من دون بخس، وتجاوزت النسبة المقررة لهم من السعوديين المعلمين والمعلمات، والقائمون عليها مضرب مثلٍ كذلك للمواطنين المنتمين المخلصين.
* همسة أخيرة أقول فيها: التعليم لن يضره ولم يضره على أيّة حال، وعلى أيّ تجهيزٍ كانت عليه المدرسة، ولن نستطيع استكمال ما يتطلبه العمل التعليمي والتربوي، ولن يستطيع المسؤول مهما كانت متابعته القضاء على التجاوزات، فالنمو كبير، والتطور سريع، والمنافسة قوية، لكن الذي يضر الميدان التعليمي والتربوي إذا تاجر المواطن بمستقبل الثقافة، وضارب في مجال التعليم، وتجاوز الخطوط العريضة لأهداف وسياسة التعليم في هذه البلاد العزيزة.
* نعم ما لم يستيقظ الضمير الديني والوطني، ووتحرك في الإنسان نوازع القيم والأخلاق، والاحترام للعقل البشري، والحرص على تعليم هذا الجيل فلن تستطيع أي جهة رقابية أن تحكم السيطرة، مهما أوتيت من قوة، ومهما منحت من صلاحيات.



نادي السيارات

موقع الرياضية

موقع الأقتصادية

كتاب و أقلام

كاريكاتير

مركز النتائج

المعقب الإلكتروني

| الصفحة الرئيسية|| رجوع||||حفظ|| طباعة|

توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية إلىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية إلى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved