Sunday 13/10/2013 Issue 14990 الأحد 08 ذو الحجة 1434 العدد
13-10-2013

أمن الحجاج وسلامتهم المقصد الأعلى

الحج نعمة على بلادنا نتباهى بها، ولست أقصد هنا النعمة بالمقياس الاقتصادي فذلك أمر له حساباته، لكنها نعمة التشريف الذي تحظى به المملكة في خدمة حجاج بيت الله المسلمين من كافة أصقاع الأرض. ليس لأحد منة أو فضل يتمنن به على الحجاج، بل إن قيادات هذا البلد دائماً تكرر هذا المفهوم بالقول أن لا شيء يغلى على الحجاج، حتى أن الرجل الأول بهذه البلاد تخلى عن ألقاب الفخامة والسيادة وتمسك بأغلى لقب يحبه، خادم الحرمين الشريفين مقصد الحجاج والمعتمرين والزوار.

تعمل الدولة طيلة العام على تهيئة المرافق ذات العلاقة والتخطيط لموسم الحج، عاماً إثر عام، لكنها وقت موسم الحج تتعاظم مسؤولياتها في جوانب رئيسة أهمها سلامة الحجاج وأمنهم، ثم بعد ذلك الخدمات الاجتماعية الأخرى التي تضفي مزيداً من الراحة لهم في حجهم.

سلامة وأمن الحجاج لا تهاون فيها ولأجلها لا تتردد الدولة في توفير كل ما يحتاجه الأمر في هذا الشأن، سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى الآليات والمعدات والتعليمات. لا يمكن التهاون في هذا الجانب أو التضحية بجودته لأجل تحقيق عواطف ومتطلبات الجميع. لذلك تأتي بعض القرارات الصارمة ليس بغرض التضييق على الناس ولكن لأجل هدف أسمى يتمثل في تحقيق عناصر السلامة والأمن للحجاج.

أهم هذه القرارات يتمثل في تحديد أعداد الحجاج سواء من الداخل أو الخارج، وقد أيد ذلك ليس فقط مسؤولو الأمن والسياسة بالدول الإسلامية بل كذلك فقهاء وعلماء الأمة الإسلامية. والبعض يخلط الأمور ببعضها حين لا يفرق بين عملية تنظيمية تطلب من المسلم أن يقتصد في عدد مرات الحج التي يقوم بها وبين منع المسلم من الحج.

لا أحد يمنع مسلماً من الحج مهما كان مركزه، لكن هذا لا يعني تكديس الحجاج وتعريضهم للخطر والإخلال بالمبدأ الرئيس الذي أشرنا إليه الأمن والسلامة.

في الماضي كان بعض مسؤولي الدول يروجون لدعاوى تتهم المملكة بمنع الحجاج والبعض يصدق ذلك. أذكر هنا زملاء ليبيين كنت أتجادل معهم - أيام دراستنا في الخارج - حول مفاهيم مغلوطة يروجها رئيسهم عن الحج وعن المملكة، وبعضهم كان يتفاجأ بحجم الحقائق التي نقدمها لهم ويتم تجاوزها ولي أعناقها لأجل أغراض سياسية أو شخصية. والمؤسف أن يعود إلينا أفراد من وطننا يرددون تلك الأقاويل التي عفا عليها الزمن وكان يرددها أعداء هذه البلاد لأجل مفاهيم مغلوطة أهمها مفهوم أن كل ما تفعله الحكومة أو كل ما يقوله المسؤول يخفي حقائق سلبية...

يجب أن يلاحظ القارىء أنني ، مثل غيري، أكتب بشكل دائم في نقد الخدمات وبعض الأنظمة والتجاوزات الإدارية وغير الإدارية. هذا حقي لأجل مصلحة وطني، وبالتأكيد إن هناك ملاحظات نسجلها على أداء بعض القطاعات والخدمات في الحج وفي غيره من المواسم، لا نتردد ولا نمنع من طرحها. لكن ذلك لا يعني تحول النقد إلى تشكيك في الثوابت أو الإساءة للوطن وقياداته. ولا يعني أن نتخندق مع أعداء الوطن في الإساءة لوطننا والتشكيك في توجهاته نحو خدمة الحجاج من كل بلاد العالم.

ليست جميع السياسات والقرارات تعجب الجميع، ومنها قرارات تحديد أعداد الحجاج، لكن من ينقد هذا الأمر، عليه أن يقدم أو يسأل نفسه هل من بديل أفضل من ذلك؟ بديل لا يقود للفوضى وتعريض سلامة الناس وأمنهم للخطر؟. كل عام وأنتم بخير.

malkhazim@hotmail.com

لمتابعة الكاتب على تويتر @alkhazimm

 
مقالات أخرى للكاتب