Wednesday 06/11/2013 Issue 15014 الاربعاء 03 محرم 1435 العدد
06-11-2013

شيء ما..!

هل سيأتي ذلك اليوم الذي تستغني فيه أصابعنا عن ملامسة الحروف، عن همس الورق.. بمعنى أكثر وضوحاً، هل سيأتي ذلك اليوم الذي نستغني فيه عن الكتاب؟

منذ سنين وهذا السؤال يتم تداوله منذ ظهور الكتب الإلكترونية التي تزامنت مع ظهور الإنترنت..

شخصياً لا أعتقد ذلك، إذ يبقى للكتاب بهجته وجماله وقيمته، لا غنى لنا عنه، هذا عدا أن القراءة من الورق مباشرة تبدو مريحة للعين بعيداً عن التكنولوجيا وقسوة الآلة.. هذا السؤال يتبعه سؤال تلقائي آخر: هل نحن بحاجة إلى إصدار الكتب؟ في الماضي كان أحد الدوافع المهمة لإصدار الكتب من قبل المؤلفين هو توثيق المعلومات وتخليدها، بما في ذلك تخليد اسم الكاتب كي يبقى في ذاكرة المجتمع على الرغم من أن بعض الكتب التي تنوء بها الرفوف هي من السوء بحيث لا تبقى في ذاكرة إنسان، لكنها تبقى كلمات مطبوعة على ورق.. أما في الحاضر فقد أصبح إصدار الكتب من الأهمية بمكان نظراً للتدفق الهائل للمعلومات ولكثرة مصادر القراءة، إضافة إلى انشغال الناس وهم أولئك الذين يمثلون القراء المتوقع إقبالهم على اقتناء الكتاب وقراءته، إلا أن هناك مصادر كثيرة متعددة للقراءة ما بين الصحف والمجلات إضافة إلى وسائل التواصل الاجتماعي (الفيس بوك والتويتر) إضافة إلى القنوات الفضائية التي تتزايد أعدادها يوماً بعد يوم، هذا ناهيك إن كان القارئ المعني طالب علم أو طالباً جامعياً يقظاً، فهو إضافة إلى جميع ما ذكر مطالب بقراءة محاضراته وأبحاثه.

***

حين كنا على مقاعد الدراسة كنا نكتب دروسنا يومياً من السبورة مباشرة من خلال متابعة المعلمة، ثم بعد ذلك محاضراتنا في الجامعة، كنا نشعر مباشرة بدخول العام الهجري الجديد، يدهشنا ذلك، وفي مراحل مبكرة من أعمارنا كنا نتأمل الصفحتين ونقول: يا الله عام مضى وانقضى وعام بدأ وبينهما فقط صفحة من الكراس ذاته.

حين كبرنا قليلاً أيضاً كنا نتذكر ونتأمل.. أصبحنا نعي جيداً ماذا يعني (طعم الأيام)؟!

ثم أصبحت تأتينا أزمنة أخرى لا نحب أن نتذكر فيها أو نستعيد صوراً ماضية، يحدث ذلك حين تتعثر الأحلام أو تتباطأ، وعلى الرغم من ذلك يبقى خفق حبٍ لجمالٍ مضى، ويبقى الأمل شمعة متألقة تحيينا وتحتوينا وتعيد إضاءة ما تراجع من أحلامنا.. “ كل عام وأنتم بخير”.

***

قال أحد الخلفاء: دلوني على رجل أستعمله على أمر قد أهمني؟.

قالوا: كيف تريده؟

قال: “إن كان في القوم وليس أميرهم كانَ كأنه أميرهم وإن كان أميرهم كانَ كأنهُ رجلٌ منهم”

قالوا: لا نعلمه إلا الربيع بن زياد.

قال: صدقتم، هو لها.

(عيون الأخبار).

مقالات أخرى للكاتب