الرياض - خاص بـ«الجزيرة»:
دعت دراسة علمية حديثة إلى إنشاء جهة وطنية مرجعية تُشرف على الأوقاف الرقمية، وتُعنى بتنظيمها وتنسيق الجهود بين الجهات الوقفية والدعوية والتقنية، مع إصدار أنظمة وتشريعات خاصة تنظم الأوقاف الرقمية، وتحدد مسؤولياتها وآليات إدارتها، وإطلاق منصة إلكترونية وقفية موحّدة تُتيح عرض المشروعات الرقمية الوقفية، وتفتح المجال للتبرع والتمويل الجماعي.
وشددت الدراسة المعنونة بـ»واقع الأوقاف الدعوية الرقمية في المملكة العربية السعودية -دراسة استشرافية» للباحث عبدالله بن عبداللطيف الحميدي، وحصل بها على درجة الدكتوراه من كلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، شددت على إعداد أدلة تشغيلية وحوكمة خاصة بإدارة الوقف الرقميّ، تتضمن الجوانب الإدارية والتقنية والشرعية، وتفعيل الشراكة بين الجهات الدعوية والجامعات ومراكز التقنية في مجال تطوير وإدارة الأوقاف الرقمية، وإطلاق حملات توعية مجتمعية لتعزيز ثقافة الوقف الرقمي وتشجيع رجال الأعمال والمؤسسات الخيرية عليه.
وقدم الباحث بعض التوصيات المتخصصة، ومنها: توصيات لتعزيز كفاءة العاملين في الأوقاف الدعوية الرقمية من حيث تحسين البنية التحتية الرقمية، وتنمية المهارات الرقمية لدى العاملين في مجال الأوقاف الدعوية الرقمية، وتعزيز التكامل المؤسسي.
أما التوصيات لتحسين تجربة المستفيدين؛ فتتمثل في تطوير المحتوى الرقمي؛ وتحسين وصول المستفيدين إلى مواقع الأوقاف الدعوية الرقمية وضمان جودة المحتوى الدعويّ الرقميّ.
وفيما يتعلق بالتوصيات الاستشرافية لتطوير الأوقاف الرقمية؛ فأكدت أهمية إنشاء نظام مراقبة وتقويم مستمر للأوقاف الرقمية؛ وتعزيز الوعي المجتمعيّ حول الأوقاف الدعوية الرقمية؛ والاستثمار في البحث والابتكار؛ وتعزيز الإطار القانونيّ للأوقاف الدعوية الرقمية.
وقدمت الدراسة توصيات لسد الفجوة بين تقويم العاملين والمستفيدين، من خلال حلقات نقاش مشتركة، ونموذج تقويم موحد، مع تعزيز التواصل الداخليّ.
واقترح الباحث إجراء بحوث مستقبلية تتمثل في دراسة فقهية موسّعة حول أحكام الوقف على الأصول الرقمية غير الملموسة، ودراسة مقارنة لتجارب الأوقاف الرقمية في العالم الإسلاميّ، وبناء نموذج مؤشرات تقويم أداء الأوقاف الدعوية الرقمية من النواحي الشرعية والإدارية والتقنية، ودراسة دور الذكاء الاصطناعي في تطوير الأوقاف الرقمية، وتوجيه المستفيدين، وتحليل أثر المشروعات، مع بحث آليات تحويل الأوقاف التقليدية إلى صيغ رقمية هجينة.
وأظهرت نتائج الدراسة أن واقع الأوقاف الدعوية الرقمية في المملكة بشهد جهودًا كبيرة وواعدة، إلا أنّه ما يزال يواجه عدة تحديات، من أبرزها: غياب إطار تنظيمي موحد، وغياب أداة تسجيل الوقف في المنصات الرسمية، وضعف التنسيق المؤسسي، مع محدودية التمويل، وقصور في الإعلام والتوعية المجتمعية.
وتبين من خلال الدراسة أن الأوقاف الدعوية الرقمية القائمة لا تنظمها إدارة أو جهة واحدة؛ لذا فهي تعاني من التشتت، وضعف الحوكمة، وغياب المرجعية التنظيمية الموحّدة، ومن ذلك أنها تفتقد لوجود إستراتيجيات واضحة لإدارتها والإشراف عليها، كما أن الدعم للأوقاف الدعوية الرقمية في المملكة العربية السعودية جاء بدرجة متوسطة؛ وذلك يتمثل في موافقة أفراد الدراسة بدرجة متوسطة على: تحقق دعم هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، وتحقق دعم الهيئة العامة للأوقاف، للأوقاف الدعوية الرقمية.
وأظهرت الدراسة موافقة أفراد الدراسة بدرجة كبيرة على كل من: تحقق استمرارية الاستفادة من الأوقاف الدعوية الرقمية، وتحقق سُهولة التعامل مع الأوقاف الدعوية الرقمية، وتحقق موثوقية المعلومات الواردة في الأوقاف الدعوية الرقمية، كما برز في الدراسة أن هناك موافقة بدرجة متوسطة على المعوقات التي تواجه الأوقاف الدعوية الرقمية، ومن أبرز تلك المعوقات: ضعف التمويل والموارد المالية للأوقاف الدعوية الرقمية، وضعف النشر والإعلام للأوقاف الدعوية الرقمية، مع تكرار ظهور الإعلانات غير اللائقة في بعض برامج الأوقاف الدعوية الرقمية، كما أن هناك موافقة بدرجة كبيرة جدًّا بين أفراد الدراسة على سبل علاج المعوقات التي تواجه الأوقاف الدعوية الرقمية، ومن أبرز تلك السبل: إبراز أهمية الأوقاف الدعوية الرقمية لرجال وسيدات الأعمال، وتأهيل الموارد البشرية الفاعلة في إدارة الأوقاف الدعوية الرقمية، وإقناع الواقفين بجعل الأوقاف الدعوية الرقمية أحد مصارف أوقافهم.
وتبيّن من خلال الدراسة أن هناك موافقة بدرجة كبيرة بين أفراد الدراسة على آثار الأوقاف الدعوية الرقمية على الميادين الدعوية، ومن أبرز تلك الآثار: تيسير الوصول إلى المحتوى الموثوق من فتاوى ومسائل شرعية ونحوها، والتذكير بالعبادات وتقريبها للناس مثل: الصلاة وقراءة القرآن والأذكار وغيرها، وتحسين الصورة الذهنية عن الإسلام عالميًّا.
وقدّمت الدراسة تصورًا استشرافيًا للأوقاف الدعوية الرقمية يقوم على ثلاث ركائز: الحوكمة، التقنية الحديثة، الشراكة المؤسسية؛ ويُعدّ إطارًا عمليًا لاستشراف مستقبل الأوقاف الرقمية بالمملكة العربية السعودية.