يأتي العيد كنسمة فرح تعبر القلوب، حاملاً البهجة والبساطة التي تميز حياة المسلمين. وللمسلمين عيدان: عيد الفطر بعد شهر رمضان، وعيد الأضحى بعد فريضة الحج، وكلاهما مناسبة تتجلى فيها معاني الطاعة والامتنان.
شُرِع عيد الفطر في العام الثاني للهجرة، وهو العام الذي فُرض فيه الصيام، ليكون يوم الجائزة بعد عبادة شهر كامل. فيه يفطر الصائمون لا على الطعام فحسب، بل على شعور عميق بالرضا بعد أداء فريضة عظيمة، بما تحمله من فوائد صحية ونفسية وجسدية لا يتسع المقام لذكرها.
وتتجلى في العيد معانٍ عظيمة؛ فالتكبير يملأ الأرجاء تعظيمًا لله، وزكاة الفطر تجسد التكافل الاجتماعي بمساعدة المحتاجين وإدخال السرور عليهم. كما تعود صلة الأرحام، ويتفقد الناس أحوال بعضهم، فتتقوى الروابط بين الأقارب والأصدقاء والمعارف، وتُبعث في النفوس روح المودة والتراحم.
أما عيد الأضحى، الذي شُرِع كذلك في السنة الثانية للهجرة، فيحمل ذكرى امتثال النبي إبراهيم عليه السلام لأمر ربه واستعداده للتضحية بابنه إسماعيل، ففداه الله بكبش عظيم. وتأتي الأضحية شكرا لله، توزع على الفقراء والأقارب والجيران، تعزيزًا لقيم البذل والصدقة، واحتفالًا بإتمام مناسك الحج التي فُرضت في السنة التاسعة للهجرة، وقد كانت أول أضحية للنبي- صلى الله عليه وسلم- في المدينة بعد غزوة بني قينقاع.
ومع إشراقة العيد، لا تكون الفرحة في المظاهر فقط، بل في مشاركة اللحظات مع العائلة، ونشر السرور، فالعمر يمضي، وأجمل ما يبقى هو الأثر الطيب.
وكل عام وأنتم بخير وأمن وأمان.
** **
- أنور الدوامي