الرياض - خاص بـ«الجزيرة»:
طالبت دراسة علمية حديثة السلطات التنظيمية –التشريعية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي في أنظمتها الوقفية مادة تنص على استحداث وحدة أو لجنة داخل الجهات المعنية؛ تختص بالرقابة والإشراف على نظار الأوقاف، ونطاقها يُعنى بمتابعة تنفيذ النظار لشروط الواقفين، والسعي للتنسيق أكثر بين الجهات المشرفة على الأوقاف بين دول الخليج العربي لتبادل المعرفة والخبرات والتجارب، ووضع البرامج والخطط للقرارات المتخذة في ذلك، كما أوصى الباحث بتعديل: الفقرة 2 من المادة 18 من نظام الهيئة العامة للأوقاف وذلك: بإحلال كلمة «مُلزماً» محل كلمة «استرشاديًّا»؛ لكي يتوافق نظامها المالي والمحاسبي مع النظام المالي والمحاسبي الخاص بأعمال الناظر مع نظام الهيئة المالي والمحاسبي، لينعكس إيجاباً على جودة مخرجات العمل الرقابي.
ودعت الدراسة العلمية المعنونة بـ«الرقابة على نظار الأوقاف في المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، دراسة مقارنة» للباحث فهد بن إبراهيم الفعيم، ونال بها درجة الدكتوراه بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، دعت إلى استحداث مادة تنظيمية ملزمة بتطبيق الرقابة القبلية على النظار، وتهدف بالتحقق من تطبيق الأنظمة والالتزام باللوائح الداخلية الخاصة؛ معنية بمعايير وشروط اختيار وتعيين النظار وتأهيلهم قبل مباشرتهم مهامهم؛ وهذه الرقابة أداة رقابية أولية وقائية فعّالة في رفع جودة العملية الرقابية على النظار، وتأهيله قبل مباشرته للنظارة؛ بوضع آلية لقياس درجة معرفته بأحكام الوقف الشرعية والتنظيمية، وواجباته والتزاماته وحقوقه، وقياس أهليته القيادية والإدارية للنظارة، مؤكدة على الاهتمام بالرقابة من حيث الزمن:
أ - الرقابة القبلية - السابقة -، بسن لوائح داخلية رقابية للمؤسسة الوقفية؛ بوضع معايير اختيار المراقبين وآلية تطبيق الإجراءات الرقابية.
ب - الرقابة الذاتية – المتزامنة - بمعنى الآنية المرافقة، برفع كفاءة إدارات ولجان الرقابة والمراجعة الداخلية، وهي الأهم؛ لأنها تتابع تطبيق الخطة الرقابية الموضوعة وتعاير جودة مخرجاتها، ونقل هذه الصورة للإدارة العليا.
ت - الرقابة اللاحقة، وتهتم بالفحص والمراجعة والتدقيق ومراجعة كافة المخرجات الحقيقية للمؤسسة الوقفية، وتتابع أعمال الناظر وتقويم فعالية النظم الرقابية، ومتابعة النشاط الإداري والمالي لمحاسبي (المالي والاقتصادي) وإشراك الجهات المستقلة المتخصصة بالمحاسبة والمراجعة القانونية، من خارج القطاع الوقفي، وتحديد آلية ذلك بأنظمة واضحة؛ مزيلة للتنازع وتدافع الاختصاص، مؤكدة على إلزام القائمين على الرقابة ورجال الضبط والنظار بالإفصاح بشكل دوري عن تعارض المصالح.
وشددت الدراسة العلمية على تطبيق الهندسة الإدارية (الهندرة) للوحدات الرقابية - بمختلف مسمياتها - داخل المؤسسات المعنية بالأوقاف عندما تستدعي الحاجة؛ فالهندسة الإدارية هي عملية إعادة تطبيق العمل الرقابي وآلية تنفيذه دون توقف العمل؛ للحد من الإجراءات الرقابية غير اللازمة، وتقلص الزمن اللازم لإتمامها وترفع كفاءة أدواتها (الأتمتة)، وكذلك تعزيز ثقة الواقفين بالتنظيمات والقوانين المنظمة للأوقاف، وذلك ببيان قوة وحجية الأنظمة الخاصة بالرقابة على النظار وحصانتها واستقرارها، بأن يستشعر الواقف حزم وجدية الجهات التنفيذية في تطبيق الأنظمة والقوانين والاستمرارية في ذلك، بإضافة مواد للنظام خاصة بالمخالفات وعقوباتها، بالتالي حماية هذا التنظيم من التعدي عليه؛ إما بالتعديل أو التفسير دون صلاحية وتعذر التظلم من نص النظام ..إلخ، بالتالي تعزيز ثقة الواقفين بالأنظمة الوقفية وتطمينهم على أوقافهم، وتطبيق الحوكمة بمعاييرها وأحكامها في كل أجزاء ووحدات المنظومة الوقفية.
وأوصت الدراسة بإشراك المجتمع المدني بالرقابة على نظار الأوقاف، باستحداث تطبيق أو منصة -يراعى سهولة استخدامها -؛ غرضها تواصل الأفراد مع الجهات الرقابية لتقديم بلاغ أو ملاحظة بشأن وقف ما، مع الحزم في صياغة النصوص الرقابية في الأنظمة واللوائح، والمتعلقة بصلاحيات الإدارات واللجان الرقابية داخل المؤسسة الوقفية، وصلاحيات الجهات الرقابية الخارجية ووصف المخالفات والعقوبات بصياغة جامدة، فالأصل في صياغة النص النظامي – القانوني - الجمود؛ ومخالفة صياغة النص لأصله قد يعوق تحقيق المراد منه، فالنص النظامي (الرقابي) كلما زادت مرونته: قلّت وضعفت حجيته، وترك مجالاً للتفسيرات التي قد تصل لتضاربها؛ لتعدد فهم متلقيها وضعف تماسكه؛ ويكون مدعاة للفساد، بسوء تفسيره ويشجع على الاجتهاد الشخصي عند تطبيقه، وفي نفس المقام مع ترشيد الرقابة كإطار عام على الأوقاف، وعدم التدخل في إدارة الناظر؛ كما نصّ عليه نظام الهيئة العامة للأوقاف في عدة مواد نظامية؛ وهو مطلب مُلح في منظمات المجتمع المدني.
واقترحت الدراسة استحداث تخصص أو برامج أكاديمية أو دبلوم أو كراسي بحثية تُعنى بالرقابة على نظار الأوقاف، مع العناية بصفة رجال الضبط وإضافة صلاحيات لهم تمكنهم - بعد التأهيل والتدريب - القيام بدورهم للرقابة على نظار الأوقاف.