ودع منتخب مصر منافسات كأس العالم، لكنه غادر البطولة مرفوع الرأس بعدما قدّم واحدة من أفضل مشاركاته في تاريخ الكرة المصرية، ونجح في كسب احترام الجماهير والمتابعين بفضل الأداء القوي والروح القتالية التي ظهر بها طوال مشواره في البطولة. وأثبت المنتخب بقيادة حسام حسن قدرته على منافسة كبار المنتخبات العالمية، ليحقق إنجازًا تاريخيًا بالتأهل إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى، في مشاركة ستظل راسخة في ذاكرة الكرة المصرية.
واستهل الفراعنة مشوارهم بتعادل ثمين أمام بلجيكا بنتيجة 1-1، قبل أن يحققوا فوزًا مستحقًا على نيوزيلندا بنتيجة 3-1، ثم اختتموا مرحلة المجموعات بتعادل إيجابي 1-1 أمام إيران، ليجمع المنتخب خمس نقاط ويحتل المركز الثاني في مجموعته، متأهلًا إلى الأدوار الإقصائية دون أن يتلقى أي خسارة، في إنجاز يعكس مدى التطور الذي ظهر عليه الفريق خلال البطولة.
وفي دور الـ32، واصل المنتخب المصري عروضه القوية عندما اصطدم بمنتخب أستراليا في مواجهة ماراثونية انتهى وقتاها الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1، قبل أن يحسم الفراعنة بطاقة التأهل عبر ركلات الترجيح بنتيجة 4-2، ليواصلوا كتابة التاريخ ويبلغوا دور الـ16 للمرة الأولى.
وفي مواجهة الأرجنتين، كان منتخب مصر قريبًا للغاية من تحقيق مفاجأة مدوية، بعدما تقدم بهدفين دون مقابل، وقدم مباراة كبيرة أمام حامل اللقب. وافتتح ياسر إبراهيم التسجيل مبكرًا، قبل أن يتألق مصطفى شوبير ويتصدى لركلة جزاء نفذها ليونيل ميسي، ثم أضاف مصطفى زيكو الهدف الثاني، لتصبح مصر على بعد دقائق قليلة من التأهل إلى ربع النهائي.
لكن خبرة المنتخب الأرجنتيني حسمت المواجهة في اللحظات الأخيرة، بعدما قلص كريستيان روميرو الفارق، ثم لعب ليونيل ميسي دور البطولة عندما صنع الهدف الأول للأرجنتين، قبل أن يسجل بنفسه هدف التعادل، ليعيد فريقه إلى أجواء اللقاء. وفي الوقت بدل الضائع، سجل إنزو فرنانديز هدف الفوز بعد هجمة مرتدة، لتنتهي المباراة بنتيجة 3-2 لصالح الأرجنتين.
ورغم مرارة الخروج، فإن منتخب مصر خرج من البطولة بأداء مشرف وإنجاز تاريخي، بعدما أثبت أنه قادر على مقارعة أقوى منتخبات العالم، وقدم مستويات مميزة تؤكد أن الكرة المصرية تسير في الطريق الصحيح نحو مستقبل أكثر إشراقًا على الساحة الدولية.