سر قوة المملكة لا يكون فقط في المنجزات الاقتصادية أو المشاريع التنموية الكبيرة، بل في ذلك العامل الإنساني العميق الذي يجمع القيادة بالمسلمين والمواطنين، وهو ما يبرز في أية مناسبة دينية أو وطنية، ومن خلالها تبرهن المملكة الإسلام والوطن أسرة كبيرة تتقاسم الأفراح والطموحات والمسؤوليات.
ومع قدوم عيد الأضحى المبارك، واستقبال صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله-، في قصر منى، إخوانه المهنئين بعيد الأضحى المبارك، من أصحاب السمو الملكي الأمراء، وسماحة مفتي عام المملكة، وأصحاب الفضيلة العلماء والمشايخ، وكبار المدعوين من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وأصحاب المعالي الوزراء، وقادة القطاعات العسكرية المشاركة في حج هذا العام، وقادة الأسرة الكشفية في المملكة المشاركة في الحج، برزت هذه الصورة بأروع معانيها وأغزرها من خلال رسائل التهنئة الصادقة التي بعثتها القيادة الرشيدة، للمواطنين والمقيمين وحجاج بيت الله الحرام، بعيد الأضحى المبارك، حاملةً معها الدعوات بأن يعيده بالخير على بلادنا والمسلمين في أنحاء العالم، ومجسدة شعاراً أصبح جزءاً من الوعي المجتمعي السعودي: «خدمة الحجاج شرف».
سموّه شكر جميع منسوبي القطاعات العسكرية والأمنية، والعاملين في مختلف قطاعات الدولة والمتطوعين، على ما يقومون به من أعمال لخدمة حجاج بيت الله الحرام، حرصاً على أمنهم وسلامتهم، ويأتي ذلك امتداداً لما تم بذله من جهود، للدفاع عن أمن المملكة وحماية سيادتها، والتي تجلت في الأزمة التي تمر بها المنطقة، داعياً المولى - عزّ وجلّ - أن يحفظ هذا الوطن، ويديم عليه الأمن والأمان.
مملكتنا الحبيبة، أعلت منذ تأسيسها، مثالاً فريداً في العلاقة بين القيادة والمسلمين والمواطنين، علاقة تقوم على الثقة والاهتمام والرعاية، حتى بات المسلم الحاج والمواطن يشعران بأن هناك دولة تشملهما بالأمان وتضع راحتهما وسعادتهما في طليعة أولوياتها، وتوفر كل ما يحتاجونه من خدمات يرونها وأخرى غير منظور؛ ولذلك، فإن الأعياد في المملكة محطات إسلامية ووطنية تتجدد فيها معاني التكاتف والانتماء.
كلمة صاحب السمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- ليست فحسب تهنئة بروتوكولية، بل إشارة تحمل في ثناياها فلسفة وطن شاملة، عنوانها الإنسان أولاً. فحين يبتهل سمو ولي العهد إلى الله تعالى بحفظ هذا الوطن، ودوام الأمن والأمان في أنحائه، فإنه يؤكد أن المملكة ترى في بهجة الحاج ورضاه جوهر رسالتها والإنسانية والإسلامية، كما أن كلمة سموه توجز رؤية المملكة لخدمة الحجاج، والتي تقوم على المتابعة اللحظية، والدعم الشامل وتوفير كل وسائل النجاح، والإسهام في رفع كفاءة الأداء وتوحيد الجهود بما يضمن موسم حج آمن وسلس.
وهكذا، يجيء عيد الأضحى المبارك هذا العام ليبرهن من جديد أن المملكة ليست فقط دولة منجزات ومشروعات ضخمة، بل وطن إنساني بكل امتياز، وطن يحس فيه الإنسان بأنه في موضع رعاية واهتمام وتقدير.
** **
- سلطان بن جلعود بن ربيّع