تونس - حذامي محجوب:
في مساء الأربعاء، لم يكن فندق الحفل في تونس مجرد فضاء لاستقبال المدعوين للاحتفال باليوم الوطني للمملكة العربية السعودية الشقيقة، بل بدا وكأن قطعة من المملكة قد حلّت في تونس، محمّلة بعبقها ودفء أهلها وذاكرتها العريقة، لتلتقي ببلد شقيق تربطه بها أواصر التاريخ والمحبة والمصير المشترك.
كان السفير السعودي لدى تونس، الأستاذ محمد بن عبدالله بن حمد البريثن، في الموعد مع مناسبة تحمل أكثر من معنى.
فقد نظم حفل استقبال بمناسبة اليوم الوطني للمملكة، فتحول اللقاء إلى لوحة جميلة من المحبة السعودية التونسية، وإلى مناسبة تؤكد أن العلاقات بين الرياض وتونس أكبر من أن تختصرها البيانات الرسمية أو اللقاءات الدبلوماسية.
مئات الضيوف والشخصيات البارزة حضروا المناسبة، وفي مقدمتهم وزيرة المالية السيدة مشكاة سلامة الخالدي، وسماحة مفتي الجمهورية هشام بن محمود، والمستشار برئاسة الجمهورية السيد وليد الحجام، إلى جانب عدد كبير من المسؤولين والشخصيات السياسية والدبلوماسية والإعلامية والثقافية.
وكان من بين الحاضرين الأستاذ محمد فهد الحارثي، رئيس المنتدى السعودي للإعلام، الذي كان موجودا في تونس بمناسبة المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون بصفته رئيس اتحاد إذاعات الدول العربية (ASBU)، وكذلك السيد محمد بن علي كومان، الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب.
كما سجل حفل الاستقبال حضور عدد كبير من السعوديين المقيمين بتونس، الذين حرص السفير على دعوتهم، ليكون حضورهم جزءاً من المشهد الأخوي الجميل، وليلتقي أبناء المملكة المقيمون في تونس بوطنهم في يومه الوطني، في أجواء عكست دفء العلاقة بين المملكة وأبنائها أينما كانوا.
كان الحضور، بتنوعه ووزنه، رسالة في حد ذاته : تونس التي تعرف قدر المملكة و مكانتها، والمملكة التي تعرف مكانة تونس، تلتقيان في فضاء واحد، فلا يكون الدبلوماسي مجرد بروتوكول، ولا المناسبة مجرد احتفال، وإنما يصبح اللقاء مناسبة لاستعادة معنى الأخوة العربية في أجمل صورها.
وفي كلمة السفير محمد بن عبدالله بن حمد البريثن، حضرت المملكة بتاريخها وحاضرها وطموحها، وحضرت تونس بما تمثله من عمق عربي ومغاربي، لتلتقي الكلمات قبل القلوب، وتلتقي الذكريات المشتركة مع تطلعات المستقبل.
لقد كان الحفل ناجحاً بكل المقاييس، لكن نجاحه الحقيقي لم يكن في عدد الحاضرين ولا في جمال التنظيم وحده، وإنما في تلك الروح التي سادت المكان، روح أخوية صادقة جعلت المناسبة السعودية مناسبة تونسية أيضا، وجعلت الاحتفال بالوطن السعودي احتفالاً بمعنى أوسع: معنى أن تظل الأخوة العربية قادرة على جمع القلوب مهما تغيرت الأزمنة.
السعودية في يومها الوطني لا تحتفل فقط بتاريخ وطن، وإنما تستحضر مسيرة دولة صنعت من وحدتها قوة، ومن إرثها جسراً إلى المستقبل.
وتونس، حين تستقبل هذه المناسبة، تستقبل معها شعبا شقيقا كانت بينه وبين التونسيين دائما لغة خاصة من الود والتقدير.
ولعل أجمل ما في العلاقات بين الشعوب أنها لا تحتاج دائما إلى كثير من الكلام.
يكفي أن تلتقي الوجوه، وأن تتصافح الأيدي، وأن تتبادل القلوب مشاعر الاحترام، حتى يصبح التاريخ حاضراً في المكان.
وهكذا كان مساء الأربعاء في تونس.
كانت الأعلام السعودية والتونسية ترفرف جنبا إلى جنب، وكأنها تقول إن المسافات بين الرياض وتونس أقصر من أن تفصل شعبين جمعتهما المحبة، وأعمق من أن تختصرها السياسة، وأرسخ من أن تهزها تقلبات الزمن.
من تونس، جاءت التهنئة إلى المملكة العربية السعودية قيادة وشعبا، وجاءت معها محبة تونسية صادقة، وتقدير عميق للمملكة، ولما تمثله في وجدان التونسيين من مكانة خاصة.
أما سعادة السفير محمد بن عبدالله بن حمد البريثن، فقد نجح في أن يجعل من هذا الاحتفال أكثر من مناسبة وطنية، جعله موعداً للأخوة، ونافذة مشرعة على علاقة تاريخية تستحق أن تُروى دائماً بلغة المحبة.
كل عام والمملكة العربية السعودية بخير، وكل عام وتونس والسعودية أقرب إلى بعضهما، وكل عام تبقى الأخوة بين الشعبين جسراً لا تعبره إلا المحبة.