الثقافية - كتب:
صدر كتاب «بلدة الشنانة بين التراث والموروث (1050–1400هـ)» للدكتور محمد بن عبدالله السلومي، ضمن إصدارات مركز القطاع الثالث للاستشارات والدراسات الاجتماعية (قطاع)، في عمل توثيقي يجمع بين البحث التاريخي والرصد الاجتماعي، ويقدم قراءة شاملة لواحدة من البلدات التاريخية في منطقة القصيم، مستعرضًا نشأتها، وتطورها، وما ارتبط بها من أحداث وموروثات شكلت هويتها المحلية عبر القرون.
ويتناول الكتاب تاريخ بلدة الشنانة منذ منتصف القرن الحادي عشر الهجري حتى مطلع القرن الخامس عشر، معتمدًا على مصادر تاريخية ووثائق ومخطوطات وروايات شفوية، بما يمنح الدراسة بعدًا علميًا وتوثيقيًا يعزز من قيمتها البحثية. ويقف المؤلف عند التحولات العمرانية والاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها البلدة، إلى جانب إبراز مكانتها في تاريخ المنطقة، وما احتضنته من معالم وآثار وشخصيات كان لها حضورها في الحياة العامة.
ويولي الكتاب اهتمامًا خاصًا بالموروث الشعبي، من خلال توثيق العادات والتقاليد، والأنساب، والحياة اليومية، والممارسات الاجتماعية، في محاولة للحفاظ على الذاكرة المحلية ونقلها إلى الأجيال الجديدة، باعتبارها جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية والثقافية.
كما يبرز الإصدار أهمية برج الشنانة، أحد أشهر المعالم التاريخية في القصيم، بوصفه شاهدًا على مراحل تاريخية متعددة، ورمزًا عمرانيًا ارتبط بالبلدة وأحداثها، وهو ما انعكس على تصميم غلاف الكتاب الذي اتخذ من البرج عنصرًا بصريًا رئيسًا، تحيط به نماذج من الوثائق والمخطوطات التاريخية.
ويُعد هذا الإصدار إضافة مهمة إلى المكتبة التاريخية السعودية، وإسهامًا في توثيق تاريخ المدن والبلدات المحلية، بما يخدم الباحثين والمهتمين بالدراسات التاريخية والتراثية، ويؤكد أهمية حفظ الذاكرة الوطنية من خلال الجمع بين الوثيقة التاريخية والموروث الاجتماعي في عمل علمي رصين.