الثقافية - كتب:
صدر حديثًا كتاب «القهوة السعودية: تاريخ وشواهد.. قصة القهوة السعودية خلال ثلاثة قرون» للباحث يوسف بن عبدالرحمن الشارخ، في عمل توثيقي يتناول المسيرة التاريخية والاجتماعية للقهوة السعودية، ويرصد تحولها من عادة اجتماعية متوارثة إلى أحد أبرز رموز الهوية الثقافية للمملكة.
ويتتبع الكتاب تاريخ القهوة السعودية منذ بداياتها السابقة لقيام الدولة السعودية، مرورًا بتطور حضورها في الدرعية، ثم ترسخ مكانتها في عهد الملك المؤسس عبدالعزيز، وصولًا إلى واقعها المعاصر بوصفها عنصرًا أصيلًا في الحياة اليومية، ورمزًا ثقافيًا يحظى باهتمام متزايد من خلال المبادرات الوطنية والمشروعات الاقتصادية والثقافية والسياحية المرتبطة بها، بما أسهم في تعزيز حضورها محليًا وعالميًا.
ويستعرض المؤلف القهوة السعودية من زوايا تاريخية وثقافية واجتماعية متعددة، مقدمًا إياها بوصفها تقليدًا راسخًا في الضيافة، ومنظومة من القيم التي تعبر عن الكرم والتسامح والانتماء، كما يرصد حضورها في المصادر التاريخية، وكتابات الرحالة والدبلوماسيين، والأدب، والشعر الشعبي، باعتبارها جزءًا من الذاكرة الثقافية للمجتمع السعودي.
واعتمد الشارخ في كتابه منهج السرد التاريخي، مستندًا إلى طيف واسع من المصادر التاريخية والأدبية، جامعًا الشواهد والروايات المتفرقة لإعادة بناء تاريخ القهوة السعودية في سياقاته الاجتماعية والسياسية والثقافية، مع مناقشة عدد من التصورات الشائعة حولها في ضوء الوثائق والمراجع.
ويتألف الكتاب من ثمانية فصول تتناول تاريخ القهوة قبل العهد السعودي، وحضورها في الدولتين السعودية الأولى والثانية، ثم في عهد الملك عبدالعزيز، إلى جانب دور العقيلات في تجارة البن، وشبكات الأسواق وطرق النقل، وصورتها في كتابات الرحالة والدبلوماسيين، ودلالاتها في الحياة الاجتماعية والشعر الشعبي.
ويخلص الكتاب إلى أن القهوة السعودية ليست مجرد مشروب ارتبط بعادات الضيافة، بل تمثل إرثًا ثقافيًا يعكس تاريخ المجتمع السعودي وقيمه، ويجسد جانبًا من هويته الوطنية التي امتدت عبر ثلاثة قرون، حتى أصبحت اليوم أحد أبرز الرموز الثقافية للمملكة.