لماذا؟ لأن الصمت بيتي وشارعي
أخبئ في هذا وذاك نوازعي
وحين اكتمال البوح أمنحها هوىً
وأرسلها طيرًا لكل مرابعي
صديقان في الأفكار والحب والرؤى
وفي كل شيءٍ.. في دمي ومدامعي
وفيضان أرضيان قد سمقا معًا
بِوَحْيِهما الأغلى، لذات اللوامعِ
وطيفان علويان في قدَرَيْهما
نبوءة عرافٍ، وترتيل ساجعِ
أنا الصمت؟ أم للصمت وعيي مجسدٌ
بهذا الأديم المستفيض الدوافعِ..
سريتُ إلى ذاتي، وفيها توحدتْ
عوالمنا الكبرى، لأوحد رائعِ
وبابٍ لبابٍ، للمتاهات، للذرى
لأعلى وأجلى، للنوى المتسارعِ
وليْ، ولصمتي، واقفين لسُدةٍ
بهائيةٍ.. تزدان من كف بارعِ
لأفقِ نهائيِ، تقادم في المدى
يمازج ما بين البروج الطوالعِ
يدوّن ما يلقاه في نزواتها
ويُشعل في الدنيا جحيم المطامعِ
لهذا تراءى الصمت لي في حقيقتي
وشاهدني في الحلم فكرةَ صانعِ
أتينا معًا من لجة الغيب، وانمحتْ
بلا سببٍ! آثار أولى المضاجعِ
أنا الصمت في هذا السديم، وفي دمي
ضجيجٌ قديمٌ.. آهلٌ بالفواجعِ
لأفواه أبناء الوجود، وعمرنا
كتابٌ دراميٌ بديع المقاطعِ
** **
- عبدالله ناجي