الحمد لله الذي من علينا بنعم كثيرة، ويسر لنا من فضله وجوده، ورزقنا أمناً واستقراراً، حتى أصبحنا نسير في أمن وأمان لا نخاف إلا الله، أحمده حمداً يفوق الأعداد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الغنى الجواد، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أولي الرشد والانقياد.
نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات مقرونة بالفخر والاعتزاز والولاء والوفاء لمقام مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- ولسمو سيدي ولي العهد الأمين رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-، ولسمو سيدي أمير منطقة الرياض الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز وسمو سيدي نائب أمير منطقة الرياض الأمير محمد بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز، ولسمو سيدي وزير الداخلية الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز، ولسمو سيدي وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز، وسمو سيدي أمير الدرعية الأمير/ راكان بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظهم الله وسددهم- وللأسرة المالكة الكريمة أسرة آل سعود، وللشعب السعودي النبيل، وللأمة العربية والإسلامية والصديقة، بمناسبة اليوم الوطني. وإن من أعظم نعم الله تعالى علينا في هذه البلاد نعمة التوحيد وإقامة الحدود وشعائر الدين، ونعمة الأمن في هذا البلد الأمين المبارك. والتوحيد هو أساس هذا الدين، وأصل دعوة المرسلين وبتوحيد المملكة العربية السعودية تحقق ولله الحمد الأمن والأمان وتوحدت القلوب مع الأوطان، كما قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ}، وقال تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ}). ونتذكر حال الناس قبل توحيدها كانوا في شرك وخوف وقتل، وجوع وتفرق وجهل، فمن الله علينا بالملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود -طيب الله ثراه-، فجمع الكلمة، ولم شتات الأمة، ووحد القلوب تحت راية التوحيد (لا إله إلا الله)، فانقلب الخوف أمناً، والضعف قوة، والفرقة وحدة، فنشكر الله على هذه النعمة، قال تعالى: {وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا}، وقال تعالى: {وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}.
الوالد الشيخ/ صقر بن مصري آل محزم الدوسري من عرض قصيد قالها قبل أكثر من نصف قرن حبًّا وولاءً في المؤسس الملك عبدالعزيز رحمهم الله والمسلمين وهو يقول:
عبدالعزيز اللي قهر كل سلطان
وأرخص بروحه في سبيل الجهادي
عبد العزيز اللي له النصر قد بان
نصره من المولى جاله منادي
له فرسه يشبع بها كل جيعان
لمن التقين سم الرمك بالعوادي
نال الشرف والجود والنصر له كان
حر من أحرار شهر ثم صادي
شيخ الشيوخ مطوع كل عدمان
زيزوم جموع يكعمون المعادي
وهكذا سار أبناؤه الملوك من بعده في المحافظة على وحدة البلاد، وخدمة الحرمين الشريفين، وتعزيز الأمن والاستقرار، ومواصلة مسيرة البناء والتنمية إلى عهدنا الزاهر عهد الحزم والعزم عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- وفي عهدهما ننعم والله الحمد بنعم كثيرة أمن وأمان، ورغد عيش، وإنجازات عظيمة ومقدرات كبيرة، ومحافل دولية، ووقوف صلب في وجه الأعداء، ودحر لكل من أراد بهذا الوطن سوءاً، حتى أصبحت الدول الكبرى والعظمى تحب المملكة وتقدرها وتقدر ولاة أمرها وشعبها، لما رأت من حكمة وحزم وعدل. ونقول سيروا ونحن خلفكم نفديكم بكل ما نملك.
ونوضح ما قاله الوالد الشيخ/ صقر بن مصري آل محزم الدوسري في الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- قبل أكثر من نصف قرن في حاكم نجد أمير الرياض سابقاً الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وقال من عرض ملحمة شعرية بعضاً من الأبيات وهو يقول:
سلمان بالظفر يا زبن منحان
يا شبه حرفي طويل المبادي
أنتم هل الطالات لا ثار دخان
لا كن هبا ولد الردي ثم حادي
الله يسلطكم على كل من خان
أهل التحايل والردي والفسادي
يا مير يا فرح الندي طير حوران
يا مير يا مرعب فروم الأعادي
جدي مع جدك صحيح وبرهان
أنشد وتلقا لك علوم وكادي
أقسمت باللي يعلم الإنس والجان
واللي قسم ما بين عشر وحادي
خدام قدام وبالعهد صدقان
أعوانكم لا جا تعاطي الأيادي
آلاد مقرن في اللقا فعلهم بان
عزوتهم العوجا نهار التنادي
ملوك على ملوك أهل فضل وإحسان
ومقدمين الشرع في كل بادي
المملكة ما جاتكم بسفطان
إلا بضرب السيف ولطم الأعادي
أرجي لكم التوفيق من عالي الشان
واللي أمر عيسى وهو بالمهادي
فحري بنا أن نحمد الله -عز وجل- على ما هيأه لنا من هذا التوفيق والتسديد، وأن نعلم أنه لا استقرار وأمن إلا بالالتفاف حول القيادة ونكون صفًّا واحداً وفق الأوامر والتوجيهات السديدة. قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ}، ونعلم أن محبة الوطن الصادقة تظهر في المحافظة على أمنه ومقدراته، واحترام أنظمته، وخدمة مجتمعه، والإسهام في بنائه ونهضته، وشكر الله على ما أنعم به علينا من خيرات ومقدرات. فعلينا الاجتماع والائتلاف، والالتفاف حول ولاة الأمر، والحذر من الفرقة والاختلاف، قال تعالى: {وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ}، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ}. ونحذر من ترويج الشائعات ونشرها، وإثارة الفتن، ونشر الإرجاف بين الناس، وكل ما من شأنه الإخلال بوحدة المجتمع وزعزعة أمنه واستقراره. وعلينا برد الأمور إلى الله -عز وجل-، ثم إلى ولاة الأمور، خاصة فيما يتعلق بالأحداث والأزمات، امتثالاً لقوله تعالى: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً}.
وواجبنا المحافظة على أمننا، فإن الأمن من أعظم نعم المولى، وبه تستقيم مصالح الدين والدنيا، قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هََذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ}. وهذا نحن نجدد العهد والولاء والسمع والطاعة ومتمسكون بما كان عليه آبائي وأجدادي ونفخر ونعتز بمواقفهم من عهد الإمام تركي بن عبدالله والإمام فيصل بن تركى والمؤسس الملك عبدالعزيز رحمهم الله في خدمة البيت السعودي حتى هذا العهد والتاريخ المجيد عهد الحزم الملك سلمان وعزم الأمير محمد بن سلمان حيث الإنجازات العظيمة والمقدرات الكبيرة، وننهج نهجهم بالصدق والولاء والسمع الطاعة كلها حب وولاء وتضحية وفداء، ونقول سيروا ونحن خلفكم نفديكم بكل ما نملك كما أمرنا الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ}، حفظ الله المملكة العربية السعودية شامخة عزيزة أبية، وحفظ قيادتها الرشيدة، وأدام عليها الأمن والأمان والرخاء والاستقرار، ورد كيد الكائدين في نحورهم.
وعاشت بلادي حرة أبية في ظل قيادة مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- وسمو عهده الأمين سمو سيدي الأمير محمد بن سلمان رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله-. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
** **
- المستشار بإمارة منطقة الرياض سابقاً