منذ أن بزغ فجر الإسلام جاءت النصوص الشرعية مؤكدةً أهمية الاجتماع ووحدة الصف، والالتزام بطاعة ولي الأمر، والنهي عن شق عصا الطاعة؛ لما في ذلك من حفظٍ للأمن، وصيانةٍ للجماعة، واستقرارٍ للمجتمع. وقد جاء في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من خلع يدًا من طاعة، لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» رواه مسلم.
ومن هذا الأصل العظيم، تتابعت العصور والأزمان، حتى جاء عهد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- الذي استطاع، بتوفيق الله، أن يوحّد هذه البلاد المباركة، ويجمع كلمتها، ويؤسس دولةً راسخةً قامت على التوحيد، ورفعت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، وجعلت من حماية العقيدة الإسلامية وتطبيق الشريعة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله، وحماية المجتمع من الأفكار والجماعات المنحرفة، ركائز أساسية في مسيرتها.
ثم تتابع من بعده أبناؤه الكرام البررة، الذين واصلوا مسيرة البناء والعطاء، وجعلوا المواطن والوطن في مقدمة أولوياتهم، فبذلوا في سبيل نهضة هذه البلاد وخدمة أبنائها كل ما يستطيعون، حتى أصبحت المملكة العربية السعودية نموذجًا في الاستقرار والتنمية والبناء، وواصلت مسيرتها بثباتٍ وطموح.
وها نحن اليوم نعيش في عهدنا الزاهر، عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله ورعاه- الذي عُرف بحرصه على خدمة الوطن والمواطن، وتواضعه وقربه من شعبه، وحرصه على ترسيخ مبادئ العدل والنزاهة، ومواصلة مسيرة البناء والتطوير، والقضاء على الفساد والمفسدين، وتعزيز مكانة المملكة داخليًا وخارجيًا.
وفي ظل قيادته الرشيدة، يواصل صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- مسيرة الطموح والتطوير، مستندًا إلى رؤيةٍ واضحة للمستقبل، جعلت خدمة الوطن والمواطن، والتنمية، والتطوير، ورفع جودة الحياة، من أهم مرتكزاتها.
وقد انعكست هذه الروح الطموحة على أبناء الوطن، فأصبحت همة السعودي مضربًا للمثل في الطموح والعمل والإنجاز، مستلهمةً من العبارة التي تعبّر عن قوة العزيمة والثبات: «مثل جبل طويق لا ينكسر».
ولم تعد مسيرة التنمية مقتصرةً على مجال دون آخر؛ بل امتدت إلى مختلف المجالات، فشهدت المملكة تطورًا متسارعًا في التعليم والصحة والتقنية والاقتصاد والبنية التحتية، وتقدمت في مجال التكنولوجيا الرقمية والابتكار، وأنشأت المدن الصناعية والمشروعات التنموية الكبرى، وواصلت حضورها في المجالات العلمية والفضائية، حتى أصبح الطموح السعودي يتجاوز حدود الممكن إلى صناعة المستقبل.
وجاءت رؤية المملكة العربية السعودية 2030 امتدادًا لهذا الطموح، لتضع إطارًا شاملًا للتنمية والتطوير، يقوم على الاستدامة المالية، وتنويع الاقتصاد، وتطوير قطاعات الصحة والتعليم، وتعزيز سكن المواطن، ورفع كفاءة الموظف، وتحسين الخدمات، والارتقاء بحسن استقبال ضيوف الرحمن وخدمتهم، بما يعكس مكانة المملكة ورسالتها تجاه الحرمين الشريفين وقاصديهما.
وفي اليوم الوطني، لا يقتصر الاحتفاء على استذكار تاريخ التوحيد، بل هو مناسبة نستحضر فيها نعمة الأمن والاستقرار، ونستشعر مسؤوليتنا تجاه وطننا، ونفخر بما تحقق من إنجازات، ونؤكد أن المحافظة على مكتسبات الوطن ومقدراته مسؤولية مشتركة تقع على عاتق كل مواطن.
فالوطن أمانة، وحمايته والمحافظة على أمنه واستقراره، والوقوف صفًا واحدًا خلف قيادته، والقيام بالواجب بإخلاص، والعمل على تطويره وخدمته، من أعظم صور الوفاء والانتماء.
وفي هذه المناسبة الوطنية الغالية، نجدد اعتزازنا بوطننا، وفخرنا بما تحقق على أرضه من إنجازات، ونسأل الله أن يحفظ المملكة العربية السعودية، ويديم عليها نعمة الأمن والإيمان والاستقرار والرخاء، وأن يحفظ خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، وأن يوفق قيادتنا لكل ما فيه خير الوطن والمواطن.
دام عزك يا وطن، ودامت رايتك خفاقة، ومسيرتك ماضية بالعزم والطموح والإنجاز.
** **
- عمر خالد عبدالله اليحيى