حاورتها - طفلة النفيعي:
نستضيف في هذا العدد الكاتبة سارة سالم الغامدي، التي وُلدت في بلجرشي عام 1406هـ، ونشأت في الهيئة الملكية بينبع الصناعية. بدأ شغفها بالقراءة منذ الصف الثاني المتوسط، وكان علم النفس هو البوابة التي قادتها لاحقًا إلى الكتابة في المرحلة الثانوية.
أصدرت كتابها الأول رحلة نور الصمت: من الانكسار إلى السلام، وهو عمل وجداني مبتكر يقدّم الخواطر بأسلوب سردي متسلسل، ليكون صدىً لتجربة إنسانية ورسالة أمل لكل باحث عن الطمأنينة.
وفي هذا اللقاء والحوار الثقافي، اقتربنا من الكاتبة أكثر لنتعرّف على تفاصيل تجربتها، وملامح رحلتها مع الكتابة والإبداع:
* ما الدافع وراء تأليفك كتاب رحلة نور الصمت؟
كتبت هذا الكتاب لأنني أؤمن أن الكلمة تستطيع أن تكون علاجًا للنفس، وأن البوح قد ينقذ الأرواح من الانكسار. أردته أن يكون رفيقًا للقارئ في لحظات ضعفه، يذكّره أن الصمت قد يولد نورًا، وأن الانكسار بداية طريق للسلام.
* ما هي أبرز التحديات التي واجهتك في رحلتك مع الكتاب؟
أصعب التحديات كانت أن أنقل مشاعري بصدق وأحوّلها إلى نصوص تمس القارئ. أيضًا الدخول لعالم النشر والتدشين لأول مرة لم يكن سهلًا، لكنه علّمني أن كل صعوبة تفتح بابًا جديدًا من القوة والإصرار.
* ما هي الرسالة التي تودّين إيصالها للقارئ؟
رسالتي أن الحزن ليس نهاية الطريق، وأن الإنسان قادر على أن يحوّل وجعه إلى وعي وسلام وقوة. أردت أن أقول للقارئ: لست وحدك في تجربتك، فهناك دائمًا نور ينتظرك بعد الصمت.
* هل مررتِ بتجربة شخصية كانت وراء هذا الكتاب؟
لا أحب أن أربط الكتاب بتجربة واحدة، هو خلاصة مشاهدات وتأملات ووعي جمعته في رحلة مكتوبة. القارئ سيجد نفسه في الصفحات أكثر من أن يجد سيرتي الخاصة.
* هل لديك إصدارات قادمة؟
إلى جانب كتابي رحلة نور الصمت، أطلقت مدونة همسة خواطر، وهي منصة تفاعلية أنشر فيها خواطري ومقالاتي بشكل مستمر، وأتواصل من خلالها مع القراء مباشرة. أعتبرها امتدادًا لمسيرتي الكتابية وبوابة للتجديد والإبداع، تمهيدًا لأعمال قادمة بإذن الله.
* نراكِ ناشطة في المجال التطوعي وقضايا التعافي، فكيف انعكس ذلك على كتابك؟
عملي التطوعي في قروب لا أبرح حتى أبلغ التعافي، وإشرافي على قسم النساء فيه، بالإضافة إلى تجربتي مع قناتي على اليوتيوب، منحني وعيًا عميقًا بأوجاع الناس وتحدياتهم. هذا الوعي انعكس على كتابي رحلة نور الصمت، فأصبح يحمل رسائل صادقة تُشبه الواقع وتلامس القلوب. الكتاب بالنسبة لي ليس مجرد نص أدبي، بل امتداد لرسالتي في الدعم النفسي والاجتماعي.
* هل تفكرين في ترشيح كتابك للجوائز الأدبية؟
نعم، أسعى لترشيحه ضمن فئة الابتكار الأدبي، لأنه تجربة جديدة في صياغة الخواطر العربية بشكل متسلسل وهادف. أتمنى أن يحظى بالقبول، والأهم عندي أن يحقق أثره في قلوب القراء.
* بأية طريقة تودّين توضيح الابتكار الذي تميّز به كتابك للقرّاء؟
الابتكار في رحلة نور الصمت يكمن في أنني قدّمت الخواطر بشكل مختلف، حيث لم أجعلها نصوصًا متفرقة، بل سرد متصل يرافق القارئ في رحلة شعورية متدرجة. هو مزيج بين الأدب والعلاج النفسي، بحيث تتحول كل خاطرة إلى محطة وعي تقود لما بعدها، فيعيش القارئ تجربة متكاملة أقرب إلى القصة لكن بعمق وجداني خاص. أردت أن أفتح بابًا جديدًا للخواطر العربية يجعلها أكثر تأثيرًا واستمرارية.
رحلة نور الصمت ليست مجرد كتاب، بل هي رسالة عمرٍ عشتها وآمنت بها: أن الإنسان قادر أن ينهض مهما اشتد انكساره، وأن في أعماق كل تجربة مؤلمة بذرة وعي وسلام. أرجو أن يجد القارئ في كلماتي ما يسانده على مواجهة الحياة بروح مطمئنة وأمل متجدد. شكري وامتناني لكل من رافقني في هذه الرحلة، فالكلمة لا تزدهر إلا حين تجد قلوبًا تحتضنها.