ملاحظة: كنت قد كتبت مقالي عبر جريدة الجزيرة السعودية بعنوان: الحج لموسم 1446 هجري، 2025 ميلادي: ضوابط إنسانية سعودية يوم الأحد الموافق 1-6-2025م. وهكذا تابعت موسم حج 1447 هجري، 2026 ميلادي، ودونت مقالي التالي: يعجبني سمو الأمير محمد بن سلمان، ولي عهد خادم الحرمين الشريفين في المملكة العربية السعودية أنه يسعى لتحقيق الإنجازات الفعلية الملموسة على أرض الواقع، وكيف تلتزم الخطط لتحقيق أي آمال ممنهجة لخدمة السعودية وشعبها الطيب.
استنفرت السعودية موسم الحج لعام 2026 (1447هجري) بخطة وإدارة تنظيمية إلزامية بجداول مواعيد استباقية ورتبت أمورها لاستقبال 1.7 مليون حاج من مختلف أرجاء المعمورة ومن داخل المملكة العربية السعودية، ويلاحظ أن الخطط التي نفذت الجهات المعنية جاءت ترجمة لما تم التخطيط له سابقا، ضمن مفهوم إدارة احترافية.
محطات للوقوف عليها
أولاً: الاسترشاد بعمليات التنفيذ في موسم الحج الماضي، بحيث يتم رصد مؤشرات القوة والضعف في ذلك الموسم ورصدها في قائمة التقييم لتلك المؤشرات للعمل على تغذية جوانب القوة بالأفضل وتحليل جوانب الضعف لتذليلها في الموسم الحالي، ومن خلال متابعتي للفضائية السعودية في تغطية هذا الموسم، بأن أيضاً رصداً وتقييماً في تلك المؤشرات، وهذه ميزة في نجاح تخطيط الحج: مكانياً وزمانياً، ومؤسسياً، وتنظيمياً.
ثانياً: أن إدارة مؤسسات الحج لا تخرج عما خطط له بل صرامة قوية تعكس حسن التنفيذ فلا مجال للخطأ البشري، بل المطلوب معالجة ميدانية لأي انحرافات تحدث وهي ليست أخطاء بل تلامس الواقع الناجم عن تنوع دول الحجاج.
ثالثاً: تحديد مواعيد نهائية لوزارات الحجاج في دول العالم لإصدار التأشيرات تطبيقاً لمحتويات الخطة، وفرض قيود شديدة لمن يسعى بالحج غير النظامي ومنها تطبيق سياسة الترحيل الفوري والمنع من دخول السعودية لمدة عشر سنوات، ولذا فلا مجال للمناورة هنا وفرض غرامات تصل إلى (5300 دولار) للمخالفين السعوديين، والتزام تلبية الخدمات بأعلى معاير الانسيابية منذ أن بدأت رحلات الحجاج البري والجوي والبحري في وقت مبكر للمدينة المنورة ومكة المكرمة، وقد تزامنت تلك الخدمات بالأخذ بعين الاعتبار بالتزامن مع أواخر فصل الربيع وقبل الدخول في أشهر الصيف حيث الحرارة المرتفعة والتي لمست 48 درجة مئوية، وتقديم أفضل خدمات الرعاية الصحية لضيوف الرحمن.
رابعاً: التركيز على استخدام التطبيقات والتقنيات الحديثة في كافة مراحل الخطة الموضوعة، تعزيزاً إلى الإدارة الرقمية والتحكم الذكي في التعامل مع أفواج الحجاج بليونة وكياسة وهدوء، وبرز الضبط الذكي بالتصاريح والسكن والنقل ومنع الاكتظاظ وتطبيق شعار (لا حج بدون تصريح) وخدمات الإرشاد وتوفير المياه والأطعمة ومظلات التبريد، ورافقت الجهود الرسمية أن السلطات السعودية جندت عشرات الآلاف من المتطوعين لضمان أعلى وأفضل مستويات الراحة واللامة لضيوف الرحمن.
خامساً: ضبط إيقاع المشاعر والمواقع والأماكن التاريخية التي يقصدها الحجاج وتوفير الأمن وتنظيم مكاني لتلك المواقع بوجود الخدمات المطلوبة للحجاج. وبرزت إدارة لا مركزية التنفيذ في تطبيق الأنظمة والتعليمات.
موسم الحج 2026 جاء وسط التوترات الإقليمية التي تمر بها المنطقة لتكون تحديات في كيفية تأدية دور المملكة العربية السعودية لهذا الموسم بفعالية وكفاءة، على الرغم من الإدارة الأمريكية أصدرت تحذيرات لرعاياها ناصحة بإعادة النظر في أداء فريضة الحج هذا العام بسبب التوترات الدولية واحتمال استهداف مواقع تجمعات بشرية ومنها تجمع الأجانب.
موسم حج هذا العام يمكن إطلاق عنوانه : تخطيط مركزي بخطة عمل استباقية وتنفيذ لا مركزي خلال موسم الحج، وانتقال الوزراء وانخراطهم الميداني بتواجدهم بالمواقع في حسن التطبيق والتقييم والمراقبة.
هكذا جاء موسم حج موسم 2026 في مشهد إيماني وسط منظومة تنظيمية وخدمية متكاملة سخرتها القيادة السعودية ومختلف المؤسسات السعودية لنيل شرف سلامة وخدمة ضيوف الرحمن، ضمن منظومة احترافية متقدمة، حوكمة وقياس الأثر بنموذج وطني سعودي.
التخطيط المتزامن
لدى متابعتي التغطية الإعلامية لموسم الحج الحالي، يلاحظ أن الاستعداد لموسم الحج 2027 قد بدأ بوضع خارطة بمنظومة وطنية بملاحظة قياس الأثر بتخطيط متكامل وخطط تشغيلية لرفع مستوى الكفاءة وسرعة الاستجابة، إذ إن نحو 60 جهة حكومية تضع خططها لتشمل أكثر من 600 خطة مرتبطة بأعمال الحج لترجمتها بخطة وطنية متكاملة تنفيذاً لتحقيق روح الفريق للوصول إلى هدف الريادة في أعمال الحج، تنفيذاً لتوجيهات القيادة السعودية، لعل تلخيص تطبيق القول: الأعذار لا تبيح من الإنجاز، هو تحقيق منظومة متكاملة في رصد فرحة الحجاج لأداء المناسك.
جهود مقدرة ومحترمة لخيمة قيادة الدولة والأجهزة الرسمية والأهلية التي أشرفت على خطة وتنفيذ موسم الحج الحالي في تحقيق السقاية والرفادة.
** **
- د. محمود عبدالله الحبيس الرماضنة