«الثقافية» - أحمد الجروان:
وقّع الزميل البروفيسور: د.محمد بن عبدالعزيز الفيصل، كتابه الجديد: (الخطاب السياسي في خطب الملك سلمان بن عبدالعزيز)، الصادر عن المجلة العربية، بديوانية القلم الذهبي بالحي الدبلوماسي في مدينة الرياض.
وقد حضر حفل التوقيع جمع من المثقفين والأدباء وأصحاب المعالي والسعادة الذين شاركوا في هذه الفعالية الثقافية، التي احتضنتها ديوانية القلم الذهبي التي يشرف عليها صديق المثقفين أ.ياسر مدخلي، الذي رحب بالحضور باسم معالي المستشار أ.تركي آل الشيخ الذي تحظى الديوانية بدعمه ورعايته، وكما أشاد مدخلي بالكتاب وأثنى عليه، وبعد ذلك بدأت فعاليات تدشين الكتاب، ووقع د.الفيصل كتابه للحضور وفق بروتوكول التوقيع في الديوانية، وكما أقيمت على هامش الفعالية ندوة ثقافية تناول فيها الحضور موضوع الكتاب وهو خطاب الملك سلمان بن عبدالعزيز، بعد ذلك ألقى مؤلف الكتاب أ.د.محمد بن عبدالعزيز الفيصل، كلمة رحب فيها بالحضور، وشكر معالي المستشار أ.تركي آل الشيخ على تأسيس هذه الديوانية، وشكر المشرف عليها أ.ياسر مدخلي على حسن استقباله وجهوده في خدمة المثقفين والأدباء، بعد ذلك تحدث عن الكتاب ومضامينه، مؤكدًا أهمية دراسة الخطاب الملكي والاستفادة منه على كافة الأصعدة.
بعد ذلك ألقى معالي الدكتور: زيد بن عبد المحسن آل حسين، كلمة نوه فيها بموضوع الكتاب وطريقة تناول الكاتب للخطاب الملكي، وأشاد بمضامين الخطاب الملكي السعودي وقربه من المتلقين وتأثيره فيهم.
كما أشار د.سعيد الزهراني، إلى أن أهمية الكتاب تبرز في كونه يتناول موضوعًا بالغ الأهمية وهو الخطاب الملكي، وأكد د.الزهراني أن المجلة العربية تحرص على دعم هذه الدراسات النوعية التي تدرس الخطاب الملكي من منظار تداولي، ونحن في المجلة نهنئ د.محمد الفيصل على هذه الدراسة النوعية.
ومن جانبه، أكد د.أحمد بن زيد آل حسين، أن الخطاب الملكي السعودي متجدد ومرتبط بالشعب السعودي الذي يؤثر فيه هذا الخطاب ويحتفي به دومًا.
وكما هنأت أ.د.حصة المفرح، أستاذ الأدب والنقد بجامعة الملك سعود، المؤلف أ.د.محمد الفيصل، على تدشين الكتاب مؤكدة أهمية الموضوع الذي يطرحه الكتاب، وضرورة توظيف أدوات الدرس التداولي في تحليل الخطاب الملكي.
وأشادت أ.د.أمل التميمي، أستاذ الأدب والنقد بجامعة الملك سعود، بعمق الدراسة التي تضمنها موضوع الكتاب: (الخطاب السياسي في خطب الملك سلمان بن عبدالعزيز)، مؤكدة أهمية توجيه طلاب التعليم العام وطلاب الدراسات العليا للنظر والتأمل في مضامين الخطاب الملكي.
وقال الإعلامي أ.جابر القرني: أنا سعيد بحضور هذه المناسبة المهمة التي يُدشن فيها كتاب يتناول مؤلفه شخصية عظيمة ومؤثرة وهي شخصية مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وأهنئ المؤلف على إتمام هذه الدراسة، وتمنياتي له بمزيد من التوفيق.
ومن جهة أخرى، شكرت الكاتبة أ.منيرة العصيمي، المؤلف على اختيار هذا الموضوع المهم لدراسته والبحث فيه، وطالبت بتكثيف الدراسات التي تتناول الخطاب الملكي.
وقد أشار الروائي الأستاذ: أحمد السماري، إلى قيمة الدراسة التي ضمها الكتاب، وطلب من المؤلف مواصلة الدراسات التي تتناول الخطاب الملكي، مؤكدًا أن هذا النوع من الدراسات تكتسب أهميتها من كونها ترتبط بشخصية عظيمة وهي شخصية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله.
كما حضر حفل التدشين والتوقيع كل من:
أ.فهد بن ثنيان الثنيان.
أ.سهم الدعجاني.
أ.أحمد الفاضل.
أ.أسامة زيد الحسين.
وأ.خالد الحقيل.
وأ.محمد العبدالوهاب.
وأ.د.عبدالله التريكي.
وأ.عبدالعزيز النصافي.
وأ. لؤي المطوع
ويتناول هذا الكتاب خطاب الملك سلمان السياسي ملك المملكة العربية السعودية، لتكون الخطابات الملكية بمجلس الشورى خلال دوراته الثلاث في الأعوام: “1436هـ، 1441هـ، 1444هـ”، وهي مدونة الدراسة، التي بحثها المؤلف في فلك الدرس التداولي؛ الذي يحلل الخطاب ليكشف مواطن قوته، وستتجه الدراسة فيه إلى حضور الأفعال الكلامية في خطاب خادم الحرمين الشريفين السياسي، إلى جانب البحث في مقاصد أفعال الكلام فيه، كذلك سيُمهّد الكتاب للقارئ بحديث عن الخطاب السياسي السعودي ونشأته، إلى جانب إلقاء الضوء على أبعاده، وستتضمن الدراسة الإشارة إلى هموم هذا الخطاب في الدفاع عن قضايا الوطن، وقضايا الأمتين العربية والإسلامية؛ وما سيترتب على ذلك من زيادة ارتباطه بالمتلقين وتأثيره فيهم.
وينطلق المؤلف في تمهيده عن المفهوم والنشأة التاريخية للخطاب السياسي السعودي منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى عام 1139هـ، مؤكدًا أنّ هذا الخطاب ارتبط بثوابت الحكم ومرجعياته الدينية والقيمية عبر أطوار الدولة الثلاثة.
ويرى الفيصل أن الخطاب السياسي، بما يمتلكه من سلطة رمزية وشرعية، يخلق بيئة تفاعلية بين الحاكم والمحكوم، وأنّ تميّز النسق السعودي نابع من ثبات المرجعية الدينية والعدلية ووضوح المقاصد، بعيدًا عن البراغماتية المتقلبة في تجارب أخرى.
وفي القسم الخاص بأبعاد خطاب الملك سلمان السياسي، يرصد الكتاب ثلاثة محاور بارزة تتكرر في الخُطب الملكية محل الدراسة: البعد السياسي، والبعد الديني، والبعد الاجتماعي. ففي البعد السياسي، يبرز التأكيد على التزام المملكة بالمواثيق الدولية واحترام السيادة، ورفض التدخل في الشؤون الداخلية، والدفاع عن القضايا العربية والإسلامية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
أما البعد الديني، فيتجلّى في ربط نهج الدولة منذ التأسيس بتطبيق الشريعة والتمسّك بالعقيدة وإقامة العدل، وهو ما يمنح الخطاب قوة حجاجية مضاعفة لرسوخ قيمه لدى المتلقين. ويكمل ذلك البعدُ الاجتماعي عبر خطاب مباشر للمواطنين، يضعهم «محور الاهتمام» ويؤكد رعاية الدولة لكرامتهم وتيسير سبل عيشهم. ويتعمّق الكتاب في تحليل «الأفعال الكلامية» داخل الخطب الثلاث، بوصفها عصب الدراسات التداولية ومفتاح قياس الأثر الإنجازي للخطاب. ويقف على التوجيهيّات (Directives) التي تتجه إلى حمل المخاطَبين على فعلٍ ما؛ مثل التأكيد على الوزراء والمسؤولين مضاعفة الجهود لخدمة المواطن ومراجعة أنظمة الأجهزة الرقابية وتعزيز الاختصاصات لمكافحة الفساد.
كما يتناول «الوعديّات» (Commissives) حين يُلزم المتكلم نفسه بتحقيق أعمال محددة؛ مثل مشاريع توسعة الحرمين، وإعادة هيكلة تأشيرات الحج والعمرة، ورفع الطاقة الاستيعابية للمعتمرين ضمن مستهدفات 2030. ويقرن الفيصل هذه الوعود بما تحقق فعليًا على الأرض، ليدلل على اتساق القول مع الإنجاز. ويتوقف المؤلف كذلك عند «التعبيريّات» (Expressives) التي تعكس الحالة الوجدانية للمخاطِب، وتشي بقربه من الناس وثقته بهم، مثل العبارات التي تساوي بين المواطنين والمناطق وتدعو إلى تلقي الأفكار والمقترحات، بما يعزّز الثقة ويحوّل الخطاب من سلطة أحادية إلى عقد تفاعلي.
كما يعرض «الإخباريات/الإيقاعيات» (Assertives) التي تُطابق مضمونها الواقع وتؤدي وظيفة الإخبار والإفهام؛ من قبيل تثبيت مواقف المملكة في محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه، والانضمام لهيئات دولية مختصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
ومن زاوية المقاصد، يخلُص الكتاب إلى أن الخطب الملكية محل الدراسة ترسّخ أربع غايات كبرى: تعزيز العدل والمساواة بوصفهما قاعدة الحكم وشرطه الأخلاقي؛ إشهار المواقف السعودية الثابتة تجاه قضايا الأمة والعالم، وعلى رأسها فلسطين؛ ترسيخ مبادئ الأمن والاستقرار داخليًا وإقليميًا ودوليًا عبر لغة تدعو إلى الحكمة والحوار وتنبذ التصعيد؛ ثم وظيفة الإخبار العام التي تسد منافذ التأويل المغرض، وتضع الحقائق من مصدرها بين يدي الرأي العام. ويؤكّد الفيصل أنّ قوة الخطاب السياسي في هذه الخطب لا تنفصل عن شخصية منشئه؛ فكلما رسخت مرجعية المتكلم وتعزز حضوره الرمزي والعملي، ارتفعت طاقة الخطاب الإنجازية. ويُظهر تحليل الخطب الثلاث أن خطاب الملك سلمان يجمع بين الاتزان والحكمة والصدق ومراعاة مقتضى الحال، ويُحسن توظيف أدوات الحجاج والتكرار بهدف تثبيت الرسائل المحورية لدى جمهور واسع متعدد المشارب.
بهذه المقاربة التداولية، يضع أ.د.محمد بن عبدالعزيز الفيصل بين يدي القارئ والباحث معًا خارطةً دقيقةً لفهم خطاب الدولة تحت قبة الشورى: كيف تُبنى الجملة السياسية، وما الذي تُنجزه حين تُقال، وكيف تُقاس فاعليتها في الواقع وفي وعي المتلقين. إنها دراسة تُضيء «لغة الدولة» حين تخاطب مواطنيها والعالم، وتكشف سرّ نفاذها: ثبات المرجعية، ووضوح المقصد، وصدق الإيقاع بين القول والفعل.