أليفة روحي، لو كان حرف اسمي منقوشًا بالذهب في أساور ترتدينها حول معصمك، أو محفورًا في تعليقة من الألماس تتدلى من عقد يلتف حول عنقك؛ فاكسري الأساور، ومزّقي العقد، واحملي أشلاءهما على نعش الغياب، وادفنيها في لحد النسيان وأنت مبتسمة.
أليفة روحي، لو كان حرف العين «ع» يؤذي عينيك، ويذكّرك بي، وربما يغضبك؛ فلا تنظري إليه، واعتبري حروف الهجاء سبعةً وعشرين حرفًا، واطمسيه بقلم الكحل وأحمر الشفاه.
ولو كانت قصاصات حكاياتي وخواطري ورسائلي في أدراج عطورك، وبين ملابسك الزاهية؛ فأحرقيها، ثم أشعلي شموع الفرح من حولك.
أليفة روحي، أما أنا، فيؤسفني أن أقول: لن يكون بمقدوري أن أتخلص من ذكرياتي الجميلة عنك ومعك.
سيظل اسمك بطلًا لكل قصة ورواية أكتبها، وروحًا ملهمةً لكل خاطرة أبوح بها.
وما أظن أن «زهايمر القلب» سيصيبني، وأنت الدواء لكل أحزاني.
أليفة روحي، اخترت أن تكون الأرقام الأربعة الأخيرة من هاتفك هي الرقم السري لحقيبة سفري واغترابي بعدك، والرقم السري لجهاز الصراف الآلي؛ فمشاعري نحوك هي رصيد قلبي وخاطري وألفتي.
أليفة روحي، لن أتخلص من كل ما يذكّرني بك؛ فورقة التقويم التي سبقت البعد والفراق ما تزال تزيّن جدار غرفتي؛ لأن تلك الأيام هي عمري وذكرياتي، وهي من بقايا وجودك معي.
الألفة بعدك تيتمت وتألمت، لكنها لم تمت. إنها سحابة إسفنجية؛ الدموع مطرها في الليل على شعاب وسائدي، ورعودها في النهار عبرات أبتلعها في حلق كبريائي الذليل.
أليفة روحي، من أجلك أبحرت وحيدًا في مركب التضحية، أجدّف بمفردي، وتحيط بي أنياب الموج تريد أن تفترسني.
وكلما نظرت إلى مكانك خاليًا في المركب، ابتسمت وكفُّ الموج المالح يصفعني.
أليفة روحي، التضحية تقتل الحب أحيانًا؛ لقد قتلته في داخلك، وما يزال في أعماقي حيًّا.
** **
عبدالعزيز حمد الجطيلي - عنيزة
@aljetaily