الحمد لله القائل في محكم التنزيل: (لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ)، والحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، إن إدراك النعم في ذاته نعمة تستوجب الشكر، فلا تنسوا أن تحمدوا الله كل يوم على نعمه كلها الظاهرة والباطنة؛ إن ما تعيشه المملكة العربية السعودية اليوم من رخاء واستقرار، وأمن وطمأنينة، هو فضل من الله سبحانه وتعالى على هذه البلاد المباركة، وعلى كل من يظله سقفها ويسكن فوق ترابها الطاهر من مواطنين ومقيمين من غربها إلى شرقها، ومن شمالها إلى جنوبها. فاللهم لك الحمد ولك الشكر دائماً وأبداً.
إن ما نشاهده اليوم من إنجازات متلاحقة في أرجاء هذا الوطن لم يكن وليد الصدفة، بل هو ثمرة يانعة لجهود الرجال المخلصين الذين أرسوا ركائز هذا الكيان العظيم مستعينين بتوفيق الله عز وجل. ويأتي الدعم المستمر والمتابعة الدؤوبة من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز حفظهما الله، إلى جانب أصحاب السمو أمراء المناطق، امتداداً راسخاً لنهج قيادة رشيدة وضعت الإنسان على رأس أولوياتها، وجعلت من نماء الوطن ورفاهية مجتمعه غايتها الأسمى لكل ما يهم المواطن والمقيم على حد سواء.
وتأتي ذكرى اليوم الوطني السعودي هذا العام 1448هـ، والمملكة تشهد قفزات تنموية وتاريخية غير مسبوقة؛ حيث تحول الطموح إلى واقع ملموس، وغدت بلادنا منارة للاقتصاد العالمي، ومقصداً للاستثمار والابتكار، ورمزاً للسلام، والريادة الإقليمية، والدولية. إنها مناسبة وطنية مجيدة نستذكر فيها بكل فخر واعتزاز كفاح المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبد الرحمن آل سعود طيب الله ثراه - ورجاله المخلصين الذين وحدوا هذا الكيان العظيم تحت راية التوحيد.
وإن من أرفع أوسمة الفخر التي تتوج مسيرة هذا الوطن الغالي، ما توليه حكومتنا الرشيدة من خدمة جليلة للإسلام والمسلمين، ورعاية استثنائية للحرمين الشريفين؛ حيث تأتي هذه الخدمة في مقدمة أولويات الخدمات التي تقدمها المملكة لضيوفها وقاصدي بيت الله الحرام ومسجد رسوله الكريم. وهي جهود مباركة وممتدة تعاقب عليها حكام هذه البلاد بكل أمانة وإخلاص، بدءاً من الملك المؤسس طيب الله ثراه - وأبنائه الملوك البررة من بعده رحمهم الله جميعاً - وصولاً إلى الدور التاريخي الكبير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، نسأل الله أن يمن عليه بموفور الصحة وأن يمد في عمره ويحفظه ويسدده بتوفيقه.
وفي هذا اليوم الغالي، نجدد عهد الولاء والانتماء لقيادتنا الحكيمة، ونقف إجلالاً وتكريماً لدرع الوطن الحصين؛ جنودنا البواسل المرابطين على الثغور والحدود الذين يبذلون أرواحهم الطاهرة ودماءهم الزكية فداء للدين، وذوداً عن مقدسات المسلمين، وحماية المكتسبات هذا الوطن العظيم. سائلين الله العلي القدير أن يسدد رميهم، ويثبت أقدامهم، وينصرهم نصراً مؤزراً، وأن يتقبل شهداءهم الأبرار في عليين. كما نسأله سبحانه أن يرد كيد الكائدين والحاقدين على هذه الأمة في نحورهم، وأن يجعل تدبيرهم تدميراً عليهم وعلى من يقف خلفهم من الظاهرين والباطنين. ندعوه عز وجل أن يديم على مملكتنا الغالية أمنها وأمانها، وأن يحفظ ولاة أمرنا ويعيد علينا هذه المناسبة السعيدة وأعوامنا تزهو بالمنجزات والرفعة والتمكين. دمت يا وطني شامخاً عزيزاً.
** **
- اللواء (م) منصور بن مقعد بن خالد بن ربيعان