في الثالث والعشرين من سبتمبر من كل عام، تحتفي المملكة العربية السعودية بيومها الوطني، وهي مناسبة تاريخية تستحضر ملحمة التوحيد الخالدة التي أرسى دعائمها الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- لتنطلق منها مسيرة بناء واستقرار أسست لدولة راسخة الحضور، واثقة الخطى، ومؤثرة في محيطها العربي والإقليمي والدولي.
وبهذه المناسبة الوطنية العزيزة، نرفع أسمى آيات التهاني وأصدق التبريكات إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وإلى حكومة وشعب المملكة العربية السعودية الشقيق، داعين الله أن يديم على المملكة أمنها واستقرارها وازدهارها.
إن الناظر إلى واقع المملكة اليوم يدرك حجم التحول التنموي والحضاري الذي تشهده؛ فقد أصبحت نموذجاً بارزاً في مسيرة التنمية والتحديث. وتحت مظلة «رؤية السعودية 2030»، تمضي المملكة بخطى متسارعة نحو تنويع اقتصادها، وتعزيز بيئة الاستثمار والابتكار، وتطوير قطاعات السياحة والثقافة والتقنية، مع الاستثمار في الإنسان بوصفه محور التنمية وأساس استدامتها.
ولم تقتصر هذه النهضة على الجوانب الاقتصادية والتقنية فحسب، بل امتدت لتشمل الميادين الثقافية والعمرانية والاجتماعية، حيث تتكامل مشاريع البنية التحتية والتحولات التنموية الكبرى مع تطوير القطاعات الإنتاجية والخدمية، بما يعزز مكانة المملكة مركزاً اقتصادياً واستثمارياً وثقافياً فاعلاً على المستويين الإقليمي والدولي، ويجسد قدرتها على الجمع بين أصالة تاريخها وطموح مستقبلها.
وتتزامن هذه المسيرة التنموية مع الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في رعاية الحرمين الشريفين وخدمة ضيوف الرحمن، إلى جانب حضورها السياسي والإنساني، وجهودها في دعم الحوار والسلام والاستقرار، ومساندة القضايا العربية والإسلامية.
وتحمل هذه المناسبة بالنسبة لنا في الجمهورية العربية السورية معاني خاصة، في ظل ما تشهده العلاقات السورية–السعودية من تطور متنامٍ، وما يجمع البلدين والشعبين الشقيقين من روابط تاريخية وأخوية راسخة. وإننا إذ نثمّن مواقف المملكة الداعمة لسوريا وشعبها، فإننا نتطلع إلى مواصلة البناء على ما تحقق من تعاون وتنسيق بين البلدين، وتوسيع آفاق الشراكة في مختلف المجالات، بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين، ويسهم في تعزيز الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة.إن اليوم الوطني السعودي ليس مجرد ذكرى نستحضر فيها صفحات الماضي المجيد، بل هو محطة متجددة للاعتزاز بما تحقق، والتطلع بثقة إلى المستقبل، وتجديد معاني الانتماء والوحدة والطموح التي رافقت مسيرة المملكة منذ تأسيسها وحتى حاضرها المزدهر.
حفظ الله المملكة العربية السعودية قيادةً وشعباً، وأدام عليها نعمة الأمن والعزة والرخاء، وكل عام والمملكة وشعبها الشقيق بخير وازدهار.
** **
الوزير المفوض/ محسن مهباش - القائم بأعمال السفارة السورية في الرياض