كنت أسمع كثيرا عن الذكاء الاصطناعي، وكنت أسمع عنه كأنه خيال أو أسطورة تروى، حتى دخل حياتي، فإذا به يصبح جزءا لا يتجزأ من يومي، وأمرا لا بد منه.
لقد استفدت منه كثيرا، وسهل لي أمورا كثيرة في الحياة، وأصبح لي مساعدا أمينا، وخادما مطيعا، كالمارد الذي يخرج من قمقمه ليقول: لبيك، ماذا تريد؟
إنه يجمع لي المعلومات المتفرقة، ويعد لي الخطابات المحكمة، ويهيئ لي الندوات والمحاضرات في دقائق معدودات. فإذا كان عندي موضوع سأشارك به في ندوة، لخصه لي تلخيصا بديعا، وإذا أردت أن أقدم ندوة، أعطاني مقدمة قوية تأسر القلوب وتشد الأسماع، وإذا أردت أن أتكلم عن شخصية مستضافة، حلل لي شخصيتها، وأعطاني عنها معلومات قد لا أعرفها، كأنه قرأ ما بين السطور.
حقا، إن الذكاء الاصطناعي يجمع لك ما تفرق، ويلملم لك المتناثرات، ويجمع لك الفوائد، وينتقي لك الدرر، ويقرب لك البعيد.
وأقولها بكل صدق: لا يستطيع طالب علم في هذا الزمن أن يستغني عن الذكاء الاصطناعي؛ فهو يختصر المسافات، ويوفر الوقت والجهد. فإذا كانت لدي ندوة أو محاضرة أريد أن أحضر لها، قرأت في بعض الكتب، ثم رجعت إلى الذكاء الاصطناعي، فلخص لي ما قرأته، ورتب لي أفكاري، وأضاء لي الطريق.
إننا -والله- في زمن هو زمن الذكاء الاصطناعي. والذي لا يعرف الذكاء الاصطناعي ولا يحسن استخدامه، أعتقد أنه قد فاته الشيء الكثير، وتأخر عن ركب العلم والتقدم.
فيا طالب العلم، لا بد لك من أن تستخدم الذكاء الاصطناعي؛ لتزداد معلوماتك، وتختصر وقتك، وتستفيد من تلخيصه وترتيبه وتحليله. اتخذه مساعدا، لا بديلا عن عقلك، وخادما، لا سيدا عليك.
هذا هو مارد هذا الزمان.. ليس في المصباح، بل في جهازك.
** **
- عبدالله بن حسن الصميعي