إن المشاهد لما آل إليه حال أطفالنا ليعتصر فؤاده ويشتاط كمدًا. يتخرج الطفل في المرحلة الابتدائية، وهو لا يجيد القراءة، ولا يتقن الإملاء وأقلها كتابةُ اسمه كتابةً سليمة خالية من الأخطاء المعهودة، الأخطاء التي أفنى المعلمون أعمارهم، وتقطعت حبالهم الصوتية في سبيل تعليمه إياها.
أما قبل عشرين سنة فقد كان الطفل حينما يتخرج في السنة السادسة يصبح نابغة زمانه بل علّامته، تفوق حصيلة علمه وقدراته خرّيج طالب الجامعة في زماننا هذا.
وما الفرق بين عصرنا وعصر أولئك إلا غياب هذه الأجهزة بألعابها الساذجة التي تفتك بالروح والجسد ولا فائدة تُرجى منها.
أجهزة وألعاب تسلب العقول، وتسرق الأوقات الثمينة وتُضيعها، وتقضي على المواهب والإبداع، وتغسل الأدمغة، وتحطُّ من طموح الطفل وهمته فتجعل التوافه في نظره أعظم الاهتمامات والشغل الشاغل.
إن أطفالنا أمانة في أعناقنا، ومستقبلهم بين أيدينا. فيا أيها الأب ويا أيتها الأم، إني من هذا المنبر أنادي وأناشد أن اهتموا بثمرات فؤادكم؛ فهم عماد الوطن الذي يرقبه على الشرفات، قلّلوا الأوقات التي يقضونها على الأجهزة وعوّدوهم مطالعة الكتب والنهل من معينها ولا سيما ينبوع البلاغة والفصاحة وكنز هذه الأمة (القرآن)، علموهم إياه، فهو كفيل بتهذيب سلوكهم وتعليمهم كل شيء، أعيدوا أصوات ضحكاتهم البريئة، وأصوات الجلبة التي يحدثونها، الأصوات التي اعتادت الأذنان سماعها، وخطفتها الأجهزة، وحنّت الزوايا لها، ذروهم يلعبوا ويمرحوا هنا وهناك. اهتموا بتعليمهم فما غُلبت أمة كرّست نفسها للعلم، ولا انُتصر عليها على مر الأزمان!
** **
- لطيفة السكيت