الثقافية - متابعة:
أثار سلوك رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، إبان زيارته للعراق مؤخرًا، حالة من الغضب والاستهجان الواسعين في البلاد العربية، حيث تزامن ذلك مع نشر صورة له وخلفه خريطة كُتب عليها «الخليج الفارسي»، وهو تزوير للتاريخ وادعاء باطل لا أساس له، وجزء من خطة إيران التوسعية في البلاد العربية.
وفي هذا السياق استضافت «الجزيرة الثقافية» أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة الملك سعود، البروفيسور خالد بن عبدالكريم البكر، الذي تحدث عن أسماء الخليج العربي في كتب البلدانيات عند المسلمين، مشيرًا إلى شيوع عدة أسماء للخليج العربي في التراث الجغرافي الإسلامي، ومؤكدًا أنها أسماء عربية لمدن وأقاليم عربية مطلة على فم الخليج أو على ضفته العربية.
وأضاف قائلًا: «إن معرفة تلك الأسماء واستخراجها من المصادر المتقدمة ذات العلاقة تسهم في تأصيل تسمية الخليج العربي باسمه هذا الذي نتداوله اليوم.
فالمقدسي (ت 380هـ)، صاحب كتاب «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم»، ذكر من بين أسماء الخليج العربي اسم «بحر هَجَر»، نسبة إلى إقليم هجر شرقي الجزيرة العربية. وسلك شيخ الربوة، من علماء القرن الثامن الهجري، سبيله في هذه التسمية للخليج، حيث ذكر في كتابه «عجائب البر والبحر» اسم «بحيرة هجر»، ثم أردف قائلًا: «وبها وبالبحر الكبير سُميت أرض هجر بالبحرين».
أما أبو عبيد البكري، من علماء القرن الخامس الهجري، فقد أعطى الخليج العربي اسم «بحر البصرة»، وتحدث عن «سواحل بحر البصرة». جاء ذلك في الجزء الأول من كتابه «المسالك والممالك». ثم مضى إلى ما يشبه تفسير تعدد مسميات هذا الخليج وتنوع بيئته البحرية من مكان إلى آخر، فذكر «بحر الهند، وهو البحر الحبشي»، وتابع يقول: «هو بحر الهند، والسند، والزنج، والبصرة، والأُبلّة.. وهذا البحر وإن كان واحدًا فهو ستة أبحر متخرّقة بعضها إلى بعض، ولكل بحر لون وريح وسمك ونسيم ليس للآخر».
ويُستفاد مما تقدم أن تعدد أسماء الخليج العربي قديمًا إنما جاء تبعًا للأقاليم والسواحل المطلة عليه؛ فكل إقليم يسميه باسمه، ولا مشاحة في ذلك.
وقد اعتاد بعض الباحثين اليوم، عند تصميم الخرائط التاريخية، أن يكتبوا في اسم الخليج العربي: «خليج البحرين»، و«خليج البصرة»، و«خليج الأُبلّة»، وكلها تسميات صحيحة لها أصول في التراث الجغرافي العربي الإسلامي.
وبذلك يظهر بجلاء بطلان الادعاء الذي يتزعمه بعض المسؤولين الإيرانيين من أن أصل تسمية الخليج العربي هو «الفارسي»، وأن ذلك لا يخرج عن التعصب القومي الأعمى للعرق والتاريخ الفارسي بكل حقبه المظلمة».